الرئسيةرأي/ كرونيك

الركراكي بين النتائج وسقف الانتظارات

بقلم: جيهان مشكور

أنهى المنتخب الوطني دور المجموعات من كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025” متصدراً مجموعته برصيد سبع نقاط، حصيلة رقمية تبدو مثالية على الورق: انتصاران وتعادل، سبعة أهداف مسجلة وهدف واحد فقط مستقبَل..

غير أن هذه الأرقام، بدل أن تُغلق باب النقاش، فتحت شهية النقد، لأن مستوى الأداء ظل دون سقف التطلعات التي رافقت منتخباً يلعب على أرضه وأمام جماهيره.

هيمنة بلا أنياب

في المباريات الثلاث، فرض “أسود الأطلس” الاستحواذ بمعدلات تراوحت بين 55 و65 في المائة، لكن هذه الهيمنة لم تُترجم دائماً إلى فرص حقيقية.. فمعدل التسديدات المؤطرة لم يتجاوز في المتوسط خمس كرات في المباراة، وهو رقم يعتبره محللون متواضعاً مقارنة بقيمة الأسماء المتوفرة.. و في هذا السياق صرح المدرب سابق للمنتخب والموتي(المدرب البرتغالي ريكاردو كارفاليو) لإحدى الإذاعات الرياضية بأن “الاستحواذ دون سرعة في التحول مجرد سيطرة شكلية لا تُربك الخصم” .

العقم الهجومي… مشكلة مؤجلة؟

رغم تسجيل سبعة أهداف، إلا أن نصفها جاء في مباراة واحدة، ما يعيد طرح سؤال الاستمرارية.. حيث كشفت مباراة مالي المصنفة 47 عالمياً ، و التي انتهت بتعادل إيجابي عن هشاشة في التحولات الدفاعية وبطئاً في بناء اللعب، رغم توفر المنتخب على أسماء محترفة تنشط في أكبر الدوريات الأوروبية..

فأرقام التمريرات الطولية الخاطئة وغياب الضغط العالي المنتظم غذّت انتقادات و رأت في الأداء تراجعاً عن الوعود التقنية التي أعقبت الإنجازات السابقة.. ، ومن جهتها أظهرت أرقام إحصائيات Opta أن 32 في المائة فقط من الهجمات المغربية كانت خطيرة، فيما تراجع معدل التسجيل إلى 1.2 هدف في المباراة، مقارنة بـ2.1 في فترات سابقة، و اعتبر فتحي الزياني“النهار الرياضي”، أن “الاعتماد المبكر على بارك ذا باص يتناقض مع أفضلية اللعب على ارضك وأمام جمهورك”.

ثلاثية زامبيا… هل عالجت الداء أم غطّته؟

أعاد الفوز بثلاثية نظيفة على زامبيا المصنفة 88 عالمياً والتي لا يتجاوز معدلها التهديفي 0.8 هدف، الهدوء مؤقتاً، لكنه لم يُنه النقاش.. صحيح أن المنتخب ظهر أكثر انسجاماً وفعالية، لكن السياق يفرض نفسه: فالخصم محدود، و الضغط ضعيف.. وصف محمد الشرقي، محلل “المونيتور الرياضي” ، الانتصار بأنه “هدية لمن يخشى المواجهات الكبرى، لا دليلاً على تكتيك ناجح”، معتبراً أن النهج الدفاعي الحالي لم يُختبر بعد أمام خصوم من العيار الثقيل، وأن الاطمئنان المبكر قد يكون مضللاً.

أين اختفت الهوية الهجومية؟

بعد ثلاث مباريات، لا تزال هوية المنتخب ضبابية.. حيث يمتلك الفريق عناصر هجومية قادرة على الحسم الفردي، لكنه يفتقر إلى نسق جماعي ثابت.. فالتحولات بطيئة والربط بين الخطوط متقطع، والاعتماد المفرط على الانضباط الدفاعي يُفرغ الثلث الأخير من الجرأة المطلوبة.. فيما اللعب على الأرض وأمام الجمهور كان يفترض أن يحرر اللاعبين، لا أن يقيّدهم بحسابات الخوف من الخطأ.

الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد

تتجه الأنظار الآن إلى الأدوار الإقصائية، حيث لا تقاس البطولات بالفوز على زامبيا، بل بالصمود أمام منتخبات من وزن السنغال أو مصر.. جمهور يفوق 70 ألف متفرج في المدرجات لا يطالب فقط بسبع نقاط، بل بأداء جريء يُنهي أربعة عقود من الانتظار القاري.. وفيما يراهن وليد الركراكي على الواقعية ويكرر في تصريحاته أن “البطولات تُربح بالنتائج لا بالعروض”.. فإن الأدوار الإقصائية لن ترحم أداءً متذبذباً، مهما كانت الأرقام في دور المجموعات مطمئنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى