الرئسيةثقافة وفنون

مراكش..حرية الإبداع تحت الاختبار بعد فيلم مثير

أثار العرض الافتتاحي لفيلم «خلف أشجار النخيل» في إطار مهرجان مراكش الدولي جدلا واسعًا على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تحول سريعا إلىواحد من أكثر المواضيع تفاعلا.

وتركزت أكبر موجات الانتقاد على بعض المشاهد ذات الطابع والإيحاءات الجنسية، ما فتح نقاشا محتدمًا حول حدود حرية التعبير الفني وما إذا كان الفيلم قد تجاوزها. 

الفيلم يلامس مواضيع شائكة بوعي بصري وسينمائي يستحق النقاش النقدي لا الأخلاقي

في خضم هذا السجال، خرج نقاد سينمائيون للدفاع عن العمل، مؤكدين أن تقييمه وفق معايير أخلاقية يختزل قيمته الفنية ويُقصي جرأة المخرجة في طرح قضايا تعتبر من المحرمات الاجتماعية. ورأى هؤلاء أن الفيلم يلامس مواضيع شائكة بوعي بصري وسينمائي يستحق النقاش النقدي لا الأخلاقي.

في المقابل، اعتبر نقاد آخرون أن الفيلم لم يقدم جديدا، وأنه وقع في تكرار «مستهلك» لقضايا اجتماعية مطروحة سابقا، بأسلوب لا يخدم البناء الدرامي ولا يعكس بشكل أصيل خصوصية المجتمع المغربي.

وزادت حدة النقاش بعد تقارير صحفية كشفت أن الفيلم استفاد من دعم مالي من المركز السينمائي المغربي ومن ورشات الأطلس التابعة للمهرجان، ما أثار تساؤلات حول معايير منح الدعم العمومي للأعمال السينمائية المثيرة للجدل.

«خلف أشجار النخيل» الفيلم الثاني للمخرجة المغربية–الفرنسية مريم بن مبارك

ويعد «خلف أشجار النخيل» الفيلم الثاني للمخرجة المغربية–الفرنسية مريم بن مبارك، التي عادت من خلاله لتسليط الضوء على قضايا حساسة، من بينها العلاقات خارج الزواج، والإجهاض، والهجرة، مقمة عملا جديدا في منطقة تتقاطع فيها الأسئلة الفنية والاجتماعية والأخلاقية.

لقد أعاد عاد الجدل الذي رافق عرض «خلف أشجار النخيل» طرح سؤال الحرية الفنية في المغرب، بين من يطالب بتقييد الإبداع بمعايير أخلاقية، ومن يرى أن السينما مجال للتجريب وطرح الأسئلة الصعبة.

ضرورو الاحتكام للنقد السينمائي المهني

ومهما بلغت حدة الاختلاف حول مضامين الفيلم أو جرأته، يبقى النقاش الصحي هو ذاك الذي يحتكم إلى النقد السينمائي المهني، بعيدًا عن الأحكام المسبقة.

فالأعمال الفنية، بما فيها هذا الفيلم، يجب أن تُقيم وفق رؤيتها الجمالية ومسارها الدرامي وخياراتها الإخراجية، لا وفق حساسيات اجتماعية متغيرة.

وفي نهاية المطاف، يخدم الانتصار لحرية التعبير الفني قيمة الإبداع نفسه، ويضمن تطور سينما قادرة على المنافسة وإثارة النقاش لا قمعه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى