الرئسيةسياسة

الأشعري: الانتخابات بلا رهانات سياسية حقيقية

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يتزايد الحديث عن الحاجة إلى نقاش عمومي حقيقي حول رهانات الاستحقاق المقبل، غير أن هذا النقاش لا يزال محدودا مقارنة بحجم التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد. ففي وقت يُفترض أن تتحول المرحلة السابقة للانتخابات إلى فضاء للتنافس بين المشاريع والبرامج وتقييم حصيلة المؤسسات المنتخبة، تبدو الساحة السياسية أقرب إلى حالة من الهدوء الذي يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الرهانات المطروحة ومدى قدرة الانتخابات المقبلة على إحداث تحول في المشهد السياسي.

وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب والوزير الأسبق محمد الأشعري أن الأزمة لا تتعلق فقط بضعف الإقبال على التصويت، بل بغياب الصلة بين الانتخابات والسياسات العمومية، بما يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها السياسي.

ضعف النقاش العمومي حول البدائل والبرامج ورهانات المرحلة المقبلة

تساءل الكاتب والوزير الأسبق محمد الأشعري عما إذا كان المغرب يعيش بالفعل أجواء مرحلة ما قبل الانتخابات، في ظل ما وصفه بغياب الدينامية السياسية والإعلامية التي ترافق عادة الاستحقاقات الانتخابية، وضعف النقاش العمومي حول البدائل والبرامج ورهانات المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء نظمته مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد لمناقشة انتخابات 2026، اعتبر الأشعري أن المشهد الحالي لا يعكس وجود تعبئة سياسية حقيقية، متسائلا عن مدى حضور نقاش مجتمعي يتعلق بمحاسبة المسؤولين المنتهية ولايتهم أو بتحديد أولويات التعاقد السياسي الجديد الذي يفترض أن تفرزه صناديق الاقتراع.

اقرأ أيضا…

في السؤال عن جدوى الانتخابات..الأشعري: الاحتجاجات الشبابية أرجعتنا لنقاشات ماقبل 2011

ستمرار الانفصال بين المواعيد الانتخابية والسياسات العمومية

ورأى أن السؤال حول جدوى الانتخابات أصبح مطروحا بإلحاح، خاصة في ظل تراجع الثقة في الفاعلين السياسيين، واستمرار ما وصفه بحالة الانفصال بين المواعيد الانتخابية والسياسات العمومية، وهو ما يجعل التصويت، بحسب تعبيره، فاقدا لوظيفته الأساسية في التأثير على القرار العمومي ومحاسبة المسؤولين.

وأشار إلى أن ضعف المشاركة الانتخابية لم يعد مجرد ظاهرة ظرفية أو تعبيرا عن العزوف، بل أصبح مؤشرا على أزمة سياسية أعمق، ترتبط بتراجع قناعة المواطنين بقدرة الانتخابات على إحداث تغيير فعلي.

واستحضر في هذا السياق جملة من الأسئلة التي يطرحها الناخبون، من قبيل جدوى التصويت إذا كانت التحالفات والتنقلات الحزبية تتم خارج إرادة الناخبين، أو إذا كانت البرامج الانتخابية لا تجد طريقها إلى التنفيذ، ولا تشكل الانتخابات مناسبة حقيقية للمحاسبة.

استمرار هذا الوضع يفرض تجاوز الاكتفاء بتشخيص الأزمة

وأكد الأشعري أن استمرار هذا الوضع يفرض تجاوز الاكتفاء بتشخيص الأزمة، والانخراط في البحث عن سبل إعادة الاعتبار للعملية الانتخابية، معتبرا أن ضعف المشاركة أصبح عنوانا لأزمة سياسية بنيوية، تختلف التقديرات بشأن خطورتها؛ فبينما يرى بعض الفاعلين أن انتظام الانتخابات ونسب المشاركة الدنيا كافيان للحفاظ على الشرعية الديمقراطية، يعتبر آخرون أن اتساع دائرة العزوف يشكل تهديدا مباشرا لمستقبل الممارسة الديمقراطية.

ودعا إلى تضييق الهوة المتسعة بين المواطنين والطبقة السياسية، والعمل على استعادة ثقة الناخبين عبر جعل الانتخابات محطة فعلية للتنافس بين المشاريع والاختيارات، وليس مجرد مناسبة لتقديم برامج متقاربة لا تعكس اختلافات سياسية حقيقية.

وشدد على أن استرجاع ثقة المواطنين يقتضي إقناعهم بإمكانية حدوث تغيير ملموس في أساليب تدبير الشأن العام، بدل اختزال المنافسة في توزيع المسؤوليات والمناصب.

وفي هذا الإطار، كشف أن مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد تقترح إطلاق ميثاق سياسي جديد يقطع مع المقاربات التقليدية التي تراهن على دعوات المشاركة وحدها دون معالجة الأسباب العميقة للعزوف.

وفي قراءته لطبيعة النظام الانتخابي المغربي، اعتبر الأشعري أن الخريطة الحزبية التي تفرزها الانتخابات تظل شديدة التشتت، وهو ما يجعل التوافق حول برامج حكومية واضحة أمرا معقدا، مبرزا أن المغرب لا يزال بعيدا عن تجارب ديمقراطية استطاعت بناء تحالفات قائمة على مفاوضات سياسية وبرامج دقيقة.

المرحلة تستدعي نقاشا صريحا حول قضايا أساسية من بينها الموقف من التطبيع

كما انتقد تركيز عدد من الأحزاب على القضايا الظرفية التي يفرضها النقاش اليومي، على حساب بلورة تعاقدات سياسية واضحة بشأن الملفات الكبرى، معتبرا أن المرحلة تستدعي نقاشا صريحا حول قضايا أساسية، من بينها الموقف من التطبيع، ومحاربة تضارب المصالح وتجريم الإثراء غير المشروع، وإقرار عفو عام، وتعزيز حماية حرية الرأي والصحافة، فضلا عن إعادة الاعتبار للمصلحة العامة باعتبارها الإطار الناظم للسياسات العمومية.

اقرأ أيضا….

البوحسيني: تداخل المصالح الخاصة مع الشأن العام بلغ مستويات مقلقة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى