الرئسيةمجتمع

بوتفردة تحت الثلوج: احتجاج ضد الإقصاء والتهميش

تحرير: جيهان مشكور

خرج نساء ورجال منطقة بوتفردة، بإقليم بني ملال، في مسيرة احتجاجية مشياً على الأقدام من أعالي الجبال نحو مقر العمالة.. لم تمنعهم الثلوج الكثيفة ولا البرد القارس من النزول، في مشهد يلخص مفارقات السياسات العمومية بالمغرب العميق..

وكأن الرسالة أوضح من أن تُؤجل: حين تغيب الدولة، لا يبقى أمام المواطن سوى جسده كوسيلة احتجاج.

مسيرة في قلب العاصفة، لكنها في الحقيقة نتيجة عاصفة أخرى أقدم، اسمها الإهمال.

صحة بلا طبيب… وحياة بلا إسعاف

كان المطلب الأكثر إلحاحاً بسيطاً في صيغته، فادحاً في دلالته: طبيب قارّ ودار للولادة.. فأرقام وزارة الصحة تشير إلى أن أكثر من 30% من المراكز الصحية القروية تعاني خصاصاً في الموارد البشرية، فيما لا يتجاوز معدل الأطباء في العالم القروي طبيباً واحداً لكل 4.000 نسمة، رغم أنه يضم حوالي 40% من السكان.. و في منطقة جبلية معزولة، يعني هذا الرقم مسافة أطول قد تتجاوز 10 كيليمترات، ما يعني خطراً أكبر، واحتمالاً أعلى لفقدان الأرواح، خصوصاً بين النساء الحوامل.

التعمير… حين يصبح السكن امتيازاً

إلى جانب الصحة، فجّر المحتجون ملف التعمير، حيث تتحول رخص البناء إلى متاهة إدارية تُفرغ الحق في السكن من مضمونه، فساكنة الجبال، التي يفترض أن تُشجع على الاستقرار لمحاربة الهجرة القسرية، تجد نفسها محاصَرة بقوانين لا تراعي خصوصية المجال الجبلي، في تناقض صارخ مع الخطابات الرسمية حول “العدالة المجالية” و”تقليص الفوارق”، فالقوانين نفسها التي تسهّل بناء منتجعات فاخرة، تتحول في الجبال إلى قيود على جدران طينية يريدها المواطنون سقفاً آمناً.

العزلة كسياسة عمومية

يؤكد محتجون أن غياب الطبيب والطرق المعبدة والمدارس ليس فقط “سوء تدبير محلي”، بل انعكاس لسياسات مركزية وضعت الجبل في خانة الهامش منذ عقود.. ففي الوقت الذي تُخصص فيه الدولة مليارَي درهم سنوياً لمشاريع تنمية العالم القروي، يبقى السؤال: أين تذوب هذه الميزانيات قبل أن تذوب الثلوج؟فالعزلة الجبلية لم تعد مجرد مشكلة طبيعية، بل سياسة متعمدة.

هذا و”وأظهرت المعطيات المحلية أن توقف إصدار رخص البناء أدى إلى حالة من الاحتقان الاجتماعي في المنطقة، وسط غياب أي توضيحات رسمية حول أسباب هذا التوقف أو بدائل تراعي خصوصية بوتفردة وطبيعتها الجبلية، ما يزيد من تعقيد الصعوبات المعيشية لسكانها.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى