الرئسيةسياسة

حقوقيون: مونديال 2030 يرفع كلفة الديون

رفعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سقف انتقاداتها للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية بالمغرب، محذرة من الارتفاع المتواصل لمديونية الخزينة العامة، ومن استمرار ما وصفته بالتضييق على الحريات واعتقال النشطاء، إلى جانب تفاقم الأزمات الاجتماعية المرتبطة بالغلاء والهجرة والصحة، داعية إلى مراجعة السياسات العمومية وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق.

حجم الدين العمومي تجاوز 1124 مليار درهم

وقالت الجمعية، في بلاغ صادر عن لجنتها الإدارية، إن حجم الدين العمومي تجاوز 1124 مليار درهم، وهو ما يقارب 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، معتبرة أن هذا المستوى المرتفع يرتبط أساسا بحجم الاستثمارات الكبرى الموجهة للبنيات التحتية المرتبطة بالتحضير لاستضافة كأس العالم 2030.

ورأت الجمعية أن هذه المعطيات تعزز المطالب التي رفعها الحراك الشبابي المعروف بـ”جيل زد”، والذي دعا إلى جعل قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل في صدارة الأولويات العمومية، بدل توجيه الجزء الأكبر من الموارد إلى المشاريع الكبرى.

إدانة استمرار الاعتقال التعسفي لعشرات معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين

وفي الجانب الحقوقي، عبرت الجمعية عن إدانتها لما وصفته باستمرار الاعتقال التعسفي لعشرات معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين، مؤكدة أن بعضهم يعيش أوضاعا اعتقالية تهدد سلامته الجسدية والنفسية.

وطالبت بالإفراج عن جميع المعتقلين، وإغلاق ما سمته “ملف الاعتقال السياسي”، مع الكف عن توظيف القضاء ضد المعارضين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، واحترام حرية الرأي والتعبير، بما في ذلك داخل الفضاء الرقمي.

كما خصت الجمعية حراك “جيل زد” بانتقادات حادة، معتبرة أن السلطات اعتقلت مئات الشباب والقاصرين على خلفية الاحتجاجات، بينما لا يزال العشرات منهم رهن الاعتقال دون محاكمة، وهو ما اعتبرته انتهاكا لمبدأ قرينة البراءة، مطالبة بالإفراج الفوري عنهم، ومنددة في الوقت ذاته باستمرار الإفلات من العقاب في قضية مقتل ثلاثة شبان برصاص الدرك الملكي في القليعة.

رفض الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء

وفي ملف الهجرة، أبدت الجمعية قلقها  بالتصاعد المأساوي في أعداد الشباب المغاربة الذين يفقدون حياتهم أو يختفون في عرض البحر خلال محاولات الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتفاقم في ظل معاناة الأسر وتكتم السلطات بشأن مصير عدد من المفقودين.

كما أعلنت رفضها للميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء، معتبرة أنه يمثل تراجعاً عن المبادئ الأساسية لحماية حقوق المهاجرين واللاجئين.

وعادت الجمعية للمطالبة باستكمال مسار العدالة الانتقالية، داعية إلى الكشف الكامل عن الحقيقة في ملفات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي خلال سنوات الرصاص، وتنفيذ التوصيات الجوهرية لهيئة الإنصاف والمصالحة، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، مع تقديم اعتذار رسمي للضحايا ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.

سلطت الجمعية الضوء على  أوضاع المرضى النفسيين المأساوية

وعلى الصعيد الاجتماعي، رسم البلاغ صورة قاتمة للأوضاع المعيشية، منتقدا استمرار موجة الغلاء وارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات، وما يترتب على ذلك من مساس بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

كما حمل السلطات مسؤولية الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء في عدد من المناطق، والتدهور الذي تعرفه المنظومة الصحية العمومية، معتبرا أن الأمر بات يمس الحق في الحياة.

وفي السياق ذاته، سلطت الجمعية الضوء على أوضاع المرضى النفسيين، معتبرة أنهم يعيشون ظروفا وصفتها بالمأساوية نتيجة الخصاص الكبير في المؤسسات الصحية المتخصصة، ومنددة بما قالت إنها ممارسات لاإنسانية تتمثل في ترحيل بعض المرضى ورميهم في ضواحي مدن بعيدة للتخلص من مسؤولية رعايتهم.

كما حذرت من تصاعد جرائم قتل النساء والاغتصاب والاستغلال الجنسي، ومن انتشار خطاب الكراهية والتمييز والتشهير ضد النساء.

وعلى مستوى العدالة، أعلنت الجمعية مساندتها لمعركة المحامين دفاعا عن استقلالية المهنة وحصانة الدفاع، معتبرة أن الشلل الذي يعرفه مرفق القضاء يلحق أضرارا مباشرة بحقوق المتقاضين، ويؤدي إلى إطالة أمد اعتقال الموقوفين وتأخير البت في ملفاتهم.

جددت الجمعية إدانتها للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة

وفي الشأن الفلسطيني، جددت الجمعية إدانتها للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، منتقدة ما وصفته بالصمت الدولي وعجز الأمم المتحدة عن وقف الانتهاكات، كما أعلنت رفضها لاستمرار التطبيع مع إسرائيل، مطالبة بقطع العلاقات وإغلاق مكتب الاتصال في الرباط، وسن قانون يجرم جميع أشكال التطبيع.

هذا يعكس هذا البلاغ اتجاها واضحا لدى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان نحو الربط بين الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتراجع أوضاع الحقوق والحريات، إذ تعتبر أن ارتفاع المديونية، واستمرار الغلاء، واتساع الاحتجاجات، وتزايد الهجرة غير النظامية، ليست ملفات منفصلة، بل نتائج لاختيارات عمومية تحتاج إلى مراجعة شاملة.

كما يكشف البلاغ عن تصاعد حدة الخطاب الحقوقي في مواجهة السياسات الرسمية، مع توسيع دائرة الانتقاد لتشمل الأولويات الاقتصادية، واستقلال القضاء، والحريات العامة، والعدالة الاجتماعية، في وقت يزداد فيه الجدل داخل المغرب حول كلفة المشاريع الكبرى، خاصة تلك المرتبطة باستعدادات مونديال 2030، وتداعياتها على الإنفاق الاجتماعي، ومستقبل الحقوق المدنية والسياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى