الرئسيةمغاربيةميديا وإعلام

التونسي كمال العبيدي…رحيل رمز حرية الصحافة

رحل صباح اليوم الصحافي التونسي والناشط البارز في مجال إصلاح الإعلام والاتصال كمال العبيدي، وذلك بالولايات المتحدة الأميركية، وفق ما أكده شقيقه.

وسيحدد لاحقاً موعد موكب الدفن في مسقط رأسه بمدينة بوحجر من ولاية المنستير فور وصول جثمانه إلى تونس.

وبرحيله، تفقد الساحة الإعلامية التونسية واحدا من أكثر الوجوه حضورا في معارك حرية الصحافة وتحرير المجال السمعي البصري منذ السنوات الأولى التي تلت سقوط نظام بن علي.

من وكالة تونس إفريقيا للأنباء إلى الصحافة الدولية

بدأ العبيدي مساره في وكالة تونس إفريقيا للأنباء حيث تمرس بأساسيات المهنة، قبل أن يعمل مراسلا لعدد من وسائل الإعلام الأجنبية، منفتحا على قضايا الديمقراطية والإصلاح السياسي.

وقد عرفه زملاؤه بصرامة مهنية ورؤية نقدية حادة لواقع الصحافة في البلاد، وبعلاقة مركبة بين التغطية الإخبارية والتحليل السياسي.

تكوين أكاديمي ووعي مبكّر بمفهوم الإعلام العمومي

حمل العبيدي خريج معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس، من سنوات تكوينه الأولى انشغالا بموقع الإعلام في المجتمع، وكيف يمكن أن يكون سلطة مضادة لا أداة في يد السلطة. هذا الوعي المبكر سيلازمه طيلة مساره، ويدفعه لاحقا إلى فضاء أوسع من العمل النقابي والحقوقي.

قيادة إصلاح الإعلام بعد 2011… هيئة ومرحلة مفصلية

في لحظة تاريخية حساسة، وبعد سقوط النظام سنة 2011، كُلف كمال العبيدي برئاسة الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال، وهي هيئة مستقلة كان دورها ملء الفراغ القانوني الذي كشفه انهيار منظومة الرقابة السابقة.

من موقعه هذا، قاد العبيدي حوارا وطنيا مع الصحافيين والفاعلين السياسيين والحقوقيين لوضع أساسات جديدة للمشهد الإعلامي، فأعاد طرح الأسئلة الكبرى:

ما معنى إعلام حر في دولة خارجة من عقود استبداد؟

كيف تُبنى تشريعات تحمي الصحافيين دون أن تعيد إنتاج الرقابة؟

وكيف يمكن تحويل الإعلام العمومي من جهاز دعائي إلى خدمة عمومية شفافة ومستقلة؟

كان صوت العبيدي واضحا: الحرية لا تُمنح، بل تُنظم وتُحمى بالقانون والمؤسسات.

وقد واجه الكثير من الضغوط والانتقادات، لكنه ظل متمسكا بأن إصلاح الإعلام ليس تفصيلاً مؤسساتيا، بل ركيزة للديمقراطية الناشئة.

مدافع شرس عن الصحافيين وحرية التعبير

برز العبيدي في الخط الأول للدفاع عن الصحافيين خلال سنوات التحول الديمقراطي، وكان حاضرا بقوة في النقاشات حول حرية التعبير، سلامة الصحافيين، وضرورة تطوير التشريعات المتعلقة بالقطاع السمعي البصري.

وقد شارك في مؤتمرات وندوات داخل تونس وخارجها، مقدما رؤية نقدية للانتقالات السياسية المتعثرة وعلاقتها بالإعلام.

ترك الراحل عددا من المقالات والدراسات التي تناولت بنظرة تحليلية معمقة واقع الإعلام التونسي، آلياته، تحدياته، ومخاطر عودته إلى دائرة التوجيه السياسي.

وكانت مقارباته تجمع بين التجربة الميدانية والخبرة الحقوقية، وهو ما جعله مرجعا لدى الصحافيين الشباب والباحثين في الإعلام.

رحيل بصمت… وحضور باقٍ في الذاكرة المهنية

برحيل كمال العبيدي، تفقد تونس صوتا ظل ثابتا في الدفاع عن حرية الصحافة، ورجلا آمن بأن مستقبل أي ديمقراطية يمر عبر إعلام مستقل ومهني.

قد يغيب الجسد، لكن أثره حاضر في النقاشات والمبادئ التي رسخها في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الإعلام التونسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى