
حنين إلى السلطة..بنكيران والبحث عن دور
قال عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب حزب العدالة والتنمية، إنه غادر رئاسة الحكومة بسبب رفضه لشروط اعتبرها غير مقبولة خلال مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية. وأوضح ابن كيران، خلال كلمة ألقاها في اجتماع اللجنة المركزية لإعداد البرنامج الانتخابي للحزب، أن “جهة ما” سعت إلى فرض التحاق أربعة أحزاب بالأغلبية الحكومية ككتلة واحدة، مضيفًا أنه رفض هذا الطرح، ومؤكدًا أنه كان بإمكانه الاستمرار في منصبه لو اختار القبول، لكنه اعتبر أن "المنصب ليس غاية في حد ذاته"، وت
بقلم: بثينة المكودي
في كل مرة يخرج فيها عبد الإله ابن كيران إلى العلن، يعود النقاش إلى نفس الأسطوانة خطاب مشحون بالإيحاءات، واستدعاء متكرر لفزاعة “التحكم”، ومحاولة إعادة تقديم نفسه كفاعل أُقصي لا كمسؤول خضع لقواعد اللعبة السياسية.
حديثه الأخير عن مغادرته رئاسة الحكومة بسبب “شروط غير مقبولة” يبدو أقرب إلى إعادة تسويق رواية قديمة، أكثر منه كشفًا لمعطيات جديدة، فالرجل الذي يقول إنه رفض الاستمرار حفاظًا على “المبدأ”، هو نفسه الذي خاض مفاوضات طويلة من أجل البقاء في السلطة، قبل أن يصطدم بتوازنات لم تكن في صالحه.
“التحكم” بين التوظيف السياسي وتبرير الفشل
مرة أخرى، يعود مفهوم “التحكم” ليحتل واجهة الخطاب، لكن هذه المرة بنبرة ملتبسة ليس كله سلبي، لكنه في الوقت نفسه يعيق الإصلاح. هذا التناقض يطرح سؤالًا مشروع هل نحن أمام تشخيص دقيق، أم أمام خطاب يهدف إلى تبرير حصيلة لم ترقَ إلى مستوى الوعود؟
الأسهل دائما هو تعليق الإخفاقات على “جهة ما”، والأصعب هو الاعتراف بأن السياسة فن الممكن، وأن من يقبل بقيادتها داخل منظومة معينة، يتحمل مسؤولية نتائجها، لا أن يعود لاحقًا لانتقادها من الخارج.
الريع والمقاصة… نفس الخطاب بوجوه مختلفة
حديث بنكيران عن اقتصاد الريع لا يحمل جديد، بقدر ما يعيد تدوير مفاهيم مستهلكة، فالرجل الذي كان في موقع القرار لسنوات، يطرح اليوم نفس الإشكالات دون أن يقدم حصيلة واضحة حول ما تحقق فعليا في مواجهتها.
أما دفاعه المستمر عن إصلاح صندوق المقاصة، فرغم وجاهته التقنية، فإنه يتجاهل الكلفة الاجتماعية التي دفعتها فئات واسعة، في مقابل استمرار اختلالات بنيوية لم تُعالج بشكل جذري.
خطاب العاطفة… محاولة استرجاع الجمهور؟
الأخطر في هذا الخروج الإعلامي ليس ما قيل، بل الطريقة التي قيل بها، خيث أن خطاب بنكيران يحمل في طياته محاولة واضحة لدغدغة عواطف المغاربة، واستحضار صورة “الزعيم القريب من الشعب”، في مقابل “منظومة” غامضة تعرقل الإصلاح.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح، ماذا تغير اليوم حتى يعود هذا الخطاب بقوة؟ هل تبدلت شروط العمل السياسي؟ هل اختفى “التحكم” الذي كان يُشتكى منه؟ أم أن السياق الحالي، بكل رهاناته الاقتصادية والسياسية، أصبح أكثر إغراءً؟
حكومة المونديال… شهية سياسية مفتوحة
في ظل التحضيرات الكبرى التي يشهدها المغرب لاحتضان تظاهرات عالمية، وعلى رأسها رهانات مرتبطة بكأس العالم 2030، تبدو السلطة التنفيذية أمام فرص استثمارية وتنموية غير مسبوقة. وهنا تحديدا يطفو سؤال آخر، أكثر حدة فهل تحركت شهية العودة لأن “الكعكة” أصبحت أكبر؟
الإيحاء بأن الخطاب الحالي ليس سوى تموقع سياسي جديد، يسيل له اللعاب على ما يمكن تسميته بـ”حكومة المونديال”، لم يعد بعيدا عن القراءة الواقعية للمشهد، فحين ترتفع الرهانات، تشتد المنافسة، وتعود الوجوه القديمة لتبحث عن موقع لها في معادلة جديدة.
بين الحنين والمصداقية
في المحصلة، يبدو أن بنكيران لم يقدّم جديدا بقدر ما أعاد تدوير خطاب قديم بلغة مشحونة بالعاطفة والرمزية، لكن زمن الخطابات وحدها قد ولّى، والرهان اليوم ليس على استرجاع التعاطف، بل على تقديم بدائل واقعية تقنع المغاربة بأن السياسة يمكن أن تكون أداة تغيير، لا مجرد منصة لتصفية الحسابات أو استعادة الأدوار.





