اقتصادالرئسية

المطارات المغربية تحلق إلى أرقام قياسية

أرقام قياسية تعكس انتعاش السياحة وتختبر جاهزية البنية التحتية

لم يعد النمو الذي تسجله المطارات المغربية مجرد مؤشر تقني يهم قطاع الطيران وحده، بل تحول إلى أحد أبرز المقاييس التي تعكس دينامية الاقتصاد الوطني، وانتعاش القطاع السياحي، واتساع انفتاح المغرب على الأسواق الدولية، فمع استمرار المملكة في استقطاب مزيد من السياح والمغاربة المقيمين بالخارج، وتوسيع شبكة الربط الجوي مع عشرات الوجهات، تواصل حركة المسافرين تسجيل مستويات غير مسبوقة، في وقت تفرض فيه هذه الطفرة تحديات متزايدة على مستوى البنية التحتية وجودة الخدمات والاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة.

أكثر من 18.8 مليون مسافر في ستة أشهر

تكشف أحدث معطيات المكتب الوطني للمطارات أن مختلف مطارات المملكة استقبلت خلال النصف الأول من سنة 2026 ما مجموعه “18 مليوناً و831 ألفاً و461 مسافراً”، بارتفاع بلغ “8.83% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يؤكد استمرار المنحى التصاعدي الذي يعرفه النقل الجوي المغربي بعد سنوات التعافي من تداعيات جائحة “كوفيد-19”.

وتوزعت هذه الحركة أساساً بين الرحلات الدولية التي استقطبت “16.84 مليون مسافر”، مسجلة نمواً بنسبة 8.86%، مقابل نحو “1.996 مليون مسافر” عبر الرحلات الداخلية، بزيادة بلغت 8.6%، وهو ما يعكس استمرار هيمنة الخطوط الخارجية على النشاط الجوي بالمغرب، مدفوعة بانتعاش السياحة وارتفاع حركة الجالية المغربية المقيمة بالخارج وتوسع شركات الطيران منخفضة التكلفة.

السياحة تقود النمو… والطيران أحد أكبر المستفيدين

تأتي هذه النتائج في سياق يواصل فيه القطاع السياحي تحقيق أرقام قياسية، بعدما استقبل المغرب خلال سنة 2025 أكثر من “17.4 مليون سائح”، وفق معطيات وزارة السياحة، وهو أعلى رقم في تاريخ المملكة، كما يراهن المغرب على رفع هذا العدد إلى “26 مليون سائح بحلول سنة 2030″، بالتزامن مع احتضان كأس العالم لكرة القدم بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو ما يجعل تطوير المطارات والربط الجوي أحد أهم رهانات المرحلة المقبلة.

ويؤكد خبراء النقل أن توسع الخطوط الجوية وافتتاح وجهات جديدة نحو أوروبا وأمريكا الشمالية وإفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب تعزيز حضور شركات الطيران الدولية، ساهم بشكل مباشر في رفع وتيرة الحركة الجوية، كما عزز جاذبية المدن المغربية للاستثمار والسياحة والأعمال.

مطار محمد الخامس يحافظ على الصدارة

على مستوى المطارات، واصل مطار محمد الخامس بالدار البيضاء تصدره لحركة النقل الجوي، بعدما استقبل أكثر من “5.75 ملايين مسافر” خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، مستفيداً من مكانته كمحور رئيسي للرحلات الدولية وربط القارات.

وجاء مطار مراكش المنارة في المرتبة الثانية بأكثر من “5.63 ملايين مسافر”، وهو ما يعكس استمرار المدينة الحمراء في تعزيز مكانتها كأكبر وجهة سياحية بالمملكة، فيما حل مطار أكادير المسيرة ثالثاً بحوالي “1.88 مليون مسافر”، متبوعاً بـمطار طنجة ابن بطوطة بأكثر من “1.4 مليون مسافر”، ثم مطار الرباط-سلا الذي استقبل نحو “1.22 مليون مسافر” خلال الفترة نفسها.

نمو يفرض تحديات المرحلة المقبلة

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن تسارع وتيرة نمو النقل الجوي يضع البنية التحتية للمطارات أمام اختبارات حقيقية، سواء من حيث الطاقة الاستيعابية أو جودة الخدمات وسرعة معالجة المسافرين وربط المدن بشبكات النقل الحديثة، كما تكتسب هذه التحديات بعداً اقتصادياً واستراتيجياً مع استعداد المغرب لاستثمارات ضخمة في قطاع الطيران ضمن رؤية تستهدف تعزيز تنافسية المملكة وترسيخ موقعها كمنصة إقليمية للنقل والسياحة والأعمال، بما يواكب التحولات الاقتصادية الكبرى التي يشهدها البلد خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى