
تعيش أحياء منطقة درب السلطان بالعاصمة الاقتصادية الدارالبيضاء على وقع قلق متصاعد، بسبب استمرار وجود منازل متهالكة وآيلة للسقوط، باتت تشكل خطرا حقيقيا على سلامة الساكنة والمارة، خصوصا تلاميذ المؤسسات التعليمية القريبة التي تعرف حركة دؤوبة واكتظاظا يوميا.
أحياء الفداء وبوشنتوف تسجل بدورها وجود مجموعة من المنازل السكنية المتدهورة
وبالرغم من أن السلطات المحلية تباشر، في بعض الحالات، إغلاق المنازل الآيلة للسقوط مباشرة بعد تنفيذ قرارات إفراغ السكان، إلا أن عددا من البنايات التي جرى “تشميعها” ما تزال تشكل تهديدا قائما، في ظل تآكل جدرانها وسقوط أجزاء منها، خاصة في الأزقة الضيقة والممرات الحيوية التي يستعملها المواطنون بشكل يومي.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن أحياء الفداء وبوشنتوف تسجل بدورها وجود مجموعة من المنازل السكنية المتدهورة، القريبة من أسواق شعبية ومراكز تجارية ومؤسسات تعليمية، ما يرفع من منسوب الخطر، خصوصا خلال فترات الذروة الصباحية والمسائية، وفي هذا السياق، راسل سكان مجاورون لمؤسسة تعليمية بحي ابن يوسف السلطات المحلية، مطالبين بتدخل عاجل لتأمين الممرات وهدم البنايات التي تهدد سلامة التلاميذ والمارة.
مطالبات بتدخل فوري لإقامة حواجز حديدية واقية تحمي الراجلين
ويطالب المتضررون بتدخل فوري لإقامة حواجز حديدية واقية تحمي الراجلين ومستعملي الطريق، في ظل تسجيل حوادث انهيار متفرقة خلال الأشهر الأخيرة، مع التشديد على ضرورة تسريع مساطر الهدم، تفاديا لأي فاجعة قد تودي بحياة أبرياء، خصوصا الأطفال والتلاميذ الذين يعبرون هذه المسالك بأعداد كبيرة.
وأمام بطء التدخل الرسمي، بادر عدد من السكان إلى وضع حواجز عشوائية وعوائق بدائية لتنبيه المارة ومنعهم من المرور مباشرة أسفل الجدران المتصدعة، في مشهد يعكس حجم القلق والخوف من انهيارات مفاجئة، كما يطرح تساؤلات حول نجاعة التدبير الوقائي في أحياء تعرف كثافة سكانية مرتفعة وبنايات شيد أغلبها منذ عقود.
السكان يوجهون انتقادات واضحة إلى مجلس جماعة الدارالبيضاء
وفي المقابل، يوجه السكان انتقادات واضحة إلى مجلس جماعة الدارالبيضاء بسبب ما يعتبرونه تأخرا في توفير التراخيص والميزانيات الضرورية لمجالس المقاطعات، من بينها مقاطعة الفداء ومقاذعة مرس السلطان، من أجل الشروع في عمليات هدم المنازل الآيلة للسقوط التي باتت تهدد الأمن الإنساني للسكان.
ويطالب المواطنون بتفعيل دور اللجان التقنية المختصة بشكل استعجالي، لإجراء خبرات دقيقة وشاملة، لا تقتصر فقط على البنايات المتضررة، بل تشمل أيضا المنازل المجاورة التي قد تتأثر بانهيارات محتملة، مؤكدين أن المعالجة الترقيعية لم تعد كافية أمام مخاطر حقيقية تتجدد مع كل تساقطات مطرية أو اهتزازات بسيطة.
ويبقى ملف المنازل الآيلة للسقوط بدرب السلطان ومحيطها واحدا من أعقد الإشكالات الحضرية بالدار البيضاء، في ظل تقاطع المسؤوليات بين مختلف المتدخلين، واستمرار معاناة الساكنة مع خطر يومي يهدد الحق في السلامة والحياة، في انتظار حلول جذرية تضع حماية المواطنين فوق كل اعتبار.





