
في واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير المرافق العمومية، عاشت مدينة إنزكان خلال اليومين الأخيرين على وقع استنفار إداري غير مسبوق، بعد اكتشاف أشغال بناء عشوائي داخل أسوار المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية، قبل أن تنتهي القصة بهدم “صامت” أعاد المكان إلى حالته الأصلية وكأن شيئًا لم يكن.
استنفار مفاجئ داخل المندوبية
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن السلطات المحلية تحركت بشكل عاجل فور توصلها بمعلومات حول وجود تغييرات غير قانونية داخل مقر المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بإنزكان. وقد حل باشا المدينة بعين المكان بتعليمات مباشرة من عامل الإقليم، حيث وقف على حجم الأشغال التي أُنجزت خارج أي إطار قانوني، ليصدر أوامر فورية بإزالتها.
أشغال خارج القانون داخل مرفق عمومي
التحقيقات الأولية كشفت أن الأشغال همّت تحويل جزء من مرأب سيارات الإسعاف إلى غرف مبنية بالإسمنت والآجور، في غياب تام للتراخيص أو الدراسات التقنية اللازمة. كما تم تسجيل ممارسات أثارت الاستغراب، من قبيل وضع زجاج مهشم فوق الجدران المطلة على المدخل الرئيسي، في خطوة وُصفت بكونها تشوه صورة مرفق صحي يفترض أن يعكس الحد الأدنى من التنظيم والسلامة.
هدم ليلي لإخفاء معالم الواقعة
وفي تطور لافت، سارعت المصالح المعنية إلى تنفيذ عملية هدم شاملة للبنايات العشوائية خلال ليلة الأربعاء، في أجواء من الضغط والاستنفار داخل المندوبية. وتمت إزالة جميع الإضافات غير القانونية وإغلاق الفضاء المعني، ليظهر المكان صباح اليوم الموالي في وضعه الطبيعي، في محاولة واضحة لطمس معالم ما جرى.
احتجاج نقابي وتحذير من الاختلالات
الواقعة لم تمر دون رد فعل، إذ عبر المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بإنزكان عن قلقه الشديد إزاء ما وصفه بـ”الخروقات الخطيرة”، منبها إلى أن هذه الأشغال تمت دون احترام أبسط الضوابط القانونية والتقنية. ووجّه المكتب رسالة رسمية إلى المدير الجهوي بالنيابة، مطالبًا بفتح تحقيق وتحديد المسؤوليات.
أسئلة معلقة حول الحكامة والمراقبة
تفتح هذه الحادثة الباب أمام تساؤلات جوهرية حول كيفية السماح بإنجاز أشغال غير قانونية داخل مؤسسة عمومية حساسة، وحول أدوار المراقبة الداخلية ومدى نجاعتها. كما تطرح إشكال الشفافية في تدبير المرافق الصحية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتغييرات بنيوية تمس فضاءات مخصصة لخدمات حيوية كسيارات الإسعاف.
وجدير بالذكر أنه بين الهدم السريع وغياب توضيحات رسمية مفصلة، تبقى الواقعة مؤشرًا على اختلالات أعمق في تدبير بعض المرافق العمومية، حيث تتحول قرارات التهيئة إلى مبادرات معزولة خارج القانون، قبل أن تُطوى في صمت، دون محاسبة واضحة أو تقييم شفاف.




