
نتنياهو والمستوطنون: تجويع غزة وابتلاع الضفة
تصاعدت في إسرائيل الدعوات إلى تشديد الحصار على قطاع غزة ومواصلة العمليات العسكرية، في ظل خطاب تحريضي يتجاوز استهداف الفصائل المسلحة إلى الدعوة صراحة إلى استخدام التجويع والعقوبات الجماعية ضد سكان القطاع.
«الخط الأصفر» ينبغي أن يكون نقطة انطلاق لهجمات جديدة
وخلال جولة ميدانية، الأربعاء، أجراها عدد من رؤساء المجالس الاستيطانية في ما يعرف بـ«غلاف غزة»، والتقوا خلالها ضباطا وجنودا إسرائيليين، دعا رئيس بلدية مستوطنة «سديروت»، ألون دافيدي، إلى مواصلة ضرب حركة حماس، معتبرا أن «الخط الأصفر» ينبغي أن يكون نقطة انطلاق لهجمات جديدة.
ولم يكتفِ دافيدي بالدعوة إلى استهداف مطلقي الطائرات المسيرة والطائرات الورقية والمسلحين، بل طالب باستخدام سلاح التجويع ضد سكان غزة، داعيا إلى منع إدخال الغذاء وفرض «عقوبات مدنية» على القطاع، في تشبيه بما تفرضه الولايات المتحدة من عقوبات على إيران.
الغذاء والاحتياجات الأساسية للمدنيين جزءا من أدوات الضغط في الحرب
وتكشف هذه التصريحات، في بعدها السياسي، عن انتقال خطاب بعض قادة المستوطنات من المطالبة بالإجراءات الأمنية إلى الدفع نحو سياسة عقاب جماعي، بما يجعل الغذاء والاحتياجات الأساسية للمدنيين جزءاً من أدوات الضغط في الحرب.
وفي المقابل، وصفت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، التهديد بتهجير فلسطينيين من غزة بذريعة إطلاق طائرات ورقية بأنه «أمر بغيض للغاية»، مؤكدة أن الفلسطينيين في القطاع ما زالوا يتعرضون للقصف وإطلاق النار والقتل، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.
وحذرت شامداساني من أن ما يجري يأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات التي شهدها القطاع منذ أكتوبر 2023، مشددة على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، وإنهاء الانتهاكات وضمان المساءلة والعدالة.
وتزامنت هذه الدعوات مع تهديد إسرائيلي بتصعيد الغارات على غزة إذا لم تتوقف ظاهرة إطلاق الطائرات الورقية خلال مهلة ثلاثة أيام، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني.
نتانياهو يشيد بما وصفه بتحقيق رؤية «أرض إسرائيل»
وفي الوقت نفسه، يواصل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تقديم دعم سياسي واضح لقادة المستوطنين، إذ أشاد بما وصفه بتحقيق رؤية «أرض إسرائيل»، متحدثاً عن «هجرة كبيرة قادمة»، فيما تفاخر بمصادقة حكومته على بناء 264 مستوطنة وبؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة.
وقال نتنياهو لقادة المستوطنين إن حكومته أنشأت واستوطنت 104 مستوطنات، إلى جانب 160 مزرعة وبؤرة استيطانية، مؤكداً أن «المزيد في الطريق».
وهكذا تتقاطع في الخطاب الإسرائيلي مساران متوازيان: تصعيد الضغط على غزة عبر الحصار والتهديد بالتجويع والتهجير، وتوسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، بما يعكس توجهاً يتجاوز إدارة الحرب إلى إعادة رسم الوقائع الديموغرافية والجغرافية على الأرض.





