
لا يحتاج إبراهيم دياز إلى تسجيل الأهداف حتى يفرض نفسه بطلا في كأس العالم. ففي كرة القدم، هناك لاعبون يكتبون أسماءهم على لائحة الهدافين، وهناك من يكتبون تاريخ المباريات بأقدامهم دون أن يهزوا الشباك. ودياز ينتمي بوضوح إلى الفئة الثانية.
وجد نجم المنتخب المغربي نفسه في مرمى الانتقادات بسبب غياب الأهداف
منذ انطلاق مونديال 2026، وجد نجم المنتخب المغربي نفسه في مرمى الانتقادات بسبب غياب الأهداف، وكأن قيمته تختزل في عدد الكرات التي يعانق بها الشباك. غير أن ما يقدمه داخل المستطيل الأخضر يكشف حقيقة مختلفة تماماً؛ فهو العقل الذي يربط الخطوط، واللاعب الذي يفتح المساحات، ويجذب المدافعين، ويصنع الفرص، ويمنح زملاءه أفضلية الظهور في اللحظة المناسبة.
وجاءت مواجهة كندا في ثمن النهائي لتكون الرد الأكثر بلاغة.
فبدلا من الاحتجاج بالكلمات، تحدث دياز بلغته المفضلة: كرة قدم راقية، وتمريرتان حاسمتان قادتا المنتخب المغربي إلى انتصار مستحق بثلاثية نظيفة، وحجز بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس العالم للمرة الثانية تواليا.
بهذا الأداء، رفع لاعب ريال مدريد رصيده إلى أربع تمريرات حاسمة في البطولة، لينفرد بلقب أكثر لاعب إفريقي صناعة للأهداف في تاريخ نهائيات كأس العالم، مؤكدا أن تأثيره يتجاوز الأرقام التقليدية للأهداف، وأن قيمته الحقيقية تكمن في صناعة الفارق كلما احتاجه المنتخب.
ارتقى إلى المركز الثاني في ترتيب أفضل صانعي الأهداف في مونديال 2026
ولم يقتصر تألقه على السجل الإفريقي، بل ارتقى إلى المركز الثاني في ترتيب أفضل صانعي الأهداف في مونديال 2026، متساوياً مع البرازيلي برونو غيماريش بأربع تمريرات حاسمة، ومطارداً الفرنسي مايكل أوليسي صاحب الصدارة، في مؤشر واضح على المكانة التي بات يحتلها بين أبرز نجوم البطولة.
ورغم الضجيج الذي رافق بدايته في المونديال، ظل دياز متمسكا بهدوئه، مؤمناً بأن كرة القدم لا تُقاس فقط بعدد الأهداف، بل أيضا بما يصنعه اللاعب لزملائه.
وبعد الفوز على كندا، عبر عن هذه الروح الجماعية قائلا إن أهم ما تحقق هو بلوغ دور الثمانية، مؤكدا أن نجاح المنتخب يبقى فوق أي إنجاز فردي.
عبر عن سعادته بالمحبة التي يحظى بها داخل المجموعة
وأشار نجم “أسود الأطلس” إلى أن المنتخب أظهر شخصية قوية بعدما تجاوز صعوبة الشوط الأول، معتبرا أن قدرة الفريق على تغيير مجرى المباراة دليل على جاهزيته لمواجهة مختلف التحديات في بقية المشوار.
كما عبر عن سعادته بالمحبة التي يحظى بها داخل المجموعة، بعدما خصّه زملاؤه باحتفالاتهم عقب تسجيل الأهداف، وهو ما اعتبره دليلاً على قوة الروابط داخل المنتخب.
وفي حديثه عن طموحات المغرب، استحضر دياز الإرث الذي صنعه “أسود الأطلس” في مونديال قطر 2022، مشددا على أن ما يحققه المنتخب اليوم هو امتداد لذلك الإنجاز، قبل أن يؤكد أن المجموعة ستواصل القتال بكل ما تملك من أجل الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة.
دياز قصة قائد هادئ يصنع الفارق بصمت
قصة إبراهيم دياز في هذا المونديال ليست قصة لاعب يبحث عن المجد الشخصي، بل قصة قائد هادئ يصنع الفارق بصمت. قد لا يكون اسمه دائماً على لوحة الهدافين، لكنه حاضر في كل لقطة تقود إلى هدف، وفي كل هجمة تمنح المغرب الأفضلية، وفي كل انتصار يقترب فيه “أسود الأطلس” خطوة جديدة من كتابة فصل آخر في تاريخ كرة القدم المغربية. إنه لاعب لا يطلب الأضواء، لكنها تجد طريقها إليه كلما تحركت الكرة بين قدميه.





