
أثارت موجة الهجرة غير النظامية غير المسبوقة نحو مدينة سبتة المحتلة انقساما داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما تحولت الأزمة من ملف إسباني داخلي إلى قضية أوروبية شائكة، وسط دعوات إلى تشديد الرقابة على الحدود، ومطالب بتعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا، في مقابل تأكيد مدريد أن المرحلة تتطلب التضامن الأوروبي لا الانقسام.
سانشيز يدعو لتوحيد مواقف الاتحاد الأوربي
وفي هذا السياق، دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، قادة الاتحاد الأوروبي إلى توحيد المواقف وتجنب الخلافات السياسية على خلفية الأزمة، مؤكدا في تدوينة نشرها عبر منصة “إكس” أن “الوقت ليس للانقسام، بل لمواصلة بناء اتحاد أوروبي قوي وموحد”.
وتوالت في المقابل المواقف الأوروبية الداعية إلى تشديد الإجراءات الحدودية. فقد طالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس السلطات الإسبانية بمنع المهاجرين الموجودين بصفة غير نظامية من الوصول إلى البر الأوروبي، داعيا المغرب إلى إعادتهم بشكل فوري.
ميلوني تهدد إسبانيا بإجراءات استثنائية
ومن جانبها، لوحت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بإجراءات استثنائية قد تصل إلى تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا، مشيرة إلى أن حكومتها بصدد عقد اجتماعات مع الجهات المختصة استعدادا لاتخاذ ما يلزم من قرارات لمواجهة تداعيات الأزمة.
وحظي المقترح الإيطالي بدعم كل من الدنمارك وفنلندا، حيث أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن أن الاتحاد الأوروبي مطالب بالتحرك العاجل ودراسة جميع الخيارات المتاحة، بما فيها تعليق التعاون في إطار اتفاقية شنغن، معتبرة أن الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة تمثل تهديدا مباشرا لأوروبا ولدولها.
وأضافت فريدريكسن أن المشاهد القادمة من سبتة “صادمة”، مؤكدة أنها أجرت مشاورات مع ميلوني، وأن اتصالات جارية بين عدد من القادة الأوروبيين لبحث سبل التعامل مع التطورات.
ماكرون يعلن استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم للسلطات الإسبانية
وفي فرنسا، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم للسلطات الإسبانية، داعيا إلى تعزيز عمليات المراقبة على الحدود مع إسبانيا، وهو التوجه الذي أكده أيضا وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز بإعلانه تشديد الرقابة الحدودية بسبب الأزمة.
كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم أنه على اتصال بالسلطات الإسبانية لعرض المساعدة، مشيرا إلى أن معالجة الأزمة تقع أساسا على عاتق الحكومة الإسبانية، لكنها تثير في الوقت نفسه قلقا واسعا لدى الدول الأوروبية.
وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني إلى استبعاد إسبانيا من فضاء شنغن، معتبرا أن الهجرة غير النظامية تشكل خطرا على الأمن القومي.
وردت مدريد على هذه التصريحات بلهجة حادة، إذ وصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس تصريحات نظيره الإيطالي بأنها “غير ملائمة” ولا تنسجم مع روح الشراكة الأوروبية، مؤكدا أن إسبانيا كانت تنتظر تضامنا أوروبيا بدل “الديماغوجية الحزبية”، كما أعلن عزمه استدعاء السفير الإيطالي في مدريد على خلفية هذه التصريحات.





