الرئسيةمجتمع

الكتاب المدرسي يشعل مواجهة جديدة

حرب الكتب تفضح فوضى التعليم الخصوصي

تحرير: جيهان مشكور

قبل أسابيع معدودة من انطلاق الموسم الدراسي الجديد، عاد ملف الكتاب المدرسي ليفجر واحدة من أكثر الإشكالات تعقيداً داخل منظومة التعليم الخصوصي بالمغرب.. فالقضية لم تعد مجرد خلاف بين أرباب المكتبات والمؤسسات الخاصة حول بيع الكتب واللوازم المدرسية، بل أصبحت تكشف اختلالاً أعمق يتعلق بتحول بعض المدارس إلى فضاءات تجارية تستغل حاجة الأسر إلى التعليم لتحقيق أرباح إضافية، في وقت تتزايد فيه كلفة التمدرس وتتعاظم الضغوط على القدرة الشرائية للمغاربة.

القانون يتحرك بعد سنوات من الصمت

في هذا السياق، وجهت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء–سطات مراسلة إلى مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، دعتها فيها إلى الالتزام الصارم بمقتضيات القانون رقم 06.00 المنظم للتعليم المدرسي الخصوصي، الذي يحصر مهام هذه المؤسسات في التربية والتعليم، دون ممارسة أي نشاط تجاري داخل فضاءاتها.

وجاء هذا التحرك عقب شكاية تقدم بها أرباب المكتبات بإقليم مديونة، أكدوا فيها أن عدداً من المدارس الخاصة اعتادت بيع الكتب والمقررات واللوازم المدرسية مباشرة للأسر، وهو ما يعتبرونه منافسة غير مشروعة تحرمهم من أهم مورد اقتصادي يحققون منه الجزء الأكبر من مداخيلهم السنوية خلال فترة الدخول المدرسي.

وشددت الأكاديمية على أن التراخيص الممنوحة لهذه المؤسسات لا تخول لها اقتناء الكتب واللوازم المدرسية وإعادة بيعها، داعية إلى احترام النصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

الأسر تؤدي فاتورة الاحتكار

غير أن جوهر الأزمة يتجاوز مجرد احترام القانون، إذ يرتبط أساساً بالارتفاع المتواصل لكلفة التمدرس، وتشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن التعليم يمثل أحد أهم بنود الإنفاق بالنسبة للأسر المغربية، فيما تؤكد تقارير مجلس المنافسة أن قطاع التعليم الخصوصي يشهد نمواً متواصلاً بفعل تزايد الإقبال عليه، حيث يدرس به أكثر من مليون تلميذ، أي ما يقارب خمس تلاميذ التعليم المدرسي بالمملكة.

وفي ظل هذا الواقع، تجد آلاف الأسر نفسها مجبرة على شراء الكتب واللوازم من داخل المؤسسة نفسها، أحياناً بأسعار أعلى ومن دون إمكانية المقارنة أو الاستفادة من المنافسة، مما يحول المدرسة إلى محتكر فعلي لعملية البيع، ويضرب مبدأ حرية الاختيار والمنافسة العادلة.

الكتبيون يرفعون سقف المواجهة

وفي أول رد فعل، رحبت رابطة الكتبيين بالمغرب بمراسلة الأكاديمية، معتبرة أنها انتصار لاحترام القانون وخطوة لحماية المنافسة المشروعة وتكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين في سوق الكتاب المدرسي.

لكن الرابطة لم تكتف بذلك، بل صعدت لهجتها تجاه بعض الشركات الموردة للكتب واللوازم المدرسية، متهمة إياها باعتماد هوامش ربح وصفتها بـ”غير المقبولة”، ودعت جميع الكتبيين إلى مقاطعة منتجاتها إلى حين مراجعة سياساتها التجارية.

وأكدت الرابطة أن الدفاع عن حقوق المهنيين مسؤولية جماعية، وأن وحدة الكتبيين تمثل الوسيلة الوحيدة لحماية المهنة وصون كرامة العاملين بها، معتبرة المقاطعة موقفاً مهنياً مشروعاً ورسالة واضحة لكل من يضر بمصالحهم.

التعليم بين الرسالة التربوية ومنطق الربح

يطرح الجدل الحالي سؤالاً سياسياً واجتماعياً أكبر: هل ما تزال بعض مؤسسات التعليم الخصوصي تؤدي رسالة تربوية، أم أنها أصبحت تعتمد نموذجاً اقتصادياً يقوم على تعظيم الأرباح عبر خدمات موازية لا علاقة لها بالتدريس؟

فإذا كان القانون واضحاً في منع النشاط التجاري داخل المدارس، فإن التحدي الحقيقي يبقى في تفعيل المراقبة وتطبيق العقوبات على الجميع دون استثناء، لأن حماية المكتبات لا تقل أهمية عن حماية الأسر، وحماية جيوب المواطنين لا تقل أهمية عن حماية حقهم في تعليم لا يتحول مع كل دخول مدرسي إلى موسم جديد لاستنزاف القدرة الشرائية، في بلد ما تزال فيه نسبة كبيرة من الأسر تؤكد، وفق المندوبية السامية للتخطيط، تدهور مستوى معيشتها وصعوبة تحمل النفقات الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى