الرئسيةرأي/ كرونيك

التدمير الذاتي في السياسة المغربية

بقلم بوشعيب دو الكيفل

بين ولاية حكومية سياسية انتهت بسكتة قلبية صادمة، ماتت معها قيم السياسة النظيفة والديمقراطية الحقيقية، بسبب تملصات شبه شاملة وتنكر للولاية المنتهية مدتها الصادمة والمدمر، وتنصل فضيع من مضامينها وشكلياتها الهزيلة.

وهو التنكر الصارخ للتاريخ بل تزويره، ماذا سيلده رحم “الديمقراطية المغربية” المليئة بالعجائب والغرائب، سؤال يفرض نفسه بقوة، لماذا هذه النهاية المأساوية التنكرية والطعن في الصدر والظهر ومصارين الثالوت الحكومي، من خلال خرجات إعلامية علنية وسرية تم تسريبها، دون أن يرف رمش مرتكبيها علنية، أو في اعترافات تسربت إلى الرأي العام يحاول أصحابها التملص مما اقترفوها تشريعيا وتنفيذيا وارتكاب تدبير فضيع للمال العام، وإرهاق لجيوب عموم المواطنات والمواطنين الذين يكدحون ويكافحون من أجل لقمة العيش جراء اشتعال الأسعار في كل الجبهات والخدمات العمومية.

هذا التدمير الذاتي غير المسبوق في السياسة المغربية، من خلال قيام الأحزاب الثلاثة الماسكة بتدبير الشأن العام ونوعية النخب الحاكمة عبر الحكومة المنتهية ولايتها بالتنكر لما اقترفته قراراتها ومصاريفها وقوانينها “المصلوقة” بتبني سياسات وقرارات وخرجات تؤدي إلى تقويض شرعيتها وإضعاف بنيانها الداخلي بأيديها، مع سبق الاصرار والترصد.

وقد تم تغليب المصالح الشخصية الخاصة بأهداف الطموحات الفردية والمكاسب النفعية والانتهازية على حساب المصلحة العامة والشأن العام والخدمات التي يحتاجها ويستحقها المجتمع قاطبة دون تمييز، ضدا على الصالح العام لكافة المواطنات والمواطنين والفئات المسحوقة أساسا ، دون نسيان تغييب الممارسة الديمقراطية الحقيقية وليست الشكلية والشفوية وإضعاف وتهميش المؤسسات التمثيلية بآليات تحكم مطلقة على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية.

كما انتشرت وترسخت، بل وتجدرت بسرعة فائقة ،من خلال ممارسات انتهازية، قام بها بعض وزراء الحكومة الحالية غير المنزعجين من سقوطهم في حالة التنافي وتضارب المصالح النفعية من خلال الخلط المفبرك والمفضوح بين مصالحهم الاقتصادية الخاصة النفعية ومواقع المسؤولية العامة.

فهل هناك أمل لاستيعاب أحزاب الحكومة المشرفة على المغادرة الدروس المستخلصة من هذا الشوط العجيب في تاريخ حكومات سابقة، وبالتالي مراعاة خطر فقدان الثقة والشك الفعلي والملموس في المؤسسات وفي العمل السياسي برمته وبالتالي الدخول في دوامات من الفوضى السياسية والاجتماعية التي يصعب التعافي منها سواء سريعاً حاليا أو بوثيرة متوسطة، علما أن التاريخ لا يرحم ولا يمكن الاعتماد دائما على خيار النسيان والرهان على ابتلاع طعم الإهانة في صمت أو مقابل وعود أكل عليها الدهر وشرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى