
لا حديث في الأوساط الكروية، عشية الخميس، سوى عن القمة المرتقبة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي على أرضية ملعب “بوسطن ستاديوم”، ضمن الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026، في مباراة تعد واحدة من أقوى مواجهات البطولة وأكثرها ترقبا.
ويخوض “أسود الأطلس” اللقاء بطموح مواصلة كتابة التاريخ، بعدما أصبحوا آخر ممثل للكرة العربية والإفريقية في المونديال، فيما يدخل المنتخب الفرنسي المواجهة بثقل خبرته الدولية وكوكبة من النجوم، واضعا نصب عينيه بلوغ المربع الذهبي.
ورغم أن المؤشرات الإحصائية تمنح أفضلية نسبية لـ”الديوك”، فإن العديد من المتابعين يؤكدون أن مثل هذه المواجهات لا تحسمها الأرقام وحدها، بل تصنعها التفاصيل الدقيقة، والخيارات التكتيكية، والقدرة على استغلال أنصاف الفرص.
وتشير التقديرات الفنية إلى أن حظوظ المنتخب الفرنسي في الفوز خلال الوقت الأصلي تبلغ نحو 49 في المئة، مقابل 28 في المئة للمنتخب المغربي، بينما تصل احتمالات انتهاء المباراة بالتعادل واللجوء إلى الأشواط الإضافية إلى 23 في المئة.
لكن الواقع الميداني يبدو أكثر تعقيدا من لغة الإحصاءات، فالمنتخب المغربي أثبت في أكثر من مناسبة قدرته على إغلاق المنافذ أمام أقوى المنتخبات، مستندا إلى تنظيم دفاعي محكم وانضباط تكتيكي عال، وهي عناصر ازدادت قوة مع الأنباء الإيجابية بشأن جاهزية المدافع شادي رياض للمشاركة في اللقاء.
وفي قراءة تحليلية للمواجهة، ترجح نماذج الذكاء الاصطناعي ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد تحدد هوية المتأهل إلى نصف النهائي.
السيناريو الأول.. المرتدة المغربية تضرب في الوقت المناسب
يفترض هذا السيناريو نجاح المدرب محمد وهبي في بناء كتلة دفاعية متماسكة، مع فرض رقابة صارمة على كيليان مبابي وبقية مفاتيح اللعب الفرنسية، قبل استغلال أي اندفاع هجومي للمنافس لتنفيذ هجمة مرتدة خاطفة أو استثمار كرة ثابتة قد تمنح المغرب فوزا ثمينا بهدف دون مقابل.
السيناريو الثاني.. فرنسا تفرض منطق الخبرة
في المقابل، قد يسعى المنتخب الفرنسي إلى الضغط منذ الدقائق الأولى بحثا عن هدف مبكر يربك الحسابات المغربية ويجبر “أسود الأطلس” على التخلي عن حذرهم الدفاعي، ما يفتح المساحات أمام سرعة الهجوم الفرنسي، وهو سيناريو قد يقود إلى فوز “الديوك” بنتيجة 2-0 أو 2-1.
السيناريو الثالث.. معركة أعصاب حتى ركلات الترجيح
ويبقى الاحتمال الثالث قائما بقوة، ويتمثل في مواجهة مغلقة تكتيكيا، يسودها الحذر والانضباط من الطرفين، مع صراع شرس في وسط الميدان وندرة في الفرص الحقيقية، لتنتهي المباراة بالتعادل في الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن تحسمها ركلات الترجيح، حيث ستكون الكلمة الأخيرة لثبات الحراس وقوة الأعصاب.
وفي سياق متصل، أسند الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إدارة هذه القمة إلى طاقم تحكيم أرجنتيني بقيادة فاكوندو تيلو، وهو حكم يحمل ذكريات إيجابية للجماهير المغربية، بعدما أدار مواجهة المغرب والبرتغال في ربع نهائي مونديال قطر 2022، والتي انتهت بتأهل تاريخي لـ”أسود الأطلس” إلى نصف النهائي.
وبين أفضلية تمنحها الإحصائيات لفرنسا، وإيمان مغربي بقدرة المجموعة على تكرار الإنجاز، يبقى الميدان وحده صاحب الكلمة الفصل في مواجهة ينتظر أن تكون حبلى بالإثارة حتى صافرة النهاية.
المصدر: وسائل إعلام





