
لم تعد موجات الهجرة غير النظامية التي يشهدها شمال المغرب مجرد محاولات متفرقة لعبور الحدود، بل تحولت إلى مؤشر اجتماعي يعكس عمق الأزمة التي يعيشها جزء واسع من الشباب.
تراجع الأمل في الحصول على فرص عمل أو تحسين الأوضاع المعيشية
ففي ظل ارتفاع معدلات البطالة، واتساع دائرة الهشاشة، وتراجع الأمل في الحصول على فرص عمل أو تحسين الأوضاع المعيشية، بات كثير من الشباب والقاصرين ينظرون إلى الضفة الأخرى باعتبارها المخرج الوحيد من واقع يزداد انسدادا، حتى وإن كان الثمن المجازفة بالحياة في عرض البحر.
وفي هذا السياق، شهد محيط المحطة الطرقية “أولاد زيان” بمدينة الدار البيضاء، الخميس 30 يوليوز 2026، استنفارا أمنيا مكثفا، بعدما توافدت مجموعات من الشباب والقاصرين استعدادا للتوجه نحو مدينة الفنيدق، في محاولة للالتحاق بموجة العبور سباحة إلى مدينة سبتة المحتلة.
عرفت محطة أولاد زيان مشاهد إنسانية مؤثرة
وتزامنت هذه التحركات مع استمرار محاولات الهجرة الجماعية التي انطلقت منذ الثلاثاء 28 يوليوز، مستفيدة من الضباب الكثيف الذي خيم على السواحل المقابلة لسبتة، وهو ما وفر ظروفا اعتبرها العديد من المهاجرين مواتية لتنفيذ محاولات العبور بعيدا عن الرؤية.
وعرفت محطة أولاد زيان مشاهد إنسانية مؤثرة، بعدما حاول آباء وأمهات ثني أبنائهم، خصوصا القاصرين، عن السفر نحو الفنيدق، في ظل أجواء من البكاء والتوسل والخوف من أن تتحول الرحلة إلى مأساة جديدة، فيما تدخلت السلطات لتنظيم الوضع ومنع تنقل عدد من الراغبين في الالتحاق بهذه المحاولات.
حضور أعداد كبيرة من الأطفال واليافعين
ولوحظ كذلك حضور أعداد كبيرة من الأطفال واليافعين، إلى جانب مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، الذين قصدوا المحطة أملا في الوصول إلى الفنيدق، باعتبارها آخر نقطة قبل الشروع في محاولة الوصول إلى سبتة سباحة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الضغوط على مدينة سبتة ومراكز استقبال المهاجرين، نتيجة تزايد أعداد الوافدين خلال الأيام الأخيرة.
في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، الخميس، التوصل إلى اتفاق مع السلطات المغربية يقضي بتعزيز التنسيق الثنائي من أجل التسليم السريع للأشخاص الذين تمكنوا من دخول سبتة بطريقة غير نظامية.
المقاربة الأمنية رغم أهميتها في تدبير الحدود تظل عاجزة
وأكدت الوزارة، التي يرأسها فرناندو غراندي مارلاسكا، في بيان رسمي، أن التعاون بين الرباط ومدريد في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية يتم في إطار ما وصفته بـ”التعاون المثالي”، مشيرة إلى الاتفاق على تكثيف التنسيق وتفعيل إجراءات إعادة المهاجرين الذين وصلوا إلى المدينة خلال الأيام الماضية في أقرب الآجال الممكنة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول الأسباب العميقة التي تدفع مئات الشباب والقاصرين إلى المخاطرة بحياتهم، حيث يرى متابعون أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها في تدبير الحدود، تظل عاجزة عن معالجة جذور الظاهرة، المرتبطة أساسا بتفاقم البطالة، واتساع الفوارق الاجتماعية، وضعف فرص الإدماج الاقتصادي، وهو ما يجعل حلم الهجرة يتجدد مع كل فرصة تلوح في الأفق، مهما كانت محفوفة بالمخاطر.





