الرئسيةمجتمع

الحفر تهزم ضريبة السيارة بالمملكة

لم يعد السائق المغربي يخشى فقط حوادث السير أو تهور بعض مستعملي الطريق، بل أصبح يخشى حفرة قد تظهر فجأة لتبتلع عجلة سيارته، أو تتسبب في كسر نظام التعليق، أو إتلاف الإطارات، أو حتى وقوع حادث مميت. والمفارقة أن كل هذا يحدث على طرق يفترض أنها تخضع للصيانة بأموال دافعي الضرائب.

فالمواطن يؤدي ضريبة السيارة بانتظام، ويؤدي رسوماً مختلفة، ويؤدي ثمن الوقود الذي تثقل كاهله الضرائب أيضاً، لكنه في النهاية يجد نفسه مطالباً بدفع فاتورة إصلاح الأعطاب التي تسببت فيها طرق مهترئة، وكأن الإهمال أصبح سياسة، وليس مجرد استثناء.

أين تذهب الأموال؟

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة أين تذهب مداخيل ضريبة السيارات؟ وإذا كانت هذه المبالغ لا تنعكس على جودة الطرق وسلامة مستعمليها، فما الغاية من استخلاصها؟

من غير المقبول أن تتحول الحفر إلى معالم ثابتة في الشوارع والطرقات، يعرفها السكان أكثر مما تعرفها الجهات المكلفة بالصيانة. ومن غير المعقول أن تبقى هذه الحفر لأشهر، بل أحياناً لسنوات، دون تدخل، وكأن حياة المواطنين وممتلكاتهم لا تستحق الاهتمام.

إهمال قد يقتل

الأمر لا يتعلق فقط بخسائر مادية. فكم من سائق فقد السيطرة على مركبته بسبب حفرة؟ وكم من دراج تعرض لإصابات خطيرة بسبب طريق مهترئة؟ وكم من أسرة دفعت ثمن هذا الإهمال من أمنها وسلامتها؟

الحفرة ليست مجرد عيب في الطريق، بل خطر حقيقي قد يؤدي إلى حوادث مأساوية، والمسؤولية هنا لا يمكن أن تضيع بين الإدارات والمصالح والاختصاصات.

لماذا لا يلجأ المتضررون إلى القضاء؟

في دول تحترم حقوق مواطنيها، تتحمل الجهات المسؤولة تعويض كل من تضرر بسبب سوء حالة الطريق. أما عندنا، فيتحمل المواطن الخسارة وحده، بينما يظل المسؤول بعيداً عن أي مساءلة.

فهل السبب هو جهل المواطنين بحقوقهم؟ أم أن مساطر التقاضي معقدة إلى درجة تجعل كلفة المطالبة بالحق أكبر من قيمة الضرر نفسه؟ أم أن ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة ما زالت مجرد شعار يُرفع في المناسبات؟

كفى من الترقيع… نريد محاسبة

لم يعد المواطن بحاجة إلى وعود موسمية أو عمليات ترقيع مؤقتة تختفي آثارها مع أول تساقطات مطرية. المطلوب هو صيانة حقيقية، ومراقبة صارمة، ومحاسبة كل مسؤول أهمل واجبه وتسبب في تعريض الأرواح والممتلكات للخطر.

فالطرقات ليست امتيازاً تمنحه الدولة للمواطن، بل خدمة عمومية يؤدي ثمنها من جيبه، ومن حقه أن يسأل لماذا أدفع ضريبة السيارة إذا كانت الحفر هي التي تستقبلني في كل طريق؟

إن استمرار هذا الوضع لا يعكس فقط ضعف الصيانة، بل يكرس شعوراً خطيراً بانعدام العدالة، حيث يؤدي المواطن واجباته كاملة، بينما لا يحصل في المقابل على أبسط حقوقه طريق آمنة تحفظ حياته وسيارته وكرامته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى