الرئسيةصحةمجتمع

81% ماء..و10% فقط صرف صحي في مرافق الصحة بالمغرب

تقرير أممي يضع «جودة العلاج» في المغرب تحت المجهر

تكشف الأرقام ما تحاول لغة الإصلاح أن تخفيه، 81% من مرافق الرعاية الصحية تتوفر على خدمة مياه أساسية، لكن الصرف الصحي الأساسي لا يتجاوز 10%.. وبين الرقمين تختبئ مفارقة ثقيلة: الماء وصل إلى أغلب المرافق، لكن شروط استعماله في بيئة صحية وآمنة لم تصل بالوتيرة نفسها، والتقرير الحديث لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف، الذي يرصد الخدمات إلى غاية 2025، يضع هذه المعطيات ضمن منظومة تعتبر الماء والصرف الصحي والنظافة والتطهير البيئي وتدبير النفايات شروطاً جوهرية لجودة العلاج والوقاية من العدوى.

الصرف الصحي.. حين تصبح الكرامة مؤشراً صحياً

المشكلة ليست غياب المراحيض فحسب، فالمعيار الأساسي الذي تعتمده منظمة الصحة العالمية واليونيسف يشترط مرافق محسنة وقابلة للاستعمال، تستجيب لحاجيات المرضى والعاملين والنساء والفتيات والأشخاص ذوي القدرة المحدودة على الحركة، ومع ذلك، لا يحقق هذا المستوى في المغرب سوى عُشر مرافق الرعاية الصحية، فيما بلغت النسبة عالميا 40% في 2025، ما يجعل الفجوة المغربية أكثر إثارة للأسئلة حول جودة البيئة التي يستقبل فيها المواطن للعلاج.

والأكثر قسوة أن التفاوت لا يتوقف عند أبواب المدن، ففي الوسط الحضري تصل الخدمة الأساسية للصرف الصحي إلى 17%، مقابل 4% فقط في الوسط القروي، أي أن المكان الذي يولد فيه المواطن أو يعيش فيه ما زال قادراً على تحديد مستوى الكرامة التي يحصل عليها داخل المرفق الصحي.

تنظيف غائب.. ونفايات لا تحتمل التساهل

في التنظيف البيئي، تبدو الصورة أشد قتامة: 75% من المرافق لا تتوفر على خدمة للتنظيف البيئي، ولا تتجاوز الخدمة الأساسية 9%، مقابل 16% بالمدن و3% بالقرى، وهذه ليست مسألة مظهر؛ فالتنظيف البيئي الفعال جزء أساسي من الوقاية من العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، ويتطلب بروتوكولات مكتوبة وتكوين العاملين المكلفين به.

أما تدبير النفايات الصحية، فلا تتجاوز الخدمة الأساسية “32 في المائة” وطنياً، مقابل 51% بخدمة محدودة و16% دون خدمة، فيما بلغت الخدمة الأساسية عالميا 71% عام 2025، مع التأكيد على ضرورة فرز النفايات المعدية والحادة ومعالجتها والتخلص منها بأمان.

المدن شيء.. والقرى تدفع الفاتورة

حتى النظافة تكشف الفارق: 37% من المرافق تستوفي المستوى الأساسي وطنياً، مقابل 49% حضرياً و25%قرويا، وفي المياه، تبلغ الخدمة الأساسية 95% بالمدن مقابل 68% بالقرى.

هنا يتحول الملف الصحي إلى “سؤال اقتصادي وسياسي عن العدالة المجالية”.. فحين تكون الفوارق بهذا الحجم، لا يكفي الحديث عن تعميم التغطية الصحية أو بناء المستشفيات؛ لأن المستشفى نفسه يجب أن يكون آمناً قبل أن يكون مجرد بناية مفتوحة لاستقبال المرضى.

الإصلاح يُقاس بما يراه المريض

المشكلة إذن ليست فقط في حجم الأموال المرصودة للصحة، وإنما في كيفية تحويلها إلى شروط ملموسة: مرحاض صالح، ونظافة منتظمة، ونفايات مدبرة، وماء آمن، فمنظمة الصحة العالمية تؤكد أن هذه الخدمات يجب أن تكون مدمجة في التخطيط والتمويل والمراقبة الصحية.

والسؤال الذي تفرضه أرقام 2025 ليس كم مستشفى بُني، ولا كم ملياراً أُعلن عنه، بل “هل يستطيع المواطن أن يدخل مرفقاً صحياً من دون أن يخشى أن تكون البيئة المحيطة به جزءاً من المرض الذي جاء لعلاجه؟”

ذلك هو الاختبار الحقيقي للدولة الاجتماعية: “ليس شكل المستشفى من الخارج، بل ما إذا كان يحفظ كرامة الإنسان داخله.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى