اقتصادالرئسية

مونديال 2030…ملاعب بشركات لا ببلديات

°تحرير: جيهان مشكور

وُلدت خمس شركات رياضية جديدة لتدبير واستغلال الملاعب الكبرى التي ستحتضن فعاليات كأس العالم 2030، الذي تنظمه المملكة بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وفق الجريدة الرسمية، و تأتي هذه الخطوة بعد تأسيس شركة المنشآت الرياضية للرباط، على أن تُستكمل المنظومة بإحداث شركات مماثلة في طنجة والدار البيضاء وفاس ومراكش وأكادير.. وهكذا ينتقل تدبير الملاعب من منطق المرفق العمومي التقليدي إلى نموذج شركات متخصصة تُراهن على النجاعة والربحية في آن واحد.

اقتصاد الملاعب… من عبء الميزانية إلى منطق الاستثمار

بحسب المعطيات الرسمية المرتبطة ببرنامج التأهيل للمونديال، تُقدّر كلفة تحديث وبناء البنيات التحتية الرياضية بعشرات المليارات من الدراهم، في سياق وطني يضغط فيه العجز والديْن على المالية العمومية، فالمغرب الذي حقق سنة 2024 نمواً في حدود 3% وفق أرقام المندوبية السامية للتخطيط، يجد نفسه أمام معادلة دقيقة: كيف يُحوِّل الملاعب من بنايات تستهلك الميزانيات إلى أصول تولّد العائدات؟

و بهذا ستتكفل الشركات الجديدة بالتشغيل والصيانة، وتدبير التذاكر، وتسويق الإعلانات، واحتضان الفعاليات، واستغلال الفضاءات التجارية داخل الملاعب.. في تحول يعكس اتجاهاً عالمياً يعتبر أن اقتصاد الرياضة لم يعد مجرد 90 دقيقة فوق العشب، بل سلسلة قيمة متكاملة تشمل الخدمات، واللوجستيك، والضيافة، والتجارة،حيث تساهم الصناعات الرياضية في أوروبا، بأكثر من 2% من الناتج الداخلي في بعض الدول؛ والسؤال المطروح: هل يستطيع المغرب نسخ التجربة أم سيكتفي باستيراد الشكل دون الجوهر؟

البعد الاجتماعي… فرجة كروية أم أولوية معيشية؟

من جهة أخرى، وفي بلد يتجاوز فيه معدل البطالة 13% حسب أرقام 2025، تبدو الملاعب أحياناً كجزيرة مضاءة وسط بحر من المطالب الاجتماعية.. صحيح أن المشاريع الكبرى تخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، خاصة في البناء والخدمات، لكن التجارب السابقة تُظهر أن هذه الدينامية غالباً ما تكون ظرفية.

فيما يكمن الرهان الاجتماعي الحقيقي في استدامة الأثر بعد إسدال الستار على البطولة: فهل ستتحول الملاعب إلى منصات دائمة للأنشطة الثقافية والرياضية والتجارية، أم ستبقى مرافق ضخمة تُفتح فقط في المباريات الكبرى؟ الشركات الجديدة مطالَبة بإثبات أن الرياضة يمكن أن تكون رافعة تنمية محلية، لا مجرد واجهة لحدث عالمي.

السياسة وصناعة الصورة… مونديال كنافذة جيوستراتيجية

تنظيم كأس العالم 2030 ليس حدثاً رياضياً فحسب، بل رسالة سياسية حول موقع المغرب في الخريطة المتوسطة و الأفريقية، فيما تمنح الشراكة مع إسبانيا والبرتغال للمغرب فرصة لتعزيز حضوره الدولي وتثبيت صورته كقطب استقرار واستثمار، في زمن تتسابق فيه الدول على “القوة الناعمة”، يصبح العشب الأخضر أداة دبلوماسية بامتياز.

لكن الواقعية تفرض طرح السؤال الساخر: هل تكفي شركات تدبير الملاعب لضمان معايير دولية، أم أن التحدي الأعمق يكمن في الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة؟ فالمونديال قد يدوم شهراً، أما أثره الاقتصادي والاجتماعي والسياسي فسيبقى لسنوات.. وبين الحلم الكروي وحسابات الدفاتر، يبدأ الاختبار الحقيقي.

اقرأ أيضا…

اولها البطالة وثانيها ضعف الخدمات العمومية..المغرب في عين المخاطر العالمية 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى