
الأمم المتحدة تحذر فرنسا من الاستخدام المفرط للقوة
تتواصل، احتجاجات طلاب الثانويات في فرنسا، بالتزامن مع تحركات حكومية لاحتواء الأزمة ولقاءات تجمع ممثلي التنظيمات الطلابية بمسؤولين حكوميين.
دعوات إلى تعبئة واسعة يوم 13 أكتوبر الجاري
ويأتي ذلك عقب إعلان وزير التربية عن تسريع التحاق 3000 مدرس بديل بالمؤسسات التعليمية، في خطوة أولية للاستجابة لأحد المطالب الأساسية للمحتجين، وسط دعوات إلى تعبئة واسعة يوم 13 أكتوبر الجاري.
وفي سياق المساعي الرامية إلى فتح قنوات الحوار، عقد ممثلو أبرز ثلاث روابط طلابية اجتماعاً جديداً، بعد ظهر الخميس، مع إدوار جيفراي ووزير التعليم العالي فيليب باتيست.
كما طالب الطلاب بعقد لقاء مباشر مع رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو، لعرض مقترحات قالوا إنها مدروسة من حيث تكلفتها المالية وقابلة للتنفيذ.
الأمم المتحدة تحذر من العنف وتدعو إلى احترام حق الاحتجاج
أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الجمعة، عن قلقها إزاء التطورات التي رافقت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، وما شهدته بعض التحركات من أعمال عنف ومواجهات، إلى جانب توقيف مئات المحتجين وإصابة عدد منهم بجروح.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية، شابيا مانتو، إن المفوضية تتابع بقلق الأحداث المرتبطة باحتجاجات الطلاب وإغلاق الثانويات، داعية جميع الأطراف إلى الحفاظ على سلمية التحركات، ومشددة على ضرورة تجنب الاستخدام غير المتناسب للقوة من قبل قوات إنفاذ القانون.
وأكدت المسؤولة الأممية أهمية صون الحق في التجمع السلمي، في ظل تصاعد التوترات المصاحبة للاحتجاجات واتساع نطاقها خلال الأيام الأخيرة.
141 ثانوية لا تزال مغلقة
وعلى المستوى الميداني، أفادت وزارة التربية الفرنسية بأن 141 ثانوية ظلت مغلقة، الجمعة، بسبب مشاركة بعض التلاميذ في الاحتجاجات، وهو ما يمثل أقل من 4 في المائة من مجموع المؤسسات الثانوية البالغ عددها نحو 3700 مؤسسة في البلاد.
وكان المحتجون قد عمدوا، على مدى أكثر من أسبوع، إلى إغلاق مداخل مئات الثانويات في مناطق مختلفة، بالتزامن مع انتشار قوات مكافحة الشغب. وشهدت بعض المواقع مواجهات عنيفة، قبل أن تمتد التحركات من محيط المؤسسات التعليمية إلى الشوارع والساحات العامة.
ويأتي الإعلان عن توظيف 3000 مدرس بديل في إطار محاولات الحكومة تقديم استجابة أولية للمطالب الطلابية، في وقت لا تزال فيه الاحتجاجات مستمرة، وسط مطالب بتعزيز الموارد البشرية وتحسين ظروف التعليم.
الحكومة تفتح جولة جديدة من الحوار
ومن المرتقب أن تستقبل الحكومة، الاثنين المقبل، ممثلي المنظمات الطلابية لمواصلة النقاش بشأن عدد من الملفات، من بينها تعزيز الشفافية في نظام القبول الجامعي «باركور سوب»، والتوترات المرتبطة بمحدودية الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي.
وأكد وزير التعليم العالي، فيليب باتيست، استعداد الحكومة لمواصلة الحوار والعمل على معالجة الملفات المطروحة، معلناً انفتاحها على النقاش دون وضع خطوط حمراء مسبقة.
من جهته، جدد إدوار جيفراي، الخميس، تأكيده أن الحكومة لا تتوقع إلغاء أي مناصب في الثانويات بحلول عام 2027، كما أعلن عن خطوات لتعزيز تمثيلية طلاب التعليم المهني داخل الهيئات الاستشارية، في محاولة لتوسيع مشاركتهم في النقاشات المتعلقة بمستقبل المنظومة التعليمية.
أكثر من 71 ألف مشارك في احتجاجات الخميس
وبحسب معطيات وزارة الداخلية الفرنسية، شارك نحو 71 ألفاً و500 شخص في احتجاجات الخميس، من بينهم أكثر من 20 ألف متظاهر في العاصمة باريس.
وأضافت الوزارة أن قوات الشرطة أوقفت أكثر من 500 شخص خلال هذه التحركات، في مؤشر على استمرار التوتر الميداني بالتوازي مع المساعي الحكومية لاحتواء الأزمة عبر الحوار والاستجابة لبعض المطالب.
وتتجه الأنظار إلى احتجاجات 13 أكتوبر، التي يسعى منظموها إلى جعلها محطة تعبئة واسعة، في وقت ستختبر فيه الجولة المقبلة من الحوار مدى استعداد الحكومة لتقديم تنازلات تتجاوز الإجراءات الأولية المعلن عنها.





