طواه الردى وسما صوته في مباهج الذكريات، فلاح طيفه وارف النظرات، تينع بسمته الباسقة وهي تلف أحاديثه عن جلال مرابع الأيام، فورة كلماته لا تخفي عزة النفس وشموخ جيل هب للحد من صولة الطغيان.
لا شيء يحد من يقينه أن الطريق لا يخلو من منعرجات
هكذا تجلت كل لحظات عطاءه حيث كان في طليعة الرافضين لسلطة الاستبداد، وارتقت خطواته الأولى منارة لجيل من اليافعين.
كان في حضن ثلة من الواثقين من سمو الهبة نحو جلال القادم من الأيام، لا شيء يحد من يقينه أن الطريق لا يخلو من منعرجات، وأن بجلال التحدي نرتقي مسالك أقصى العقبات.
بعزيمة الواثق اقتفى مقدمة الصفوف، وأعلن في الوطن هبة العناد. سمت في رفقته صفوة من جيل آمن بأن ارتقاء الوطن لمدارج التغيير فوق كل اعتبار.
كان وقع هبات صولاته في كل مدارج النزال
عرفته قبل أن أراه، كان وقع هبات صولاته في كل مدارج النزال، وقع خطوه لا يخفي سمات هويته، فرنات صوته لا تهاب فحيح الجلاد.
حين التقينا في لحظة حبور تبادلنا ما كنا نكنه لبعضنا من جلال المودة وفائق التقدير، كان قد أصبح اسما موشوما في ذاكرة الواثقين من رقي علامة طريق، يوازيه في الارتقاء ومواصلة التأكيد على كشف كل ثنايا الحقيقة، في كل انسجام مع رفيق صولته محمد تيريدة، فهما معا من عبدا مسار هبة التلاميذ الأولى بشوارع البيضاء، في إيقاع مكتمل مع ما عرفه الوطن من رفض لكل حد لتطلعات جيل. صفوة سمت فوق جراح النزال، قارعت الطغيان والتهميش والادلال.
حدة نبرات عطائه ما شلها صمت الزنازين ولا رهبة الجلاد
أشهد أن حدة نبرات عطائه ما شلها صمت الزنازين ولا رهبة الجلاد، تشهد مخطوطاته في كل صيغها، أنه ارتقى بيقينه وبعد نظره إلى ما جعل منه مرجعا في الاستقامة والوفاء.
ظلت بسمته وارفة في أقصى لحظات الهوان والآلام. في فقد الرفاق وتوالي النوبات احتوى جراحه وواصل العناد.
استعيد بألم وحزن عميق كل لحظات صولاته، صدق المشاعر ونبل الاخلاق، بسمته الطافحة عند الاستقبال وفي لحظة الوداع، فلروحه الطاهرة ازكى سلام ستظل ذكراه محرابا نستعيد في جلال لحظاته، أبهى ما كان يلف مساره من جليل الأعمال وفورة الصدق والإخلاص.