
في 8 مارس، نساء غزة يعلمن العالم معنى الصمود
في كل عام، يأتي 8 من مارس محمّلا بالورود والخطابات عن إنجازات النساء وحقوقهن، لكن في غزة، يصل هذا اليوم مثقلاً برائحة الدخان، وصرخات الأمهات، وصمت البيوت التي فقدت أبناءها، هناك، لا تحتفل النساء بيومهن العالمي، بل يكتبنه بدموع الصبر، وبقوة لا تُدرّس في كتب التنمية ولا تُقاس بمؤشرات المساواة.
في غزة، المرأة ليست فقط نصف المجتمع كما تقول الشعارات، بل هي المجتمع كله حين يغيب الرجال بين الشهداء والجرحى والمعتقلين.

تنهض الأم الغزية كل صباح وسط الركام، لا لتعد فطورا عاديا لأطفالها، بل لتقنعهم أن الحياة ما تزال ممكنة، وأن الخبز القليل يمكن أن يكفي، وأن الخوف يمكن هزيمته بحكاية قبل النوم. تقف في طوابير الماء والدقيق ساعات طويلة، تحضن أبناءها بيد، وتخفي دموعها باليد الأخرى.
إنها معركة يومية ضد التجويع قبل أن تكون ضد القصف.
حين تصبح الأمومة شكلا من أشكال المقاومة
في غزة، الأمومة ليست حالة عاطفية فقط، بل فعل مقاومة.
المرأة التي تلد طفلاً في مستشفى بلا كهرباء، والتي تحمله بين الأنقاض باحثة عن مأوى، والتي تعود لتزرع الأمل في عيون صغارها رغم الدمار… هي امرأة تقاتل بطريقة مختلفة.
لا تحمل بندقية، لكنها تحمل الحياة نفسها.

وكم من أمٍّ غزية وقفت أمام جثمان ابنها الشهيد، تحاول أن تجمع شتات قلبها كي لا ينهار إخوة الشهيد الصغار. وكم من زوجة فقدت زوجها تحت القصف، لكنها وقفت بعد ذلك لتصبح الأب والأم معاً، ولتقول لأطفالها إن فلسطين تستحق هذا الصبر.
التجويع… سلاح ضد الأمهات
لم يعد العدوان في غزة مجرد قصف عسكري، بل صار حربا على الحياة نفسها، الجوع هناك ليس قدرا طبيعيا، بل سياسة.
فحين تمنع المساعدات، وتغلق المعابر، وتصبح لقمة الخبز حلما، فإن أول من يتحمل العبء هي المرأة.
هي التي تتخلى عن حصتها من الطعام كي يأكل أطفالها،
وهي التي تحاول أن تخبز من القليل ما يكفي يوما آخر.
في غزة، كثير من الأمهات يذهبن إلى النوم وهن جائعات، لكنهن يبتسمن في وجه أطفالهن كي لا يشعروا بأن العالم تخلى عنهم.
نساء يصنعن الكرامة وسط الركام
في مخيمات النزوح، وفي البيوت المهدمة، وفي الأزقة الضيقة التي صارت مقابر مفتوحة، تقف النساء الغزيات شامخات كأشجار الزيتون.
قد يخسرن البيت، لكنهن لا يخسرن الكرامة.
قد يفقدن الأحبة، لكنهن لا يفقدن الإيمان بالحياة.
إنهن يطبخن على نار الحطب، يضمدن جراح الأطفال، ويحوّلن الخيام إلى بيوت صغيرة مليئة بالحنان.
وفي كل مرة يحاول فيها الموت أن ينتصر، تقف امرأة غزية لتعلن أن الحياة أقوى.
في الثامن من مارس… تحية لنساء فلسطين
في هذا اليوم العالمي للمرأة، ربما تُرفع شعارات كثيرة عن تمكين النساء وحقوقهن، لكن نساء غزة يقدمن للعالم درساً آخر في معنى القوة.
قوة لا تأتي من المناصب ولا من القوانين، بل من قلب أمٍّ يرفض أن يستسلم.
تحية لكل امرأة في غزة، تحمل طفلها بيد، وتحمل الوطن باليد الأخرى.
تحية لهن وهنّ يقفن في وجه القصف والجوع والخوف، ويقلن للعالم بصمت “نحن هنا… وما زلنا نحب الحياة”.
ففي غزة، حين يُحتفل بيوم المرأة، لا تُوزع الورود…
بل تُكتب البطولة.





