
تقرير..67% من سكان غزة مهددون بالجوع
رغم تحسن محدود جدا في تدفق المساعدات الإنسانية عقب اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال غزة تواجه أزمة غذائية معقدة تهدد مئات الآلاف من السكان، في ظل استمرار القيود على إدخال الإمدادات الأساسية، وتدهور مقومات الحياة والإنتاج المحلي.
تحسن يبقى هشا وقابلا للانتكاس إذا لم تُرفع القيود
وبينما تشير المؤشرات إلى تراجع نسبي في معدلات سوء التغذية مقارنة بالأشهر الماضية، تؤكد الأمم المتحدة أن هذا التحسن يبقى هشاً وقابلاً للانتكاس إذا لم تُرفع القيود ويستمر تدفق المساعدات بشكل منتظم.
وحذرت ثلاث وكالات أممية، هي منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وبرنامج الأغذية العالمي، من أن قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات مقلقة من انعدام الأمن الغذائي، رغم التحسن النسبي الذي سجل خلال الأشهر الأخيرة.
وأوضح تحليل مشترك نشرته الأمم المتحدة أن القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة المساعدات لا تزال تحد من وصول الإمدادات الإنسانية والتجارية، إذ يظل معبر كرم أبو سالم، جنوب القطاع، المنفذ الوحيد المفتوح، وهو ما لا يكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان أو دعم جهود التعافي الاقتصادي.
معظم الأسر الفلسطينية ما تزال عاجزة عن تأمين احتياجاتها
وأكدت الوكالات الأممية أن تحسن مؤشرات الأمن الغذائي يعكس التأثير الإيجابي لتوسيع الاستجابة الإنسانية واستئناف جزء من النشاط التجاري، إلا أن معظم الأسر الفلسطينية ما تزال عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية، مشددة على أن استمرار هذا التحسن مرهون بتدفق المساعدات، وإعادة تنشيط القطاع الخاص، وتوفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار واستعادة سبل العيش.
وأشار التقرير إلى أن سكان غزة ما زالوا يواجهون صعوبات كبيرة في استعادة مصادر دخلهم وإحياء الإنتاج الغذائي المحلي، في ظل استمرار تدهور الخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، قال القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، إن التقدم المحرز في الأمن الغذائي “لا يزال هشا ويمكن أن يتراجع بسهولة”، مؤكدا أن السكان ما زالوا يعانون نقصا في المياه الصالحة للشرب، وخدمات الصرف الصحي، والأدوية، وهو ما يستدعي ضمان وصول مستدام للمساعدات الإنسانية وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي.
ورغم تحسن الوضع مقارنة بديسمبر 2025، تتوقع الوكالات الأممية أن يحتاج نحو 74 ألف طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل، إضافة إلى حوالي 25 ألف امرأة حامل ومرضعة سيحتجن إلى دعم غذائي متخصص.
تراجع معدلات سوء التغذية لا يعني انتهاء الأزمة
وأكدت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، أن تراجع معدلات سوء التغذية لا يعني انتهاء الأزمة، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من الأطفال لا يزال يعاني من الجوع، وأن بعضهم قد يواجه آثاراً صحية طويلة الأمد نتيجة سوء التغذية المستمر.
وبحسب التقرير، يواجه نحو 1.4 مليون شخص، أي ما يعادل 67 في المائة من سكان غزة، مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مقارنة بنحو 1.6 مليون شخص، أي 77 في المائة من السكان، في نهاية عام 2025.
كما لا يزال نحو 212 ألف شخص يعيشون في مرحلة الطوارئ الغذائية، خصوصاً في المناطق القريبة من مواقع انتشار القوات الإسرائيلية، حيث يظل الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية بالغ الصعوبة.
تعذر على فرق التقييم الوصول إلى بعض المناطق
وتوقع التقرير أن تشهد محافظات شمال غزة وغزة ودير البلح وخان يونس مستويات إنذار بشأن سوء التغذية، فيما تعذر على فرق التقييم الوصول إلى بعض المناطق القريبة من ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، الأمر الذي حال دون تقييم أوضاعها الغذائية بشكل كامل.
وفي ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، سجل التقرير توسعاً ملحوظاً في عمليات الإغاثة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، حيث استفاد نحو 1.5 مليون شخص من الطرود الغذائية خلال شهر ماي 2026، بينما حصل حوالي 700 ألف شخص على مساعدات نقدية متعددة الأغراض، ووصلت خدمات التغذية إلى نحو 60 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة، مع توسيع برامج علاج سوء التغذية.
الحصص الغذائية الموزعة لا تزال غير كافية كميا وكيفيا
ورغم هذه الجهود، شددت الوكالات الأممية على أن الحصص الغذائية الموزعة لا تزال غير كافية من حيث الكمية أو الجودة أو التنوع، كما أن تدفق الأغذية الطازجة ومصادر البروتين عبر القنوات التجارية ما يزال محدوداً وغير منتظم.
وأرجع التقرير انخفاض معدلات سوء التغذية إلى التوسع في برامج الوقاية والتدخل الغذائي وتحسين الوصول إلى خدمات العلاج، لكنه حذر من أن هذه النتائج تظل مرتبطة باستمرار المساعدات الإنسانية، في وقت لا تزال فيه غزة تعاني نقصا حادا في الأغذية المغذية، وانتشار الأمراض، وضعف خدمات المياه والصرف الصحي، والانهيار شبه الكامل لسبل كسب العيش.




