الرئسيةثقافة وفنوندابا tv

فيلم كودا الحائز على ثلاث جوائز أوسكار ..العمق الفكري والسيناريو المشوق والأداء المبهر+صور وفيديوهات

هذه المادة يتم إنجازها بشكل مشترك بين ّدابا بريس” ومجموعة عشاق الفن السابع التي يديرها الكاتب عبد العزيز كوكاس.

حلقة اليوم

الكوكاس
بقلم الاعلامي عبدالعزيز كوكاس

 

 

كروب عشاق السينما

فيلم كودا “CODA” ، الفائز بثلاث جوائز الأوسكار لهذا العام من تأليف وإخراج المبدعة سيان هيدر، مأخوذ عن الفيلم الفرنسي “la famille Bélier” لإريك إلتيغاو عام 2014. ولو أنه أكثر حبكة وأجود من حيث الصورة من الفيلم الأصل الذي كان قد لاقى نجاحا قويا، يحكي قصة عائلة روسيس التي تملك قارب صيد في جلوستر ماساتشوستس. يركز السيناريو على روبي (التي أدت دورها النجمة الصاعدة إميليا جونز)، إحدى أطفال روسي، مراهقة في نهاية المدرسة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاما، يعاني والداها جاكي (مارلي ماتلين) وفرانك (تروي كوتسور) وشقيقها الأكبر ليو (دانيال ديورانت) من الصمم، شابة طموحة تسمع لكنها تتقن لغة إشارة الصم والبكم، تتمحور حياتها حول مساعدة العائلة. إنها تخرج على متن القارب كل صباح مع ليو ووالدهما وتعود إلى الشاطئ لتتفاوض على بيع صيدهم إلى تاجر جملة، وتنام في المدرسة بسبب الإرهاق والسهر.

تتضمن دراما الفيلم جهود روبي لتطوير حياتها الخاصة حين اكتشفت موهبتها في الغناء، مما سيفرض عليها ضرورة الانفصال عن عائلتها لإتمام دروسها في الموسيقى مع تشجيعات أستاذها.. لكن الخوف من أن تؤدي أنشطتها المستقلة إلى تهديد مصدر رزق عائلتها، يدفعها للتردد ومحاولة التراجع.

تروي كوتسور أول ممثل أصم يفوز بجائزة الأوسكار

يطرح الفلم قضية الحب والسعادة والطموح والمساواة، إنه يعالج مشكل إقصاء فئة هامة من الصم والبكم من دائرة الحقل الاجتماعي وصعوبة الاندماج، إنجاز مبهر يتضمن موسيقى تشويقية هادئة في البداية تم تشتد لترمي بالشخوص نحو مواجهة مصائرها الخطرة، الزوجان المبتهجان الممتلئان بعشق الحياة يواجهان مرضا يمنع الجنس عنهما، ومع ذلك يقتنصان حظهما وينتصران على المرض وينجحان في تطوير عملهما إلى شركة عائلية ناجحة، ابنهما ليو يعاني مشاعر العزلة وطموح فرض الذات ويؤهل نفسه لوراثة دور أبيه، في أول انخراط اجتماعي له في حانة الصيادين دخل في مشاجرة، لكنه وجد فيها الحب أيضا، ثم روبي لسان وأذن عائلتها، تكتشف سر موهبتها وتتبع قلبها في الحب والغناء.

عندما شوهدت روبي لأول مرة على متن القارب، كانت تغني على إيقاع أسطوانة إيتا جيمس، كأن المخرج يهيئنا مسبقا: طريق روبي مرصود للغناء. وفي قاعة مدرستها الثانوية، بجانب خزانة ملابسها، تحدق في فتى لطيف؛ يقوم الطلاب بالتسجيل في دورات الموسيقى مع الأستاذ الغريب الأطوار الذي سيختار ذات الصبي مايلز باترسون (فيرديا والش بيلو) وروبي للكورال، سرعان ما اكتشف مدرس الموسيقى، برناردو فيلالوبوس (أوجينيو ديربيز)، المعروف باسم السيد ف، موهبة روبي ويختارها من أجل الثنائي المميز للمجموعة مع مايلز.

ويشجعها على التقدم إلى كلية بيركلي للموسيقى في بوسطن.. لكن الدراسة الخاصة التي يقترحها عليها لإعدادها لتجربة الأداء تتعارض مع واجباتها اتجاه أسرتها، وهنا تصل الدراما إلى قمة أزمة الشخوص وعقدة الحبكة في فلم كودا الذي هو اختصار بالإنجليزية لجملة الطفل ابن الأصم (Child of Deaf Adult).

فلم”CODA” يرصد المبادرة الشخصية. الأشرار الرئيسيون في الفيلم هم المفتشون البحريون الفيدراليون الذين يفرضون قوانينهم بشكل تعسفي على أسطول قوارب الصيد، ويوجهون تهمًا ضد والد بوبي لعدم وجود شخص يسمع على متن السفينة. إنه حكاية سينمائية تحررية، تطرح علينا بعمق مشاعر اللامساواة اتجاه الصم في المجتمع المعاصر، يبلغ ذروته لحظة حضور العائلة الحفل الموسيقي لابنتهما المتألقة روبي، حيث يوقف المخرج الصوت ولا نرى إلا أثر تحرك الشفاه، نصاب بالدهشة كأن عطلا أصاب الأجهزة الصوتية، لنكتشف بعدها أن العطب موجود في صلب البنية الاجتماعية والقيمية البعيدة عن تكريس المساواة اتجاه فئة الصم.

الوالدان الحنونان الممتلئان بنهم لا يضاهى للحياة، يتحول جنسهما الصاخب بعد الظهر إلى نقطة مؤامرة سخيفة في المدرسة تعاني منها روبي قبل أن تتحول إلى نقطة قوة، روبي التي تحتقر الحرية الجنسية لصديقتها المقربة جيرتي (إيمي فورسيث)، تعلن عن عفتها ولا تظهر في الفلم إلا في إطار ممارسة محتشمة للحب.

ورغم قوة الروابط الأسرية والاجتماعية الوثيقة، فإننا لا نعرف شيئا عن عائلة روسيس غير صمم جل أفرادها وعشق الوالد لموسيقى الراب وأزمتهم المالية. لا توجد سياسة أو دين أو ثقافة في الفلم، حياة بسيطة وعميقة تتم بمعزل عن الأفكار ووجهات النظر والتأملات في الحياة؛ يأتي تقديمها من خلال إدراك المشاعر، ويأتي حلها للنزاع بشكل أساسي من خلال الإرادة والحب حيث تنتصر العائلة لمسار روبي وتنتصر روبي لعائلتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى