الرئسيةمجتمع

140 منتجا من القنب الهندي.. بلا تفاصيل؟

“القنب الطبي” وحق المغاربة في المعرفة

تحرير: جيهان مشكور

بينما تراهن الدولة المغربية على تحويل القنب الهندي من زراعة مثيرة للجدل إلى رافعة اقتصادية وصناعية، يبرز سؤال أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى: هل يواكب الحق في المعلومة هذا التحول الاستراتيجي؟ فوسط الحديث عن تسجيل أكثر من 140 منتجًا دوائيًا مشتقًا من القنب الهندي، لا يزال المواطن المغربي، وحتى عدد من المهنيين، يفتقرون إلى أبسط المعطيات المتعلقة بطبيعة هذه الأدوية، واستعمالاتها العلاجية، وآليات صرفها.. وهو فراغ معلوماتي يهدد بتحويل مشروع التقنين إلى ورش يفتقد أحد أهم شروط نجاحه: الشفافية.

برلمانية تطالب بكشف اللائحة الكاملة للأدوية المرخصة

في هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء باتا، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالًا كتابيًا إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، طالبت فيه بالكشف عن اللائحة الرسمية للأدوية والمنتجات الدوائية المشتقة من القنب الهندي المرخص بتداولها داخل المملكة، مع توضيح المجالات العلاجية التي تستعمل فيها، والأمراض المستهدفة، والشروط القانونية والطبية المرتبطة بوصفها وصرفها.

وأكدت البرلمانية أن الإعلان عن تسجيل أكثر من 140 منتجًا دوائيًا لم يواكبه نشر معطيات علمية أو تواصل مؤسساتي كافٍ، ما خلق حالة من الالتباس لدى المواطنين، وفتح الباب أمام الإشاعات والتأويلات المتضاربة.

الشفافية ليست ترفًا.. بل ضمانة للصحة العامة

المفارقة أن المغرب اختار منذ سنوات دخول سوق القنب الهندي الطبي والصناعي، وأحدث لهذا الغرض الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، التي منحت عشرات التراخيص للفلاحين والتعاونيات والمقاولات، لكن نجاح أي سياسة دوائية لا يقاس فقط بعدد التراخيص أو المنتجات، بل بمدى وضوح المعلومات المقدمة للمجتمع.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الحق في الوصول إلى المعلومة الصحية الدقيقة يعد أحد ركائز تعزيز الثقة في الأنظمة الصحية، كما تؤكد أن الأدوية المستخلصة من القنب الهندي يجب أن تخضع لمعايير صارمة من حيث السلامة والفعالية والجودة، مع توفير معلومات واضحة بشأن دواعي استعمالها وآثارها الجانبية وموانع استخدامها.

رهان اقتصادي بمليارات الدراهم يحتاج إلى ثقة المواطنين

اقتصاديًا، تراهن المملكة على تطوير صناعة دوائية قائمة على القنب الهندي، في سوق عالمية يتوقع أن تتجاوز قيمتها 80 مليار دولار بحلول 2030 وفق تقديرات مؤسسات دولية متخصصة، كما يسعى المغرب إلى خلق قيمة مضافة محلية، وتنويع صادراته الدوائية والفلاحية، خاصة في مناطق الشمال التي عانت لعقود من اقتصاد الظل المرتبط بهذه الزراعة.

غير أن هذه الأهداف الطموحة قد تصطدم بعائق أساسي يتمثل في ضعف التواصل المؤسساتي، فغياب بيانات رسمية مفصلة حول المنتجات المرخصة، وشروط تداولها، ومعايير اعتمادها، لا يضر فقط بحق المواطن في المعرفة، بل قد يؤثر أيضًا على ثقة المستثمرين والمهنيين، ويترك المجال واسعًا أمام تداول معلومات مغلوطة أو استغلال تجاري غير مسؤول.

أسئلة تنتظر أجوبة رسمية

وضمن سؤالها، طالبت النائبة أيضًا بالكشف عن المعايير العلمية والقانونية التي اعتمدتها وزارة الصحة في تسجيل هذه الأدوية، ومدى احترامها لشروط السلامة والنجاعة والجودة المعمول بها في الصناعة الدوائية، إضافة إلى الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتعزيز التواصل مع الرأي العام.

وفي النهاية، لا يبدو أن الجدل الدائر اليوم يتعلق بالقنب الهندي بقدر ما يتعلق بطريقة تدبير المعلومة، فالدول التي تنجح في إصلاحاتها الصحية لا تبني الثقة خلف الأبواب المغلقة، بل عبر نشر الحقائق والبيانات بشفافية كاملة، أما استمرار الصمت الرسمي، فيجعل الغموض أكبر خصم لمشروع يُفترض أنه يقوم على العلم والقانون، لا على التكتم والارتباك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى