
السينما المصرية في العيد..4 أفلام تتصدر
مع اقتراب عيد الفطر، تعود القاعات السينمائية المصربية إلى نبضها المعتاد، حيث يشكل الموسم موعداً سنوياً لاختبار ذائقة الجمهور وقدرة الصناعة على استعادة بريقها..
يبدر الرهان هذا العام، أكبر من مجرد عرض أفلام ترفيهية، إذ تسعى السينما المصرية، التي تقود المشهد، إلى تقديم مزيج محسوب بين الكوميديا الخفيفة والدراما المستلهمة من الواقع،
في محاولة واضحة لإنعاش شباك التذاكر واستعادة الثقة في الإنتاجات المحلية، حيث تتقدم أربعة أعمال السباق، تحمل عناوين مختلفة لكن يجمعها طموح واحد: جذب جمهور متعطش للفرجة ومثقل بأسئلة الواقع.
“برشامة”.. كوميديا تكشف أعطاب التعليم

في قلب هذا الموسم، يبرز فيلم “برشامة” كأحد أبرز المرشحين للنجاح، مستفيداً من شعبية بطله هشام ماجد ومن تجربة سابقة ناجحة لفريق العمل، وتدور أحداث الفيلم داخل لجنة امتحانات الثانوية العامة خلال يوم واحد، وهو اختيار زمني ضيق يرفع منسوب التوتر ويكثف المواقف الكوميدية، لكن خلف الضحك، يطرح العمل نقداً لاذعاً لمنظومة تعليمية تتحول فيها الامتحانات إلى معركة جماعية، يشارك فيها التلاميذ والأسر على حد سواء، في مشهد يعكس ضغطاً اجتماعياً يتجاوز حدود المدرسة.. فالكوميديا هنا ليست مجرد وسيلة للإضحاك، بل أداة لتفكيك ظاهرة الغش باعتبارها عرضاً لخلل أعمق.
“إيجي بست”.. حكاية جيل يعيد تعريف المشاهدة

على خط موازٍ، يأتي فيلم “إيجي بست” ليغوص في التحولات الرقمية التي أعادت تشكيل علاقة الجمهور بالمحتوى، ويستلهم قصة موقع القرصنة الشهير”egybedt”، من خلال صديقين شغوفين بالسينما يواجهان تحديات قانونية وأخلاقية في عالم التحميل المجاني للأفلام والمسلسلات.. العمل يسلط الضوء على التحولات الرقمية الحديثة في الثقافة البصرية العربية، ويطرح سؤالًا جوهريًا: هل القرصنة مجرد جريمة أم نتيجة طبيعية لتطور التكنولوجيا؟
بطولة أحمد مالك وسلمى أبو ضيف ومروان بابلو، وهو أول ظهور سينمائي للرابر مروان بابلو، مع تجربة إخراجية ثانية لمروان عبد المنعم بعد “السلم والثعبان: لعب عيال”، ما يجعل التركيبة الفنية جاذبة للشباب ومتابعي المحتوى الرقمي الحديث.
“سفاح التجمع”.. الغوص في العتمة النفسية

في المقابل، يذهب فيلم “سفاح التجمع” إلى منطقة أكثر قتامة، مستلهماً وقائع حقيقية هزت الرأي العام، لكنه يبتعد عن السرد التقليدي للجريمة ليركز على البعد النفسي للشخصية، تتتبع الحكاية مسار شاب تتراكم داخله اضطرابات منذ الطفولة، لتقوده تدريجياً إلى ارتكاب جرائم متتالية، و يطرح العمل سؤالاً مقلقاً حول الحدود الفاصلة بين المرض والمسؤولية، ويمنح البطولة لأحمد الفيشاوي الذي يُنتظر أن يقدم أداءً مكثفاً يلامس تعقيدات الشخصية.. هنا، التشويق لا يعتمد على الفعل بقدر ما ينبع من تفكيك الدوافع.
“فاميلي بيزنس”.. حين تصطدم الفوارق الطبقية بالسخرية

أما فيلم “فاميلي بيزنس”، فيختار طريق الكوميديا السوداء ليعكس هشاشة الواقع الاقتصادي، من خلال عائلة تضطر إلى الاحتيال عبر التسلل إلى بيت أثرياء بوظائف متفرقة، ليكشف العمل عن فجوة طبقية صارخة، حيث يتحول البقاء إلى لعبة أدوار، استدعاء روح فيلم “الطفيلي” يبدو واضحاً، لكن التحدي يكمن في قدرة العمل على تكييف هذه الفكرة مع السياق المحلي، دون الوقوع في الاستنساخ، كما تضيف عودة محمد سعد إلى الكوميديا رهانا إضافيا، بين الحنين إلى نجاحاته السابقة ومحاولة تقديم طرح أكثر نضجاً.
في المحصلة، يبدو موسم عيد الفطر هذا العام أقرب إلى مرآة تعكس تناقضات المجتمع، حيث يتجاور الضحك مع القلق، وتتحول السينما إلى مساحة لمساءلة الواقع بقدر ما هي وسيلة للهروب منه.




