
شهد المغرب خلال الفترة الأخيرة تصعيدا ملحوظا في التضييق على الحريات العامة، حيث كثفت السلطات ملاحقة النشطاء والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، عبر متابعات قضائية بتهم تتعلق بالتشهير ونشر أخبار كاذبة، وإهانة المؤسسات العمومية والمسؤولين، أو المساس بأمن الدولة والمؤسسة الملكية.
جرى اعتقال نحو 2,100 شخص
جاء ذلك في تقرير 2026 للمنظمة، حيث أشارت، أنه و على المستوى الاجتماعي، اندلعت احتجاجات واسعة في مختلف مناطق البلاد قادتها حركة شبابية أطلقت على نفسها اسم “جيل زد 212”، رفعت مطالب تتعلق بتحسين أوضاع الصحة والتعليم ومحاربة الفساد، وانتقدت الإنفاق العمومي على التظاهرات الرياضية الكبرى مثل كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم 2030.
زفال التقرير، إن هذه الاحتجاجات قوبلت بتدخلات أمنية عنيفة، استخدمت خلالها القوة القاتلة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات. ووفقا للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، جرى اعتقال نحو 2,100 شخص، وفتح متابعات قضائية ضد ما لا يقل عن 1,400 منهم، بينهم 330 طفلا، بينما ظل حوالي ألف محتجزين إلى غاية أكتوبر.
وفي سياق حرية التعبير، صدرت أحكام سجنية وغرامات ثقيلة في حق عدد من النشطاء والصحافيين. فقد حُكم غيابيا على الناشط فؤاد عبد المومني بالسجن ستة أشهر وغرامة مالية بسبب منشور على فيسبوك، فيما أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر بحق الصحافي حميد المهداوي بالسجن 18 شهرا وغرامة مالية مرتفعة.
كما أدينت الناشطة ابتسام لشكر بعقوبة سالبة للحرية بسبب منشور اعتبرته المحكمة “إساءة إلى الإسلام”
في الوقت نفسه، ما يزال عشرات من معتقلي حراك الريف، ومن بينهم ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق، يقضون أحكاما طويلة الأمد، رغم تقارير أممية أكدت أن اعتقالهم تعسفي ودعت إلى الإفراج الفوري عنهم، على خلفية مزاعم موثوقة بانتزاع اعترافات تحت التعذيب.
وعلى صعيد الحقوق الاجتماعية والعمالية، صادقت المحكمة الدستورية على قانون جديد ينظم الحق في الإضراب، رغم معارضة واسعة من النقابات التي اعتبرته تقييدا لحقوق العمال.
أما فيما يخص حقوق النساء والفتيات، فما تزال مدونة الأسرة تنص على تمييز قانوني في مسائل الولاية والحضانة والإرث، مع استمرار السماح بزواج القاصرات عبر استثناءات قضائية. كما لا يجرم القانون الاغتصاب الزوجي صراحة، ويظل الإبلاغ عن الاغتصاب خارج الزواج محفوفا بمخاطر المتابعة القضائية.
مشروع إصلاح للمدونة يتضمن بعض التحسينات لكنه لم يشمل المساواة في الإرث
وفي نهاية 2024، قدمت الحكومة مشروع إصلاح للمدونة يتضمن بعض التحسينات، لكنه لم يشمل المساواة في الإرث أو إلغاء تجريم العلاقات خارج الزواج، ولم يتم اعتماده بعد.
ويستمر تجريم الإجهاض، باستثناء الحالات التي تشكل خطرا على حياة أو صحة المرأة، بينما يظل تجريم العلاقات المثلية قائما بموجب الفصل 489 من القانون الجنائي، مع عقوبات قد تصل إلى ثلاث سنوات سجنا.
يستضيف المغرب أكثر من 18 ألف لاجئ وطالب لجوء
في ما يتعلق بالمهاجرين واللاجئين، يستضيف المغرب أكثر من 18 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، في ظل غياب إطار قانوني وطني منظم للجوء.
ويجرم قانون الهجرة الدخول غير النظامي دون استثناء طالبي اللجوء. وقد لقي ما لا يقل عن 200 مهاجر حتفهم خلال محاولات عبور غرب المتوسط نحو إسبانيا، فيما واصل الاتحاد الأوروبي تعاونه مع المغرب في مجال مراقبة الهجرة، رغم الانتقادات الحقوقية المتزايدة.





