
عاد الجدل حول اعتماد الساعة الإضافية في المغرب ليتصدر النقاش العمومي، وهذه المرة من زاوية صحية، بعدما دقت طبيبة أطفال ناقوس الخطر بشأن انعكاساته على فئات واسعة من المواطنين، خاصة الأطفال.
تحذير طبي من آثار نفسية مقلقة
في هذا السياق، أكدت الدكتورة إيمان المخلوفي، طبيبة أطفال، أن اعتماد التوقيت الإضافي ليست له فقط أبعاد تنظيمية أو اقتصادية، بل يترتب عنه، وفق تجربتها المهنية، آثار صحية غير مرغوب فيها، خصوصاً على مستوى التوازن النفسي.
وأوضحت الطبيبة، عبر تدوينة نشرتها على حسابها بمواقع التواصل الاجتماعي، أن عدداً من الحالات التي عاينتها ترتبط باضطرابات النوم، والتوتر، وصعوبة التركيز، وهي أعراض تتفاقم بشكل ملحوظ لدى الأطفال مع كل تغيير في الساعة القانونية.
الأطفال في واجهة التأثيرات
يرى مختصون أن الفئة الأكثر هشاشة أمام هذا التغيير هي الأطفال، بحكم ارتباط ساعتهم البيولوجية بنمط نوم واستيقاظ دقيق. ويؤدي تغيير التوقيت إلى خلخلة هذا التوازن، ما ينعكس على الأداء الدراسي والمزاج العام.
كما يشتكي عدد من الآباء من صعوبة إيقاظ أبنائهم في ساعات مبكرة من الظلام، خاصة خلال فصل الشتاء، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة هذا التوقيت مع الإيقاع اليومي للأسر المغربية.
بين الاقتصاد وصحة المواطنين
ورغم أن اعتماد الساعة الإضافية يرتبط في الغالب باعتبارات اقتصادية، من بينها تحسين الإنتاجية وترشيد استهلاك الطاقة، إلا أن الأصوات المنتقدة ترى أن هذه المكاسب المفترضة لا ينبغي أن تكون على حساب الصحة العامة.
وفي هذا الإطار، شددت الدكتورة المخلوفي على أن صحة المواطنين يجب أن تكون أولوية قصوى، داعية إلى إعادة تقييم هذا القرار في ضوء المعطيات الصحية، وليس فقط الاقتصادية.
نقاش متجدد وغياب الحسم
ويعيد هذا الجدل طرح سؤال قديم جديد: هل آن الأوان لمراجعة نظام التوقيت في المغرب؟
فبين مؤيد يرى فيه ضرورة اقتصادية، ومعارض يعتبره عبئاً يومياً على المواطنين، يستمر النقاش دون حسم واضح، في انتظار قرار يوازن بين متطلبات الاقتصاد وحق المواطنين في صحة نفسية وجسدية سليمة.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن ملف الساعة الإضافية لم يعد مجرد خيار إداري، بل قضية مجتمعية تمس تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة، وتستدعي نقاشاً أعمق يضع الإنسان في صلب السياسات العمومية





