
دراما رمضان بين وهج الصورة وهشاشة النص
لم تعد الدراما المغربية في رمضان مجرد منتج ترفيهي يُستهلك بعد الإفطار، بل أضحت اختبارا سنويا لعلاقة الثقة بين صناع العمل والجمهور. فالمسألة لم تعد محصورة في نسب المشاهدة، بل في القدرة على إقناع مشاهد أصبح أكثر نقدا، وأكثر جرأة في التعبير عن رأيه عبر المنصات الرقمية التي حولت كل حلقة إلى موضوع نقاش فوري.
لا يبدو الجدل الدائر حول الأعمال الرمضانية صراعا بين مؤيدين ومعارضين
من هذه الزاوية، لا يبدو الجدل الدائر حول الأعمال الرمضانية صراعا بين مؤيدين ومعارضين بقدر ما هو صراع بين وعود تسويقية وانتظارات فعلية. الإعلانات تصنع صورة مثالية، بينما المشاهدة اليومية تضع النص والحبكة والحوار تحت مجهر المقارنة. وهنا تظهر فجوة يعتبرها كثيرون جوهر الإشكال: إنتاج بصري متطور يقابله نص لا يغامر بما يكفي، أو حوار لا يعكس دائما إيقاع الشارع المغربي.
مسلسلا “با الحبيب” و“ليلي طويل”، اللذان يُعرضان على القناة الثانية “دوزيم”، يقدمان نموذجا لهذا التحول في التلقي. فنجاحهما من حيث المتابعة لم يمنع بروز تساؤلات حول عمق الطرح وخيارات المعالجة.
في “با الحبيب”، اختيرت الكوميديا الاجتماعية مدخلا لجذب الجمهور، غير أن التحدي لم يكن في الفكرة بقدر ما كان في التنفيذ. جزء من التفاعل الرقمي اعتبر أن العمل اعتمد على أمان السرد التقليدي، فقدم علاقات عائلية يمكن توقع مساراتها، دون مفاجآت درامية حقيقية. الكوميديا، التي يفترض أن تشكل رافعة العمل، بدت في نظر بعض المتابعين أقرب إلى ابتسامة خفيفة منها إلى مواقف ساخرة راسخة في الذاكرة.
“ليلي طويل” راهن على موضوع معاصر هو الشهرة الرقمية
أما “ليلي طويل”، فقد راهن على موضوع معاصر هو الشهرة الرقمية وتداخل الهوية بين العالمين الواقعي والافتراضي. غير أن التحدي هنا كان مضاعفا: فالموضوع حديث وسريع التحول، ويتطلب معالجة عميقة تعكس تعقيداته النفسية والاجتماعية. بعض الآراء رأت أن العمل اختزل الظاهرة في مسار فردي، بينما كان بالإمكان توسيع العدسة لرصد تأثيرها على المحيط العائلي والاجتماعي بشكل أعمق وأكثر تشابكا.
فيما أثار مشهد ورد في الحلقة الأولى من مسلسل «شكون كان يقول»، المعروض على القناة الأولى خلال شهر رمضان، موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبر عدد من المدونين أن العمل تضمن إساءة مباشرة لسكان مدينة الرشيدية عبر تصويرهم في قالب ساخر يمس كرامتهم ويختزلهم في صور نمطية سلبية.
الجدل تصاعد عقب تداول مقطع من مسلسل ّشكون كان يقول”
وكان الجدل قد تصاعد عقب تداول مقطع من المسلسل يظهر شخصية من الرشيدية توصف بـ«المسكين» والبخيل العاجز عن دفع تكاليف النقل أو شراء وجبة طعام، وهو ما اعتبره منتقدون تنميطاً مسيئاً واختزالاً غير مقبول لسكان مدينة كاملة في صفات سلبية، فضلاً عن السخرية من أوضاع اجتماعية واقتصادية حساسة.





