الرئسيةسياسة

البوحسيني: شباب المغرب يصوت بالأقدام و الهجرة تهزم خطاب النجاح

لم تعد صور آلاف الشبان المغاربة وهم يتدفقون نحو حدود سبتة المحتلة مجرد مشاهد عابرة في نشرات الأخبار، بل تحولت إلى حدث سياسي واجتماعي يعيد طرح أسئلة مؤجلة حول الثقة، والكرامة، ومستقبل جيل كامل.

تصاعد أصوات تعتبر أن ما يجري ليس أزمة حدود بقدر ما هو أزمة أمل

وبينما تنشغل السلطات باحتواء تداعيات واحدة من أكبر موجات الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، تتصاعد أصوات تعتبر أن ما يجري ليس أزمة حدود، بقدر ما هو أزمة أمل.

ضمن هذا السياق، خرجت الناشطة الحقوقية والأستاذة الجامعية لطيفة البوحسيني بتدوينة حادة، اعتبرت فيها أن ما يقع على الحدود الشمالية للمغرب “وصمة عار على جبين خطاب المنجزات المبالغ فيه”، مؤكدة أن مشاهد آلاف الشباب وهم يغامرون بحياتهم من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى تكشف حدود الخطاب الرسمي الذي يروج لصورة اقتصاد قوي ومسار تنموي ناجح، بينما يواصل جزء من الشباب التعبير عن يأسه بالهجرة.

البوحسيني: ما يحدث يتجاوز مجرد محاولات للهجرة غير النظامية

وترى البوحسيني أن ما يحدث يتجاوز مجرد محاولات للهجرة غير النظامية، ليصبح، بحسب تعبيرها، تصويتا جماعيا بالأقدام ضد واقع اجتماعي يشعر فيه كثير من الشباب بانسداد الأفق.

وفي تدوينتها، وجهت انتقادا لاذعا لما وصفته بـ”الوطنية المهترئة”، متسائلة: “عن أية وطنية نتحدث وشباب الوطن هارب، لا يشعر بالأمان ولا بالثقة، ويعرض نفسه لكل المخاطر؟”.

وبلغة يغلب عليها الغضب والأسى، قالت الأستاذة الجامعية إن المشاهد التي عاشتها الحدود الشمالية جعلتها تشعر بـ”الغثيان” و”الغيرة على شباب بلدي وعلى سمعة وطني”، معتبرة أن صورة المغرب تعرضت، وفق رأيها، إلى تشويه نتيجة تراكم اختيارات سياسية واجتماعية عمقت الإحساس بالإقصاء وفقدان الكرامة.

انهيار الشعور بالأمل

ولم تقتصر انتقادات البوحسيني على الملف الاجتماعي، بل وسعت دائرة المسؤولية لتشمل ما اعتبرته اختيارات سياسية واقتصادية أضعفت ثقة المواطنين.

وذهبت إلى أن التطبيع مع إسرائيل، واستمرار الفوارق الاجتماعية، واتساع الريع والامتيازات، كلها عوامل ساهمت، من وجهة نظرها، في تعميق الإحباط الجماعي، معتبرة أن المسؤولين انشغلوا بحماية مصالحهم وثرواتهم أكثر من انشغالهم بالاستثمار في الإنسان.

وأضافت أن أخطر ما كشفته موجة الهجرة الأخيرة ليس فقط استعداد آلاف الشباب للمجازفة بحياتهم، بل انهيار الشعور بالأمل، معتبرة أن ما وصفته بـ”قتل الأمل” يمثل أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة، لأن الشباب عندما يفقد الثقة في المستقبل، يتحول البحر إلى خيار أقل قسوة من البقاء.

وتؤكد البوحسيني، في ختام تدوينتها، أن استمرار تغليب المصالح الخاصة والفساد، ستكون له كلفة سياسية واجتماعية باهظة،

الأسباب العميقة التي تدفع آلاف الشباب إلى المجازفة بحياتهم

قبل أن تختتم رسالتها بعبارة تختزل حجم الألم الذي تعبر عنه: “أبكيك يا وطني… طريق الخلاص طويلة وممتدة… متعرجة ومؤلمة.”

وتأتي هذه المواقف في وقت تتواصل فيه موجة الهجرة نحو سبتة المحتلة، وسط نقاش متصاعد داخل المغرب حول الأسباب العميقة التي تدفع آلاف الشباب إلى المجازفة بحياتهم.

وبين رواية رسمية تركز على البعد الأمني والظرفي، وأصوات حقوقية وسياسية ترى في ما يحدث انعكاسا لأزمة اجتماعية واقتصادية متراكمة، تبدو صور الحدود الشمالية وكأنها تحولت إلى مرآة تعكس أسئلة أكبر من الهجرة نفسها: هل تكفي مؤشرات النمو والاستثمارات الكبرى لإقناع الشباب بالبقاء؟ وهل تستطيع خطابات الإنجاز الصمود عندما يصبح البحر، بالنسبة إلى آلاف المواطنين، أقرب من المستقبل الذي يعدهم به الوطن؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى