
كشف موقع أفريك أنتلجنس عن تحركات دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة لإطلاق مشاورات تمهيدية غير رسمية حول ملف الصحراء المغربية، في إطار مقاربة جديدة تسعى إلى اختبار مواقف الأطراف، خارج العواصم التقليدية، وبعيدا في هذه المرحلة عن المسار الأممي الرسمي، أي بعيدا عن الأمم المتحدة.
وبحسب المصدر ذاته، يرتقب أن تشارك شخصيات من جبهة البوليساريو في جلسة أولية بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، مع ترجيح حضور مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية، الذي يتولى إدارة هذا المسار برعاية أميركية مباشرة.
لقاءات خارج الإطار الأممي التقليدي
تفيد معطيات أفريك أنتلجنس بأن هذه المشاورات صُممت على شكل «طاولة مستديرة أولية»، لن تُعقد لا في نيويورك ولا في واشنطن، بل في موقع بديل يوفر هامشا أكبر من السرية والتحكم في طبيعة النقاشات. ويهدف هذا الترتيب، وفق المصدر، إلى خلق دينامية سياسية سريعة، على أن يُنظر لاحقا في إشراك الأمم المتحدة بشكل رسمي إذا ما أفضت اللقاءات التمهيدية إلى نتائج إيجابية.
وفي هذا السياق، يُستبعد في المرحلة الحالية إشراك كل من إسبانيا وفرنسا، مع التركيز على رعاية أميركية مباشرة، تنسجم مع النهج الذي يفضله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والقائم على تحقيق اختراقات عملية بدل الانخراط في مسارات تفاوضية طويلة الأمد.
يذكر أن كل هذا التحرك يتقاطع مع السياق الدولي الراهن، خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي شدد على أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تشكل حلا واقعيا وقابلا للتطبيق.
ووفق أفريك أنتلجنس، فإن هذا المعطى يجعل أي مشاورات مقبلة محكومة بسقف سياسي واضح، يحدّ من إمكانيات إعادة طرح مقاربات متجاوزة.
تحيين مغربي للمبادرة
بموازاة هذا الحراك، أفاد الموقع بأن المملكة المغربية تعمل على إعداد وثيقة مفصلة لتحديث مبادرة الحكم الذاتي التي تعود إلى سنة 2007، سيتم تقديمها قبيل المراجعة الاستراتيجية لبعثة المينورسو المرتقبة في أبريل المقبل. وتركز الوثيقة، بحسب المصدر، على آليات التمثيل السياسي لسكان مخيمات تندوف، وكيفية إدماجهم في الهياكل المؤسساتية المقترحة.
وفي هذا الإطار، كان الديوان الملكي قد استضاف في نوفمبر الماضي اجتماعا موسعا ترأسه مستشارو الملك محمد السادس، بحضور وزيري الداخلية والخارجية، وقيادات الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، خُصص لتحيين وتفصيل المقترح المغربي، مع دعوة الأحزاب إلى تقديم مذكرات مكتوبة حول الموضوع.
أدوار متعددة داخل الدولة المغربية
وأشار أفريك أنتلجنس إلى أن المستشارين الملكيين فؤاد عالي الهمة، والطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان، يتولون الجانب الدبلوماسي من هذا الملف، بينما يُشرف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على الأبعاد الترابية والأمنية، في مقاربة تعكس تنسيقًا مؤسساتيًا متعدد المستويات.
ورغم مشاركة مرتقبة لقيادات من جبهة البوليساريو، من بينها محمد سالم ولد السالك وسيدي عمر، فإن طبيعة مشاركة الجزائر لم تتضح بعد، رغم اعتبارها طرفا محوريا في أي مسار تفاوضي. ويشير الموقع إلى أن هذه المرحلة التمهيدية قد تؤجل إشراك الجزائر رسميا إلى مراحل لاحقة من المشاورات.
في موازاة ذلك، يطرح أفريك أنتلجنس أسماء عواصم بديلة لاحتضان لقاءات غير رسمية، من بينها الدوحة وأوسلو، في ظل اهتمام نرويجي متزايد بالملف، خاصة بعد استقبال أوسلو منتصف يناير الماضي وفدا برلمانيا مغربيا، رغم ما تحظى به البوليساريو من دعم سياسي داخل بعض الأوساط النرويجية.
أفق المسار
في المحصلة، تعكس هذه التحركات، وفق أفريك أنتلجنس، محاولة أميركية لإعادة ضبط إيقاع المسار السياسي لملف الصحراء، عبر مقاربة تمهيدية مرنة، تُراهن على تقليص هوامش الخلاف، وربط أي تقدم عملي بمرجعية الحكم الذاتي، في أفق عرض تصور أكثر تفصيلا على مجلس الأمن خلال الاستحقاقات الأممية المقبلة.
إقرأ أيضا…
بتعليمات من الملك محمد السادس.. ناصر بوريطة يوقع بدافوس على الميثاق المؤسس لمجلس السلام





