اقتصادالرئسية

هل أصبح الالتفاف حول إفريقيا ملاذا للتجارة العالمية؟

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وبروز خطر الحرب المفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أصبحت الممرات البحرية التقليدية مثل مضيق هرمز وقناة السويس وباب المندب نقاطا حمراء تواجه السفن التجارية. في ظل هذا الواقع، تتجه كبريات شركات الشحن العالمية نحو اعتماد مسارات بديلة حول القارة الأفريقية لضمان استمرار حركة التجارة الدولية.

الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح خيارا لم يكن في الحسبان قبل أيام قليلة

يعد الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح خيارا لم يكن في الحسبان قبل أيام قليلة، إذ كان يُعتبر مناورا اضطرارية مكلفة.

لكن في ظل تصاعد الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، أصبح هذا المسار «الآمن» استراتيجيا، رغم طول المسافة الذي يزيد التكاليف التشغيلية بنسبة تصل إلى نحو 30% ويضيف من 10 إلى 14 يوماً على زمن الرحلات.

وتشهد شركات التأمين البحري تغيرا ملحوظا في سياساتها، إذ خفضت أقساط التأمين للسفن التي تختار المسار الأفريقي، فيما ارتفعت علاوات مخاطر الحرب للممرات التقليدية في الخليج وشرق المتوسط إلى مستويات قياسية، ما يجعل الالتفاف حول أفريقيا خياراً اقتصادياً وأمنياً متوازناً.

تطبيق رسوم إضافية لتعويض المخاطر

في هذا السياق، بدأت شركات كبرى بتطبيق رسوم إضافية لتعويض المخاطر، ومنها هاباج-لويد أعلنت فرض “علاوة مخاطر الحرب” على الشحنات المتجهة من وإلى منطقة الخليج، و سي.إم.إيه سي.جي.إم التي فرضت “رسوم طوارئ” تشمل شحنات مرتبطة بعدد من الدول بينها العراق واليمن والسعودية والإمارات.

وفي الوقت ذاته، أكدت ميرسك استمرار استقبال طلبات الشحن المتجهة إلى الشرق الأوسط، لكنها تعتمد على مسارات بديلة وإجراءات لوجستية لتأمين تدفق البضائع.

تحويل رحلات السفن المتجهة من الشرق الأوسط

كما أعلنت الشركة عن تحويل رحلات سفنها المتجهة من الشرق الأوسط إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة عبر رأس الرجاء الصالح، متوقفة مؤقتاً عن المرور عبر قناة السويس وباب المندب.

وفي خطوة مماثلة، بدأت هاباج-لويد تحويل مسار خدمة الشحن “آي.إم.إكس” التي تربط الهند والشرق الأوسط بالبحر المتوسط لتسلك المسار الأفريقي، مع الإشارة إلى أن الشركة ستعيد استخدام المسار التقليدي بمجرد تحسن الوضع الأمني.

الالتفاف حول أفريقيا يعكس مدى هشاشة الممرات البحرية التقليدية

التحول نحو الالتفاف حول أفريقيا يعكس مدى هشاشة الممرات البحرية التقليدية في ظل النزاعات المسلحة، ويظهر قدرة الشركات العالمية على التكيف مع الأزمات لضمان استقرار سلاسل الإمداد.

كما أن انخفاض تكاليف التأمين على المسار البديل يشير إلى اعتراف السوق بالمسار الأفريقي كـ «الطريق الأخضر» الوحيد المتاح حالياً لربط آسيا بأوروبا وأمريكا الشمالية، رغم طول الرحلة وزيادة التكاليف التشغيلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى