الرئسيةسياسة

مجلس العدوي: توصيات فوق الرف منذ سنوات

 يعود موضوع تفعيل توصيات المجلس الأعلى للحسابات إلى الواجهة، في سياق يضغط لتخليق الحياة العامة وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره مؤشرا دالا على مدى تفاعل الإدارات والمؤسسات العمومية مع خلاصات الرقابة المالية وتقييم السياسات العمومية. غير أن المعطيات الأخيرة الصادرة عن المجلس تكشف استمرار اختلال مقلق بين حجم التوصيات الصادرة ومستوى تنزيلها الفعلي على أرض الواقع.

توصيات ما تزال دون تنفيذ

فقد أفاد المجلس الأعلى للحسابات بأن نسبة كبيرة من توصياته ما تزال دون تنفيذ، رغم ما تحمله من أهمية مباشرة وانعكاس واضح على قضايا تمس حياة المواطنين. ووفق التقرير السنوي، فإن 82 في المائة من مجموع 300 توصية تمت برمجة تنفيذها قبل نهاية سنة 2024 لم تُنفذ بعد، حيث يوجد 47 في المائة منها في طور الإنجاز، بينما لم يتم الشروع في تنفيذ 35 في المائة، في مقابل 18 في المائة فقط جرى تنفيذها بشكل كامل.

وأوضح المجلس أن تعثر تنفيذ عدد من التوصيات يعود، حسب إفادات الأجهزة المعنية، إلى ارتباطها بإصلاحات وبرامج ذات طابع استراتيجي تتطلب آجالاً زمنية طويلة، فضلاً عن الحاجة إلى تنسيق معقد بين عدة قطاعات ومؤسسات عمومية. كما أن بعض التوصيات تكتسي بعداً قانونياً أو مؤسساتياً، ما يجعل تفعيلها مرتبطاً بإكراهات المساطر التشريعية والتنظيمية وما تفرضه من آجال.

37 في المائة من التوصيات غير منجزة دون تقديم تبريرات واضحة

وسجل التقرير استمرار التأخر في تنفيذ التوصيات المرحلة من السنوات السابقة، بعد عدم احترام الآجال المحددة لها، إذ لم تتجاوز نسبة تنفيذها 63 في المائة، بينما ظلت 37 في المائة غير منجزة دون تقديم تبريرات واضحة من الجهات المعنية. وبلغ رصيد التوصيات المرحّلة 922 توصية برسم تقرير 2023-2024، و872 توصية برسم سنة 2024-2025.

أما التوصيات التي لم يُشرع في تنزيلها إطلاقا، فتتعلق بأوراش كبرى واستراتيجيات قطاعية محورية، من بينها الجهوية المتقدمة، وقطاع السياحة، وتشغيل الشباب، إضافة إلى قطاع الصحة، لاسيما ما يرتبط بالتكفل بالحوامل والمواليد الجدد، وشروط استقبال المرضى،

وإشكالية الموارد البشرية ومنظومة التكوين. كما شملت هذه التوصيات قطاع التربية الوطنية، من حيث تدبير الموارد البشرية، وتقييم التمدرس في الوسط القروي، والمدارس الجماعاتية، وتكوين الأساتذة، فضلا عن قطاع التعليم العالي، خاصة بعض المؤسسات والمعاهد المتخصصة.

ضعف التفاعل لا يقتصر على التوصيات القديمة

وأشار المجلس إلى أن ضعف التفاعل لا يقتصر على التوصيات القديمة، بل يتجلى أيضا في تلك الصادرة حديثا، إذ لم تتجاوز نسبة تنفيذ توصيات تقرير سنة 2024 خمسة في المائة، وهو ما عزاه التقرير إلى حداثة هذه التوصيات وحاجتها إلى وقت أطول للتنزيل.

وبصورة إجمالية، أوضح المجلس الأعلى للحسابات أنه تتبع تنفيذ ما مجموعه 980 توصية، صدرت في إطار 114 مهمة رقابية، ضمن البرامج السنوية للفترة الممتدة بين 2019 و2024، في حصيلة تطرح من جديد سؤال الجدية والالتزام المؤسساتي في تحويل خلاصات الرقابة إلى إصلاحات ملموسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى