تعد الدولية المغربية ياسمين مرابط واحدة من أبرز الوجوه التي ساهمت في بناء الجيل الذهبي لكرة القدم النسوية المغربية، بعدما حولت مساراً كاد ينتهي بسبب إصابة خطيرة إلى قصة نجاح تُوجت بحضور تاريخي رفقة المنتخب الوطني في كأس العالم.
ياسمين المرابط
جذور مغربية ومسيرة إسبانية
وُلدت ياسمين مرابط في العاصمة الإسبانية مدريد، لأب مغربي وأم إنجليزية، ونشأت في بيئة متعددة الثقافات انعكست بشكل واضح على شخصيتها وأسلوبها في اللعب، حيث تجمع بين الصلابة الدفاعية التي ميزت تجربتها في إسبانيا والروح القتالية التي اشتهرت بها مع المنتخب المغربي.
وبدأت مرابط مسيرتها الكروية في الفئات السنية لنادي مدريد النسائي، حيث تدرجت بين عامي 2011 و2020، قبل أن تنتقل إلى رايو فايكانو سنة 2020، في خطوة كانت تهدف إلى ترسيخ حضورها ضمن كرة القدم النسوية الإسبانية.
غير أن مسيرتها تعرضت لانتكاسة قوية بعد إصابة خطيرة على مستوى الركبة والكاحل، جعلتها تعيش واحدة من أصعب مراحل مسيرتها، بعدما بات الاعتزال المبكر احتمالاً وارداً.
إصابة كادت تنهي الحلم
لم تستسلم مرابط أمام الإصابة، وتمكنت من استعادة عافيتها والعودة إلى الملاعب بألوان ليفانتي سنة 2021، قبل أن تنتقل صيف سنة 2024 إلى نادي فالنسيا، الذي ترتبط معه بعقد يمتد إلى غاية 2027.
وكانت تلك العودة بمثابة نقطة تحول في مسيرتها، خصوصاً أن الفترة التي أعقبت الإصابة تزامنت مع قرار مصيري غيّر مستقبلها الكروي بشكل كامل.
مكالمة غيرت مسار حياتها
سبق لمرابط أن حملت قميص المنتخب الإسباني تحت 19 سنة، وتوجت معه ببطولة أوروبا سنة 2018، غير أن اتصالاً من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سنة 2021، خلال فترة تعافيها من الإصابة، فتح أمامها باباً جديداً.
واختارت مرابط تمثيل المغرب، في قرار وصفته لاحقاً بأنه «أفضل قرار في حياتها»، مؤكدة أن المنتخب الوطني أعاد إليها الرغبة في الاستمرار داخل عالم كرة القدم.
وقالت في تصريح إعلامي إنها كانت في إجازة مع أصدقائها عندما تلقت الاتصال، في وقت كانت فيه الإصابات الخطيرة التي تعرضت لها قد جعلتها تفكر جدياً في مستقبلها الرياضي.
وأضافت أن هويتها المتعددة الثقافات تمنحها غنى خاصاً، قائلة إن جزءاً منها مغربي وآخر إسباني وثالث إنجليزي، لكنها شددت على أن ارتداء قميص المنتخب المغربي يجعلها تشعر بأنه «ملكها».
هدف كتب التاريخ
في الثاني من يوليوز 2022، ظهرت ياسمين مرابط لأول مرة مع المنتخب المغربي خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا للسيدات، لتتحول سريعاً إلى واحدة من أبرز بطلات تلك المشاركة التاريخية.
وفي مواجهة بوتسوانا، تمكنت مرابط من تسجيل الهدف الذي منح المغرب بطاقة التأهل إلى كأس العالم لأول مرة في تاريخ كرة القدم النسوية الوطنية.
وتحول الهدف إلى لحظة فارقة في تاريخ الكرة المغربية، بعدما كان بمثابة جواز مرور لبؤات الأطلس إلى المونديال، وفتح الباب أمام واحدة من أبرز الإنجازات التي حققها المنتخب النسوي خلال السنوات الأخيرة.
واستحضرت مرابط تلك اللحظة باعتزاز كبير، مؤكدة أن الهدف سيظل محفوراً في ذاكرتها، خصوصاً بعدما شاهدت الكرة تهز الشباك وسط انفجار مدرجات الملعب بالفرح.
من حافة الاعتزال إلى كأس العالم
قصة ياسمين مرابط تختصر مساراً استثنائياً بدأ من مدريد، مروراً بالمنتخب الإسباني والإصابة القاسية، وصولاً إلى قميص المغرب وكتابة التاريخ.
فبعدما وجدت نفسها في لحظة ما أمام خيار الاعتزال، أعادت مكالمة من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إشعال حلمها، لتنتقل من مرحلة الشك في مواصلة كرة القدم إلى المشاركة مع المنتخب المغربي في كأس العالم.
وبفضل إصرارها وقدرتها على تجاوز الإصابة، أصبحت مرابط واحدة من الأسماء التي ارتبطت بمرحلة الصعود الكبير لكرة القدم النسوية المغربية، لتؤكد أن بعض المسارات الكروية لا تُكتب فقط بالانتصارات، وإنما أيضاً بالصبر والعودة بعد أصعب اللحظات.