الرئسيةسياسة

بنكيران: وهبي مرشح إسرائيل للبرلمان والأخير يرد

لم يعد السجال بين عبد الإله بنكيران وعبد اللطيف وهبي مجرد اشتباك لفظي بين خصمين سياسيين، فالأمين العام لحزب العدالة والتنمية صعّد هجومه على وزير العدل، مستخدماً أوصافاً من قبيل «الكركوز» و«الخَبَث»، وصولاً إلى وصفه بـ«مرشح إسرائيل لرئاسة مجلس النواب»، وبينما أشعلت هذه التصريحات منصات التواصل، برز سؤال أكثر إحراجاً من مضمون السجال نفسه: “هل يطبق القانون بالمعيار ذاته عندما يكون المنتقد صحافياً أو ناشطاً، وعندما يكون رئيس حكومة سابقاً وزعيماً حزبياً؟”

حين يتحول الخلاف السياسي إلى اختبار قانوني

بصرف النظر عن الموقف السياسي من خطاب بنكيران، فإن الانتقال من نقد أداء وهبي ومواقفه إلى استهداف شخصه يطرح حدوداً واضحة بين حرية التعبير وبين الأفعال التي قد تدخل، بحسب التكييف القضائي، في نطاق السب أو القذف، والقانون المغربي ينظم هذه الأفعال بنصوص محددة، ما يجعل القضاء، لا منصات التواصل، الجهة المخولة بتحديد ما إذا كان خطاب معين قد تجاوز الحدود القانونية.

لكن هذا لا يلغي السؤال السياسي الذي فرض نفسه بقوة: إذا كان الاعتقاد قائماً بأن تصريحات بنكيران تجاوزت تلك الحدود، فلماذا لا يتم الاحتكام إلى الآلية القانونية نفسها التي استُعملت في مواجهة منتقدين آخرين؟

سوابق وهبي تعيد السؤال إلى الواجهة

ازدادت حدة هذا التساؤل بالنظر إلى لجوء وهبي خلال السنوات الأخيرة إلى القضاء في مواجهة صحافيين وناشطين بسبب ما اعتبره إساءة أو قذفاً، وفي يونيو 2026، أدانت المحكمة الابتدائية بالرباط الصحافي حميد المهدوي في دعوى رفعها وهبي، وقضت بغرامة قدرها 100 ألف درهم وتعويض مدني بـ200 ألف درهم، مع تبرئته من باقي التهم في الملف نفسه.

هذه الوقائع لا تعني أن اللجوء إلى القضاء تعسفي أو غير مشروع؛ فمن حق أي شخص يرى أن سمعته تعرضت للمساس أن يسلك المساطر القانونية، لكنها تجعل الاختبار أكثر وضوحاً عندما يكون الطرف الآخر شخصية سياسية بحجم بنكيران.

لا حصانة لبنكيران.. ولا معيار خاص لوهبي

المفارقة أن المسألة لا ينبغي أن تتحول إلى مطالبة بحصانة سياسية لبنكيران، فكونه رئيس حكومة سابقاً وأميناً عاماً لحزب لا يجعله فوق القانون، كما أن منصب وهبي كوزير للعدل لا يمنحه معياراً قانونياً مختلفاً عن غيره.

وهنا تحديداً تكمن قيمة القضية: “النقد السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى حصانة للسب، كما أن الموقع الحكومي لا ينبغي أن يتحول إلى حصانة من النقد.”

صورة القانون في عين المواطن

لذلك، فإن المعركة الحقيقية ليست بين بنكيران ووهبي وحدهما، بل حول صورة القانون في عين المواطن، فإذا اختار وهبي القضاء، فسيكون أمام اختبار إثبات أن القاعدة واحدة مهما كان اسم الخصم، وإذا اختار الصمت، فسيبقى السؤال السياسي مطروحاً حول اختلاف المعايير.

وفي الحالتين، تبقى الرسالة الأهم: “دولة القانون لا تُختبر عندما يكون الخصم ضعيفاً، بل عندما يصبح الخصم ثقيلاً، ويكون تطبيق القاعدة نفسها مكلفاً سياسياً.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى