
°تحرير: جيهان مشكور
لم يكن ما حدث مع منصة “SMG” مجرد تعثّر تقني أو سوء حظ استثماري، بل كان سقوطًا مدويًا لوهم الربح السريع الذي التهم مدخرات مئات المغاربة.. حيث قدمت المنصة نفسها كفرصة “عمل رقمي بسيط” ، بعوائد يومية مقابل مهام شكلية، قبل أن تنكشف حقيقتها كنسخة كلاسيكية من نظام “بونزي” ، حيث تُموَّل الأرباح الوهمية من جيوب المنخرطين الجدد إلى أن ينهار الهرم على رؤوس الجميع.
تسويق الاحتيال بوجه اجتماعي
ما جعل “SMG” أكثر إغراءً هو استغلالها للثقافة الرقمية الناشئة في الأوساط الشعبية، وتوظيفها لمنظومة إحالات حوّلت كل ضحية إلى مُروّج، يغري معارفه وأفراد عائلته بالانضمام مقابل عمولات إضافية..
و الأخطر من ذاك أن القائمين عليها لجؤوا إلى فتح مكاتب فعلية وتنظيم لقاءات احتفالية، في مسرحية متقنة لإضفاء الشرعية على نشاط غير مرخّص، وكأن الاحتيال يحتاج فقط إلى لافتة ومصافحة ليصبح “مشروعًا”.
انهيار مفاجئ واعترافات صامتة
بدأ مع نهاية 2025 التماطل في صرف الأرباح، ثم جاء الاختفاء الكامل: مواقع مغلقة، مجموعات محذوفة، ومسيرون تبخروا.. مشهد الخسائر المُتراكمة في حسابات عشرات الآلاف من المغاربة لا يعبر فقط عن فشل مؤسسي في حماية المستهلك، بل يُبرز هشاشة المجتمع أمام عروض الربح السريع التي تستغل الضعف الاقتصادي والرقمي معاً.
و بالتوازي مع ذلك، سارع مروجون على “تيك توك” إلى حذف فيديوهاتهم، في اعتراف صامت بأنهم كانوا جزءًا من ماكينة التضليل، ولو عن جهل أو طمع.
أرقام تفضح اتساع الجريمة الرقمية
قضية SMG ليست استثناء، فوفق معطيات رسمية، استقبلت منصة “إبلاغ” أكثر من 7083 إشعارًا، 60 في المئة منها تتعلق بالنصب والاحتيال الرقمي، مع تحديد 82 مشتبهًا فيه وتقديم 23 أمام العدالة، كما عالجت المصالح المختصة أزيد من 13 ألف قضية جرائم إلكترونية خلال 2025، ما يكشف حجم النزيف المالي والاجتماعي.
قانون حاضر وردع غائب
يعاقب القانون الجنائي النصب الاكترونية بعقوبات قد تصل إلى خمس سنوات سجنا، لكن الواقع يثبت أن الردع لا يسبق الجريمة بل يلحق بها متأخرًا.. و ما لم تُعزَّز المراقبة والتوعية الرقمية، فستستمر منصات مثل “SMG” في الظهور، لأن الوهم حين يجد فقرًا وضعفًا رقميًا، يتحول إلى تجارة رابحة… حتى ينهار.




