الرئسيةثقافة وفنون

«سراب رمال» يفجر أزمة دعم السينما

 إدريس شويكة يفتح النار على لجنة الدعم

لم يعد رفض مشروع الفيلم الطويل «سراب رمال» مجرد قرار إداري عابر، بعدما حوّله مخرجه إدريس شويكة إلى مواجهة مفتوحة مع منظومة الدعم السينمائي، فالمخرج لم يعترض فقط على حرمان مشروعه من التمويل، بل شكك في كفاءة بعض أعضاء اللجنة واستقلاليتها، معتبراً أن الرفض الرابع المتتالي لمشاريعه يطرح أسئلة تتجاوز التقييم الفني إلى طريقة تدبير المال العمومي الموجه للسينما.

بقلم: المخرج المبدع ادريس اشويكة

رفض فني أم أزمة ثقة؟

جاء قرار رفض «سراب رمال» بعد اجتماعات لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية بين 4 و12 يوليوز 2026، حيث حصلت مشاريع روائية أخرى على تسبيقات قبل الإنتاج تراوحت بين 2.8 و3.7 ملايين درهم.

أما مشروع شويكة، فكان تعليله أن «البناء الدرامي غير قوي بما يكفي»، وأن الأحداث تحتاج إلى «مصداقية أكثر درامياً»، وهي عبارات اعتبرها المخرج فضفاضة، لأنها لا تحدد موضع الخلل في الحبكة أو الشخصيات أو الصراع أو التسلسل المنطقي للأحداث.

وهنا لا يتعلق السؤال فقط بجودة سيناريو بعينه، بل بمنهجية اتخاذ القرار: “إذا كانت اللجنة تمنح أو ترفض أموالاً عمومية، فإلى أي حد ينبغي أن تكون حيثيات قراراتها قابلة للفهم والمساءلة؟

حين يصبح الدعم قضية حكامة

ووتأتي هذه القضية في سياق إعادة ترتيب الصناعة السينمائية المغربية، فمنذ شتنبر 2025 دخل القانون رقم 18.23 حيز التنفيذ، واضعاً ضمن أهدافه تعزيز المنافسة وجاذبية الاستثمار وخلق فرص الشغل وترسيخ نموذج اقتصادي للصناعة السينمائية، إلى جانب استمرار الدعم العمومي للإنتاج والقاعات والمهرجانات.

ولم تعد السينما مجرد مساحة للإبداع، بل قطاعاً اقتصادياً تتقاطع فيه أموال الدولة مع مصالح المنتجين والمخرجين والتقنيين، وتكشف الأرقام حجم الرهان: فقد بلغت مداخيل القاعات السينمائية 127 مليون درهم سنة 2024، مقابل 89 مليوناً في 2023، فيما وصل عدد المتفرجين إلى 2.2 مليون.. وفي السياق نفسه، بلغت قيمة الإنتاجات السينمائية الدولية المنجزة بالمغرب 1.5 مليار درهم سنة 2024، مقابل مليار درهم قبل سنة، معنى آخر، نحن أمام صناعة تتوسع اقتصادياً، وبالتالي فإن طريقة توزيع الدعم تصبح جزءاً من النقاش حول الحكامة، وليس مجرد شأن تقني داخل لجنة.

خمسون سنة في مواجهة المؤسسة

يضع شويكة تجربته الطويلة في قلب المواجهة، مؤكداً أنه يشتغل في السينما منذ أكثر من خمسين سنة، وأن مشروع «سراب رمال» هو رابع مشروع له يُرفض على التوالي، كما وجّه انتقادات مباشرة إلى أعضاء اللجنة، معتبراً أن بعضهم لا يمتلك الخبرة الفنية والتقنية الكافية للحكم على مشاريع سينمائية، وخص رئيسها بالقول إنه لم يشارك، وفق تعبيره، «ولو دقيقة سينمائية واحدة» في الإنتاج.

قد لا تكون الخبرة الطويلة وحدها معياراً للحكم على جودة فيلم، لكن السؤال المقابل مشروع أيضاً: هل تكفي الصفة الإدارية أو العضوية داخل لجنة للدخول في موقع الحكم على مستقبل مشروع إبداعي؟

من يملك مفاتيح الحلم السينمائي؟

المشكلة الحقيقية ليست في أن تُرفض المشاريع؛ فالرفض جزء طبيعي من أي منظومة دعم، المشكلة تبدأ عندما يصبح التعليل عاماً إلى درجة لا تسمح للمبدع بفهم سبب سقوط مشروعه، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمال عمومي وبقطاع تريد الدولة تحويله إلى صناعة قادرة على خلق القيمة وفرص الشغل.

لذلك، فإن «سراب رمال» قد يكون أكبر من فيلم لم يحصل على الدعم، إنه اختبار لشفافية منظومة كاملة، ولسؤال لا يمكن تفاديه: إذا كانت السينما المغربية تُبنى بأموال عمومية، فمن يراقب الطريقة التي تُختار بها الأعمال التي تستحق أن ترى النور؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى