
مع اقتراب عيد الفطر، تحولت أسواق الدواجن في المغرب إلى مرآة جديدة لواقع الغلاء الذي يثقل كاهل المواطنين. فأسعار الدجاج، التي يفترض أن تبقى في متناول الأسر باعتباره البديل الأرخص للحوم الحمراء، عادت لتشتعل من جديد، لتطرح سؤالاً مزعجا كيف أصبح “لحم الفقراء” نفسه خارج متناول الكثيرين؟
في الأسواق الشعبية كما في محلات بيع الدواجن، يشتكي المواطنون من ارتفاع الأسعار في الأيام الأخيرة من رمضان، حيث تجاوزت الأثمان مستويات يعتبرها كثيرون غير مبررة. وبينما تستعد الأسر المغربية لعيد الفطر وما يرافقه من مصاريف إضافية، يجد الكثيرون أنفسهم أمام واقع اقتصادي يفرض عليهم إعادة ترتيب أولوياتهم الغذائية.
سوق بلا ضوابط حقيقية
اللافت أن هذا الارتفاع يتكرر تقريباً كل موسم، سواء في رمضان أو مع اقتراب الأعياد، ما يكشف خللاً واضحاً في طريقة تدبير سوق الدواجن. فبدل أن يبقى السعر مرتبطاً بتكلفة الإنتاج الحقيقية، يتحول السوق في كثير من الأحيان إلى مجال مفتوح للمضاربة والرفع التدريجي للأسعار مع كل مناسبة تعرف ارتفاعاً في الطلب.
ويؤكد متتبعون أن تعدد الوسطاء بين الضيعات والأسواق يخلق سلسلة طويلة من الأرباح المتراكمة، حيث يرتفع الثمن في كل مرحلة قبل أن يصل إلى المستهلك الذي يتحمل في النهاية الكلفة الأكبر.
الدجاج… آخر خطوط الدفاع للمائدة المغربية
خلال السنوات الأخيرة، ومع الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء، أصبح الدجاج الملاذ الأخير لكثير من الأسر المغربية. فهو المادة البروتينية الأكثر استهلاكاً، والأقرب إلى القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة.
لكن حتى هذا الخيار لم يعد آمناً من موجات الغلاء المتتالية، الأمر الذي يدفع الكثيرين إلى التساؤل عن جدوى السياسات التي يفترض أن تضمن استقرار أسعار المواد الأساسية، في بلد يعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
موسم الأعياد… موسم المضاربة
ما يثير الاستغراب لدى المواطنين هو أن ارتفاع الأسعار يحدث في كل مرة يرتفع فيها الطلب، دون أن يقابله تدخل فعال لضبط السوق أو حماية المستهلك. فمع كل مناسبة دينية أو اجتماعية، تتحول الأسواق إلى فضاء مفتوح للمضاربة، بينما يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة العرض والطلب.
ويحذر متتبعون من أن استمرار هذا الوضع سيزيد من فقدان الثقة في آليات تنظيم السوق، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواد غذائية أساسية تدخل يومياً في المائدة المغربية.
إلى أين تتجه الأسعار؟
مع اقتراب عيد الفطر، يبدو أن الأسعار مرشحة لمزيد من التقلبات في ظل الطلب المرتفع. غير أن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بثمن الدجاج اليوم، بل بغياب رؤية واضحة لضبط سوق المواد الغذائية الأساسية.
فحين يصبح الدجاج، الذي كان يوصف لسنوات بأنه “لحم الفقراء”، عبئاً جديداً على ميزانية الأسر، فإن الأمر لم يعد مجرد ارتفاع عابر في الأسعار، بل مؤشر واضح على أزمة أعمق تمس توازن السوق والقدرة الشرائية للمغاربة.





