الرئسيةرياضة

ليلة توحد فيها المغاربة..الوطن كله في الشارع

لم تكن صافرة النهاية مجرد إعلان عن انتصار كروي، وتأهل أسود الأطلس لربع النهاية في كأس العالم 2026، بل كانت لحظة انفجار فرح جماعي اجتاح المغرب من أقصاه إلى أقصاه.

في ثوانٍ معدودة، خرجت المدن والقرى والمداشر من إيقاعها اليومي لتلبس ثوب الاحتفال، وكأن البلاد كلها كانت تنتظر تلك اللحظة لتتنفس بصوت واحد.

تعالت الهتافات والأهازيج التي اختلطت بالزغاريد وابتسامات الصغار والكبار

في العيون، ارتفعت الأعلام الوطنية تلامس السماء، وتعالت الهتافات والأهازيج التي اختلطت بالزغاريد وابتسامات الصغار والكبار. لم يكن هناك فرق بين الأجيال، فالكل خرج إلى الشوارع يحمل العلم المغربي، ويشارك في كتابة صفحة جديدة من ذاكرة وطنية ستظل عالقة في الوجدان.

وفي الرباط، وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية، حتى دوّت صيحات الفرح من قلب “الفان زون” بملعب مولاي الحسن. ارتفعت الأعلام دفعة واحدة، وكأنها أمواج حمراء وخضراء تتراقص على إيقاع النصر.

وخلال دقائق، بدأت الجموع تتدفق نحو شارع محمد الخامس، في مشهد بدا وكأنه طقس اعتاد عليه المغاربة كلما صنع أسود الأطلس المجد. وهناك، أمام مبنى البرلمان، اكتملت لوحة الاحتفال، حيث امتزجت الأغاني الوطنية بهتافات المشجعين الذين احتفلوا بتأهل المنتخب المغربي إلى ربع نهائي مونديال 2026 بعد فوزه المستحق على كندا بثلاثية نظيفة.

أما الدار البيضاء، فقد تحولت شوارعها وساحاتها الكبرى إلى فضاءات مفتوحة للفرح.

امتلأت الميادين بالجماهير التي خرجت بعفوية لتتقاسم نشوة الانتصار، ولم يقتصر المشهد على العاصمة الاقتصادية أو الرباط، بل امتد إلى مختلف مدن المملكة وقراها ومداشرها، في واحدة من أكبر مظاهر الاحتفال الشعبي التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة.

وكان أكثر ما ميز هذه الليلة هو طابعها الحضاري والسلمي. فقد عبر المغاربة، بمختلف فئاتهم، عن حبهم لوطنهم واعتزازهم بمنتخبهم الوطني في أجواء طبعتها المسؤولية والفرح الصادق. رفرفت الأعلام الوطنية بأحجام مختلفة فوق الرؤوس، وتدلت من نوافذ السيارات، والتفت حول أكتاف الشباب والأطفال، بينما صنعت منبهات السيارات إيقاعاً متواصلاً، تتخلله قرعات الطبول والهتافات والزغاريد، في حين تكفلت الحناجر بترديد الأغاني الوطنية والشعارات التي وحدت الجميع تحت راية المغرب.

كانت ليلة استثنائية، لم يحتفل فيها المغاربة بفوز في مباراة كرة قدم فحسب، بل احتفلوا بصورة وطن يتوحد حول حلم واحد، ويؤمن بأن أسود الأطلس قادرون على مواصلة كتابة التاريخ، وأن ما تحقق ليس سوى محطة جديدة في مسيرة منتخب بات يصنع الفخر، ويزرع الأمل في قلوب ملايين المغاربة.

ولم تقتصر رمزية الاحتفالات على الأعلام المغربية وحدها، إذ حضرت فلسطين بقوة في مختلف ساحات الفرح، حيث رفرفت الأعلام الفلسطينية إلى جانب الراية الوطنية في العديد من المدن، في مشهد عكس عمق الارتباط الوجداني للمغاربة بالقضية الفلسطينية، التي يعتبرها الغالبية العظمى من المغاربة، قضية وطنية قبل أن تكون قضية شعب شقيق.

بدا حضور العلم الفلسطيني رسالة عفوية ومتجددة، تؤكد أن فرحة المغاربة بإنجاز منتخبهم لا تنفصل عن وفائهم للقضايا العادلة وفي مقدمتهم قضية فلسطين، فالاحتفال بالنصر الرياضي لم يحجب عنهم قيم التضامن والانتماء التي ظلت وستظل راسخة في وجدانهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى