
° تحرير: جيهان مشكور
يخطو المغرب نحو تعزيز تموقعه داخل المنظومة المالية الدولية، عبر خطوة وُصفت بالمفصلية تتمثل في إدراجه المرتقب ضمن مؤشر جديد لسندات الأسواق الحدودية بالعملات المحلية، تعمل على تطويره مجموعة جي بي مورغان الأمريكية.
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو: هل يشكل هذا الإدراج تحولا نوعيا فعليا في مكانة المغرب المالية، أم أنه يظل مكسبا رمزيا أكثر منه نقلة هيكلية؟
بين المكسب التقني والرهان الاستراتيجي
من الناحية التقنية، يمنح الانضمام إلى مؤشر دولي بهذا الحجم السندات السيادية المقومة بالدرهم إشعاعا أكبر داخل دوائر الاستثمار العالمية، إذ تعتمد كبريات صناديق الاستثمار ومديري الأصول على مثل هذه المؤشرات كمرجعية أساسية في توجيه قراراتهم. وبمجرد إدراج المغرب، يُنتظر أن يرتفع الطلب على ديونه المحلية، بما قد يساهم في تخفيض كلفة الاقتراض وتحسين سيولة السوق الثانوية.
لكن هل يكفي الارتفاع المحتمل في الطلب لتغيير المعادلة المالية للمملكة؟ أم أن التأثير سيظل مرتبطا بحجم التدفقات الفعلية، وبمدى استدامتها في ظل تقلبات الأسواق العالمية؟
جاهزية السوق… واختبار الثقة
بحسب ما أوردته وكالة رويترز، فقد قطعت المؤسسة الأمريكية أشواطًا متقدمة في إعداد المؤشر بعد مشاورات مع كبار المستثمرين العالميين، مع توقع الإعلان عن تفاصيله النهائية خلال السنة الجارية وإطلاقه رسميا في أفق 2027.
هذه المهلة تمنح المغرب فرصة لتعزيز جاهزية سوقه، سواء على مستوى تعميق السيولة أو تحسين آليات الولوج والتداول.
غير أن الإدراج بحد ذاته لا يشكل ضمانة تلقائية لتدفقات ضخمة أو مستقرة. فالمستثمر الأجنبي يراقب عن كثب مؤشرات العجز، ومستوى المديونية، واستقرار العملة، وآفاق النمو. وبالتالي، هل يملك المغرب اليوم هامش المناورة الكافي للحفاظ على هذه التوازنات في بيئة دولية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وتذبذب الرساميل؟
رسائل طمأنة… أم التزامات إضافية؟
اختيار المغرب ضمن هذا المؤشر يحمل دون شك رسالة إيجابية بشأن استقراره الماكرو-اقتصادي وتطور بنيته المالية. كما أنه يعزز صورته لدى وكالات التصنيف والمؤسسات الدولية. غير أن هذه الخطوة تضع في المقابل التزامات أكبر على صناع القرار، إذ يصبح الحفاظ على الشفافية والانضباط المالي ضرورة مضاعفة، لا خيارًا.
وهنا يبرز التساؤل الأعمق: هل سيُترجم هذا الإدراج إلى إصلاحات أعمق في سوق الرساميل، وتوسيع قاعدة المستثمرين المحليين، وتطوير أدوات التحوط؟ أم سيبقى حدثًا ظرفيًا تُستهلك آثاره في سياق ظرفي مرتبط بدينامية الأسواق الناشئة؟
نحو تموقع جديد… بشروط
من المؤكد أن الإدراج المرتقب يشكل فرصة حقيقية لتعزيز اندماج المغرب في تدفقات الرساميل العالمية، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانفتاح المالي. لكن التحول إلى “وضع مالي مختلف” لن يتحقق تلقائيًا بمجرد إدراج الاسم في مؤشر دولي، بل يظل رهينًا بقدرة الاقتصاد الوطني على تعميق إصلاحاته، وتحقيق نمو مستدام، والحفاظ على استقرار عملته وتوازناته الكبرى.
وعليه، يمكن القول إن الخطوة تحمل إمكانات واعدة، لكنها ليست نهاية الطريق، بل بدايته… فهل ينجح المغرب في تحويل هذا الاعتراف الدولي إلى رافعة استراتيجية تعيد رسم موقعه داخل الخريطة المالية العالمية؟




