
اتحاد لشكر يهدد مريم الإدريسي بالقضاء
أعاد الجدل الدائر داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشأن مسطرة اختيار المرشحات للدوائر الجهوية لانتخابات مجلس النواب، ملف التزكيات والتمويل الانتخابي إلى واجهة النقاش، بعدما تصاعد الخلاف بين قيادة الحزب والمحامية والقيادية النسائية مريم جمال الإدريسي، على خلفية مراسلة طالبت فيها بفتح تحقيق في ما وصفته بشبهة «المال مقابل التزكيات».
إعلان الاتحاد احتفاظه بحقه في اللجوء إلى القضاء ضد الإدريسي
وفي أحدث تطورات هذا الخلاف، أعلن المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي احتفاظه بحقه في اللجوء إلى القضاء ضد الإدريسي، معتبراً أن بعض تصريحاتها وادعاءاتها تمس بمصداقية مؤسسات الحزب، فيما اتهمها بـ«التنكر» لنتائج لجنة البت في الترشيحات، رغم مشاركتها في المسطرة وقبولها بمقتضياتها الإجرائية.
وقال الحزب، في بلاغ صدر عقب اجتماعه المنعقد السبت، إن المعنية بالأمر لم تلتزم بنتائج المسطرة التي جرى اعتمادها لاختيار مرشحات الحزب، كما اعتبر أن ردود فعلها تضمنت ما وصفه بـ«ادعاءات باطلة» واتهامات «خطيرة» طالت مؤسسات الحزب وأعضاء لجنة البت، معتبراً أن ذلك يتعارض مع قوانينه وأنظمته ومبادئه التنظيمية.
كانت الإدريسي وجهت في 20 غشت الجاري مراسلة إلى الكاتب الأول
وفي المقابل، كانت الإدريسي قد وجهت، في 20 غشت الجاري، مراسلة إلى الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، أثارت فيها تساؤلات حول طبيعة المساهمات المالية المطلوبة من بعض المرشحات خلال مسطرة الترشيح للائحة الجهوية للنساء بجهة الدار البيضاء-سطات.
وأفادت القيادية بأنها توصلت، قبيل اجتماع لجنة البت، بمعطيات من مرشحات شاركن قبلها في المقابلات، تفيد بأنهن طُلب منهن تحديد مبالغ مالية يلتزمن بالمساهمة بها في الحملة الانتخابية.
وأوضحت أن مساهمتها المالية، من وجهة نظرها، لا يمكن أن تكون سوى مساهمة نضالية طوعية وفي حدود إمكاناتها، وليس مقابلا ماليا للحصول على التزكية.
إقرار تزكيات تتراوح بين 140 و160 مليون سنتيم
وأضافت أن رئيس لجنة البت طلب منها بدوره تدوين المبلغ الذي يمكنها المساهمة به في ورقة مستقلة، مشيرة إلى تداول أرقام تتراوح بين 140 و160 مليون سنتيم بين عدد من المرشحات.
غير أنها حرصت في مراسلتها على التأكيد بأنها لم تطلع شخصياً على الأوراق التي تتضمن تلك المبالغ، وأنها تنقل ما وصفته بمعطيات متداولة تستدعي التحقق، دون تقديمها باعتبارها وقائع ثابتة أو اتهامات نهائية.
وطالبت الإدريسي بفتح تحقيق لتحديد طبيعة هذه المساهمات والأساس القانوني والتنظيمي للمطالبة بها، متسائلة عما إذا كانت تندرج ضمن تبرعات للحزب، أو مساهمات في تمويل الحملة الانتخابية الجهوية، أو تمويلا لحملات مرشحي الدوائر المحلية، فضلا عن الجهة المخولة بتحديد كيفية توزيع هذه الأموال وأوجه صرفها.
قبول استقالة رجاء البقالي الطاهري وترتيب الآثار التنظيمية المترتبة عنها
وفي سياق متصل، أعلن المكتب السياسي للحزب قبول استقالة رجاء البقالي الطاهري وترتيب الآثار التنظيمية المترتبة عنها، في ارتباط بالتفاعلات التي أعقبت مداولات لجنتي البت بجهتي الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان-الحسيمة.
ووصف الحزب بعض المواقف التي صدرت عقب هذه المداولات بأنها «معزولة»، معتبراً أنها تضمنت خروقات لمبادئ الحزب ونظامه الأساسي وقانونه الداخلي، إضافة إلى مخالفة القوانين الجاري بها العمل.
وبذلك، ينتقل الخلاف من مجرد نقاش داخلي حول معايير اختيار المرشحات إلى مواجهة مفتوحة بين قيادة الحزب وأحد أبرز الأصوات النسائية داخله، في وقت تطرح فيه القضية أسئلة أوسع حول شفافية مساطر التزكية، وحدود المساهمات المالية للمرشحين، وآليات تدبير التمويل الانتخابي داخل الأحزاب السياسية.





