اقتصادالرئسية

أول منتج بنكي مرتبط بالبتكوين بالمغرب

يشهد القطاع البنكي المغربي تحولا غير مسبوق مع إعلان “سَهام بنك” إطلاق أول شهادة إيداع مرتبطة بأداء عملة “بتكوين“، في خطوة تعكس بداية انفتاح المؤسسات المالية الوطنية على منتجات استثمارية تستند إلى الأصول الرقمية، رغم استمرار الحظر القانوني للتداول المباشر بالعملات المشفرة داخل المملكة.

تسابق البنوك ومديرو الأصول إلى تطوير أدوات مالية

ويأتي هذا التطور في سياق عالمي تتسابق فيه البنوك ومديرو الأصول إلى تطوير أدوات مالية تجمع بين الابتكار وإدارة المخاطر، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها الأسواق المالية الدولية.

ويعتمد المنتج الجديد على شهادة إيداع مُهيكلة يرتبط مردودها بأداء صندوق “iShares Bitcoin Trust (IBIT)” (“صندوق «آي شيرز بيتكوين تراست»، وهو صندوق استثماري متداول يتتبع أداء عملة البتكوين.”)المدرج في بورصة “ناسداك” الأمريكية، والذي يتتبع تحركات سعر “بتكوين”.

وقد صُممت هذه الشهادة على أساس استثمار يمتد لثلاث سنوات، مع توفير حماية تصل إلى 90 في المائة من رأس المال عند تاريخ الاستحقاق، في محاولة لتقديم صيغة وسطية بين الرغبة في الاستفادة من المكاسب المحتملة للأصول الرقمية والحد من الخسائر الناتجة عن تقلباتها الحادة.

رهان على سوق متقلبة وفرص استثمارية واعدة

يشترط البنك حدا أدنى للاكتتاب يبلغ 300 ألف درهم بالنسبة للأفراد، بينما تبلغ القيمة الاسمية لكل شهادة 100 ألف درهم، مع احتساب العوائد النهائية وفق تطورات سعر صرف العملات والاقتطاعات الضريبية، وهي عناصر قد تؤثر بشكل مباشر على الأرباح الصافية للمستثمرين.

ويستند “سَهام بنك” في تسويق هذا المنتج إلى الأداء التاريخي اللافت لعملة “بتكوين”، التي سجلت خلال السنوات الثلاث الأخيرة متوسط عائد سنوي يقارب 35 في المائة، رغم أن مستوى تقلبها ظل مرتفعا وتراوح بين 45 و55 في المائة، ما يجعلها من أكثر الأصول المالية مخاطرة على المستوى العالمي.

كما يراهن البنك على عوامل أخرى تدعم القيمة المستقبلية للعملة المشفرة، من بينها تنامي اهتمام المؤسسات المالية الدولية بالأصول الرقمية، إضافة إلى محدودية المعروض من “بتكوين” عند سقف لا يتجاوز 21 مليون وحدة، فضلا عن تنامي المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي، والتي دفعت عددا متزايدا من المستثمرين إلى البحث عن أصول بديلة للتحوط.

بين الحظر القانوني والإصلاح التنظيمي

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى السياق التنظيمي المغربي، إذ لا يزال التداول المباشر بالعملات المشفرة محظورا منذ قرار بنك المغرب سنة 2017، غير أن السلطات العمومية تعمل منذ سنوات على إعداد إطار قانوني جديد لتنظيم سوق الأصول الرقمية بدل الاكتفاء بمنعها، في انسجام مع توصيات المؤسسات المالية الدولية الرامية إلى تأطير هذا القطاع المتنامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى