
ظل سمك السردين لعقود طويلة صمام أمان غذائي لفئات واسعة من المغاربة، ومكوّناً أساسياً في مائدة الأسر ذات الدخل المحدود، ودلك في ظل الارتفاع المهول الذي تعرفه أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء، باعتباره مصدرا للبروتين بثمن معقول. غير أن هذا التوازن الهش بات مهددا اليوم، مع التحول المقلق الذي يعرفه سوق السردين، وما يحمله من انعكاسات اجتماعية واقتصادية خطيرة على القدرة الشرائية والأمن الغذائي.
بلغ ثمن الكيلوغرام الواحد مستويات صادمة تتراوح بين 40 و50 درهما
في هذا السياق، عبر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بـ“الارتفاع الصاروخي وغير المبرر في أسعار سمك السردين بعدد من أسواق المملكة، وعلى رأسها سوق الدار البيضاء”، حيث بلغ ثمن الكيلوغرام الواحد مستويات صادمة تتراوح بين 40 و50 درهما، في مس مباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين وضربٍ واضح لمبدأ العدالة الغذائية.
وأكد المرصد، في بيان له، أن السردين الذي شكل تاريخيا “سمك الفقراء” وملاذ الأسر الهشة، يتحول اليوم إلى مادة شبه فاخرة، وهو ما يعكس اختلالات خطيرة في سلاسل التسويق والتوزيع، ويثير تساؤلات جدية حول نجاعة آليات المراقبة، وحول المستفيد الحقيقي من هذا الارتفاع غير الطبيعي.
حمل المرصد الجهات الوصية كامل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع أسعار السمك
وحمل المرصد الجهات الوصية كامل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع أسعار السمك، معتبرا أن تبرير الغلاء بعوامل ظرفية، مثل الراحة البيولوجية أو قلة العرض، لا يمكن أن يشكل ذريعة لترك المستهلك المغربي رهينة لممارسات مشبوهة، من قبيل الاحتكار والمضاربة والتواطؤ السعري بين بعض الوسطاء، خاصة حين يتحول سوق الجملة إلى نقطة اختناق تُفرض فيها أثمنة مجحفة تنتقل تلقائيا إلى بائع التقسيط ثم إلى جيب المواطن.
وأضاف البيان أن ما يحدث اليوم يمس بشكل مباشر أحد الحقوق الأساسية للمستهلك، والمتمثل في الحق في الولوج إلى غذاء أساسي بثمن معقول، كما يشكل مساسا بمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص داخل السوق، ويُفرغ شعارات حماية القدرة الشرائية من مضمونها الواقعي.
فتح تحقيق عاجل وجدي في مسارات التسويق وهوامش الربح
وطالب المرصد بفتح تحقيق عاجل وجدي في مسارات التسويق وهوامش الربح، وتشديد المراقبة على أسواق الجملة ونقط التفريغ، محذرًا في الوقت نفسه من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم يُعدّ تواطؤًا غير مباشر ضد المستهلك.
وشدد البيان على أن صمت الجهات المعنية أمام هذا الغلاء الفاحش يفتح الباب أمام احتقان اجتماعي مشروع، ويقوض الثقة في آليات الضبط، ويُكرس منطق تحميل المستهلك وحده كلفة اختلالات سوق غير عادلة، يكون فيها دائما الحلقة الأضعف.
اقرأ أيضا…
السردين ثروة في البحر… ومفارقة في السوق!





