الرئسيةسياسة

دعم بلا أثر…أسعار اللحم تحلق عاليا

في وقت كان يُفترض أن تنعكس إجراءات الدعم العمومي على استقرار أسعار المواد الأساسية، يجد المغاربة أنفسهم اليوم أمام واقع مقلق، حيث تحوّل اقتناء اللحم الأحمر إلى عبء ثقيل على ميزانيات الأسر، بعدما بلغ سعره مستويات غير مسبوقة تراوحت بين 130 و150 درهما للكيلوغرام في عدد من المدن.

أسعار ترتفع… والقدرة الشرائية تتآكل

لم يعد اللحم الأحمر ضمن المكونات اليومية لموائد العديد من الأسر المغربية، بل أصبح مادة موسمية أو استثنائية في ظل الارتفاع الحاد للأسعار. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة المقارنات مع فترات سابقة، حيث كان السعر يتراوح بين 65 و70 درهما، ما يعكس تضاعفا واضحا في التكلفة خلال سنوات قليلة فقط.

دعم حكومي دون أثر ملموس

ورغم اعتماد الحكومة، بقيادة عزيز أخنوش، سلسلة من الإجراءات، من بينها دعم الأعلاف، والإعفاءات الجمركية، وتشجيع استيراد الأبقار، فإن هذه التدابير لم تنجح، وفق متتبعين، في كبح جماح الأسعار أو تخفيف العبء عن المستهلك.
هذا التناقض بين حجم الدعم وواقع السوق يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى نجاعة السياسات المعتمدة، ومدى وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.

سؤال برلماني يعيد الملف إلى الواجهة

في هذا السياق، دخل الفريق الاشتراكي على خط الأزمة، من خلال مساءلة وزير الفلاحة والصيد البحري حول الأسباب الحقيقية لاستمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، رغم الدعم العمومي الموجه للقطاع.
وأشار الفريق إلى أن الأسعار الحالية بلغت مستويات قياسية، متسائلا عن جدوى الإجراءات المتخذة خلال السنتين الأخيرتين، والتي لم تنعكس على السوق بالشكل المنتظر.

اختلالات محتملة في سلسلة الإنتاج والتسويق

المعطيات المتداولة تشير إلى فرضيات متعددة تفسر هذا الارتفاع، من بينها تراجع القطيع الوطني، وارتفاع كلفة الإنتاج، إلى جانب احتمال وجود اختلالات في مسالك التوزيع والتسويق. كما يثير بعض المتابعين مسألة ضعف آليات المراقبة، ما قد يفتح المجال أمام المضاربة أو الاحتفاظ بهوامش ربح مرتفعة.

سياق اجتماعي ضاغط

تأتي هذه التطورات في ظرف اقتصادي واجتماعي دقيق، يتسم بارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يجعل من استمرار ارتفاع أسعار اللحوم عاملا إضافيا يفاقم الضغط على الأسر المغربية، ويغذي حالة من الاستياء المتزايد.

نحو مساءلة السياسات وربط الدعم بالنتائج

في ظل هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي ستعتمدها الحكومة لضمان توجيه أكثر فعالية للدعم، وربطه بشكل مباشر بانخفاض الأسعار لفائدة المستهلك.
ويبقى السؤال المطروح اليوم هل يتعلق الأمر بأزمة ظرفية مرتبطة بعوامل إنتاجية ومناخية، أم أن السوق دخل مرحلة جديدة من التسعير المرتفع يصعب التراجع عنها دون تدخلات أكثر صرامة ووضوحا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى