
على خلفية الأحداث التي رافقت نهائي كأس إفريقيا 2025 بملعب مولاي عبد الله بالرباط، وما تلاه من موجة تفاعل رقمي خرجت عن إطار النقاش الرياضي إلى منسوب خطير من التحريض، دخلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان على الخط محذرة من تنامي خطاب الكراهية ضد المهاجرين القادمين من دول إفريقية والمقيمين بالمغرب.
أي تساهل مع انتشار العنصرية ومعاداة الأجانب من شأنه تقويض عقود من التراكم الحقوقي
وفي بلاغ صادر عنها اليوم الأربعاء 21 يناير 2026، أدانت المنظمة بشدة الدعوات والمحتويات الرقمية التي استهدفت المهاجرين بخطاب تمييزي وعنصري وتحريضي، مؤكدة أن هذه المنشورات انتشرت بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، واتخذت طابعا مقلقا تجلى في سلوكات عدوانية تمس السلامة الجسدية والكرامة الإنسانية لضحايا هذا الخطاب.
ونبهت الهيئة الحقوقية إلى أن أي تساهل مع انتشار العنصرية ومعاداة الأجانب من شأنه تقويض عقود من التراكم الحقوقي والمؤسساتي الذي راكمه المغرب، إلى جانب المجتمع المدني، في مجال حماية المهاجرين وتعزيز حقوقهم وإدماجهم داخل المجتمع.
رفض قاطع لكل المحتويات التي تروج للكراهية والعنف
وفي هذا السياق، أعلنت المنظمة رفضها القاطع وإدانتها الشديدة لكل الدعوات والمحتويات التي تروج للكراهية والعنف، مطالبة بتفعيل القانون والتطبيق الصارم للمقتضيات القانونية في حق الصفحات والأشخاص الذين شجعوا أو بثوا هذا الخطاب التحريضي.
كما دعت إلى التسريع بإصلاح شامل للقانون رقم 02-03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب والهجرة غير النظامية، بما يجعله منسجما مع الدستور المغربي والتزامات المغرب الدولية، إلى جانب انخراط قوي للإعلام العمومي والخاص في التحسيس بخطورة نشر خطاب التمييز والكراهية، دفاعا عن قيم التعايش والاحترام المتبادل.
المغرب تبنى منذ سنة 2013 الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء
وفي تذكير بالسياق العام، شددت المنظمة على أن المغرب تبنى منذ سنة 2013 الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، التي مثلت تحولا سياسيا وحقوقيا في تدبير ملف الهجرة، عبر مقاربة إنسانية قائمة على الحقوق والحماية والإدماج.
كما أكدت أن دستور 2011 ينص على تجريم التحريض على العنصرية والكراهية والعنف، ويضمن للأجانب التمتع بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنين وفق الشروط التي يحددها القانون، مع حظر جميع أشكال التمييز، فضلا عن التزامات المغرب الدولية، خاصة الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.





