مع حلول اليوم العالمي لحقوق المرأة – 8 مارس، تتجدد الدعوات للانتباه إلى واقع النساء المغربيات اللواتي يواجهن تحديات يومية تتراوح بين العنف والتمييز الاجتماعي والسياسي. وفي هذا السياق، تبرز قضية الناشطة السياسية والحقوقية والمدونة سعيدة العلمي، المعتقلة حاليًا بسجن عين السبع 1 بالدار البيضاء، كنموذج صارخ للمضايقات التي قد تتعرض لها النساء الناشطات في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات.
سعيدة العلمي في وقفة احتجاجية سابقة
اعتُقلت لأول مرة في 25 مارس 2022
سعيدة العلمي، المثقفة الحاصلة على عدة شواهد عليا، والمدونة والشاعرة، اعتُقلت لأول مرة في 25 مارس 2022 بتهم وصفها حقوقيون بالكيدية، شملت “إهانة هيئة دستورية ونشر ادعاءات كاذبة”. حُكم عليها بثلاث سنوات نافذة، ثم أضيفت تهم أخرى، ما رفع مجموع الأحكام إلى خمس سنوات، وتعرضت خلالها للتعذيب النفسي، والمضايقات، والحرمان من الرعاية الصحية اللازمة لأمراض مزمنة تعانيها مثل السكري وارتفاع الضغط الدموي.
رغم استفادتها من عفو ملكي في يوليو 2024، أعقب ذلك استمرار حملات التشهير والإقصاء السياسي، لتُعتقل مجددًا بتاريخ 1 يوليو 2025 بطريقة وصفت بـ”الاختطاف من الشارع”، دون إشعار عائلتها، وتُتابع مجددًا بتهم سياسية تشمل “إهانة هيئة منظمة وإهانة القضاء ونشر ادعاءات كاذبة”، مع خروقات قانونية جسيمة شملت حرمانها من إعلام النيابة العامة فور توقيفها، والحرمان من شروط المحاكمة العادلة، ما يؤكد اعتقالها التعسفي والانتقامي على خلفية نشاطها السياسي والحقوقي ودفاعها عن الكادحين والمظلومين.
أثارت قضية سعيدة العلمي تضامنًا واسعًا من نشطاء حقوقيين وسياسيين
أثارت قضية سعيدة العلمي تضامنًا واسعًا من نشطاء حقوقيين وسياسيين مغاربة ودوليين، الذين دعوا إلى الإفراج الفوري واللامشروط عنها، مؤكدين أن التهم الموجهة لها ما هي إلا غطاء قانوني لملاحقة سياسية بسبب مواقفها النقدية ضد الفساد والاستبداد داخل مؤسسات الدولة، وحرصها على الدفاع عن حرية التعبير.
وقد اعتبرت الهيئات الحقوقية الأوروبية، بما في ذلك حزب النهج الديمقراطي العمالي بأوروبا الغربية والحزب الاشتراكي الموحد وفرسان الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، أن استمرار الملاحقات ضد سعيدة العلمي يشكل استغلالًا للقانون الجنائي لتكميم الأصوات الحرة، مطالبين بإصلاح قوانين الصحافة والجرائم الإلكترونية وضمان الحقوق القانونية للمعتقلين.
وتجدر الإشارة إلى أن سعيدة العلمي قضت سابقًا عامين في السجن بعد حكم محكمة الاستئناف في 21 سبتمبر 2022، بتهم مشابهة، مؤكدة دومًا أنها لم ترتكب سوى ممارسة حقها في حرية التعبير والانتقاد الموضوعي لمؤسسات الدولة.
الطريق نحو حماية النساء النشطات في المجال الحقوقي والسياسي ما زال طويلًا
في اليوم العالمي للمرأة، تذكّر قضية سعيدة العلمي أن الدفاع عن حقوق النساء وممارسة الحرية السياسية ليس خالياً من المخاطر في المغرب، وأن الطريق نحو حماية النساء النشطات في المجال الحقوقي والسياسي ما زال طويلًا. فهي ليست فقط ضحية اعتقال سياسي تعسفي، بل رمز لمقاومة النساء المغربيات في مواجهة القمع، وصوت يطالب بتحويل الشعارات الرمزية عن حقوق المرأة إلى واقع ملموس يضمن الكرامة والعدالة لكل النساء.