الرئسيةسياسة

لشكر: لقجع وأخنوش وجهان لعملة واحدة

لم يعد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في نظر إدريس لشكر مجرد مسؤول رياضي اختار خوض غمار السياسة، بل أصبح عنوانا لإشكال أكبر يتعلق بحدود تداخل الرياضة بالسياسة، وبشروط المنافسة الانتخابية، وبما يعتبره الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية محاولات لتوظيف الشعبية الكاسحة لكرة القدم في السباق الانتخابي.

لشكر، خلال لقاء حواري احتضنته مؤسسة الفقيه التطواني مساء الثلاثاء، لم يهاجم حق لقجع في الانتماء الحزبي أو الترشح للانتخابات، لكنه وضع علامة استفهام كبيرة حول استمراره في رئاسة جامعة الكرة بالتزامن مع عضويته في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.

وبلغة سياسية مباشرة، اعتبر لشكر أن الجمع بين الموقعين قد يجعل من كرة القدم، بما تمثله من شعبية جماهيرية ورمزية وطنية، جزءاً من الرهان الانتخابي، وهو ما يراه مساساً بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

لقجع وأخنوش.. «وجهان لعملة واحدة»

لم يتوقف لشكر عند الموقع الرياضي للقجع، بل نقل النقاش إلى قلب الحكومة، رافضاً تقديم الوزير ورئيس الجامعة باعتباره بديلاً سياسياً لرئيس الحكومة عزيز أخنوش.

وقال إن أخنوش ولقجع يمثلان «وجهين لعملة واحدة»، معتبراً أن موقع لقجع الحكومي، باعتباره المشرف على الميزانية، يجعله شريكاً أساسياً في صناعة القرار المالي والاقتصادي للحكومة، وبالتالي لا يمكن فصله عن حصيلتها أو اختياراتها الكبرى.

وبذلك، يرفض لشكر، سياسياً، الفصل بين لقجع الرياضي ولقجع الحكومي والحزبي، ويرى أن تعدد المواقع يفرض أسئلة تتجاوز الشخص إلى طبيعة العلاقة بين النفوذ الرياضي والسياسي والمالي.

من «رئيس الجامعة» إلى «رجل السياسة»

جوهر اعتراض لشكر، كما عرضه، لا يتعلق بدخول لقجع إلى السياسة، وإنما باستمرار الوضع السابق بعد انتقاله إلى العمل الحزبي.

فلقجع، وفق هذا المنطق، كان يستطيع ممارسة مهمته الرياضية بعيداً عن الحسابات الحزبية ما دام خارج العمل السياسي المباشر. أما اليوم، فإن وجوده في المكتب السياسي لحزب سياسي إلى جانب رئاسته لجامعة الكرة يغير، بحسب لشكر، طبيعة الإشكال.

ويقول الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إن الاستثناءات التي سمحت بوضعية رئيس الجامعة ارتبطت، في خلفيتها، بكون الملك محمد السادس اختار على رأسها شخصاً «خبر الرياضة ونجح في الرياضة»، وبأن الإنجازات الرياضية كانت تقدم باعتبارها إنجازات وطنية تحت قيادة الملك.

لكن دخول صاحب هذا الموقع إلى المنافسة السياسية يجعل، في نظر لشكر، استمرار الجمع بين المهمتين محل مساءلة سياسية وأخلاقية، حتى في غياب نص قانوني صريح يمنع ذلك.

«كرة القدم حق لكل المغاربة»

المسألة، بالنسبة لشكر، ليست تقنية ولا قانونية فقط، بل مرتبطة أيضاً بالرمزية الهائلة التي أصبحت تحظى بها كرة القدم في المجتمع المغربي.

فحين يتحول رئيس الجامعة إلى فاعل حزبي، يصبح أي ربط بين الإنجاز الرياضي والخطاب السياسي قابلاً لأن يثير شبهة توظيف الشعبية الرياضية في المنافسة الانتخابية.

ولهذا شدد لشكر على أن اعتراضه لا يستهدف حق لقجع كمواطن في الانتماء إلى حزب أو الترشح، وإنما يرفض أن يجتمع في الخطاب والممارسة موقع «رئيس الجامعة» مع موقع «عضو المكتب السياسي» في سياق انتخابي.

لشكر يضع اسم الملك خارج المزايدة الانتخابية

من كرة القدم إلى المؤسسة الملكية، وسع لشكر دائرة انتقاداته، مؤكداً رفضه إدخال اسم الملك محمد السادس في الحسابات الانتخابية.

وبالنسبة إليه، فإن الملك «ملكنا جميعاً»، وليس رصيداً انتخابياً يمكن لأي حزب أو مرشح أن يوظفه في مواجهة خصومه.

واعتبر أن الملك لم يكن في أي مرحلة طرفاً لصالح حزب ضد آخر أو شخص ضد آخر، وأن التوجيهات الملكية المتعلقة بالإصلاح الانتخابي ظلت، بحسب قراءته، مرتبطة بتصحيح المنظومة وضمان شروط أفضل للمنافسة.

«سباق 100 متر» ولكن بشروط مختلفة

واختار لشكر استعارة من عالم الرياضة نفسه لتشخيص ما يعتبره اختلالاً في المنافسة الانتخابية.

فقد شبه الانتخابات بسباق لمسافة 100 متر، لكن المشكلة، حسب وصفه، أن أحد المتنافسين قد يدخل السباق في آخر 20 متراً، ثم يُطلب من الجميع منافسته في الشروط نفسها.

التشبيه يحمل رسالة سياسية واضحة: المشكلة، بالنسبة للاتحاد الاشتراكي، ليست فقط في قوة المنافس، وإنما في طبيعة الظروف التي يدخل بها كل طرف إلى السباق.

ولهذا يؤكد لشكر أن حزبه متضرر من هذه الممارسات، لكنه يرفض اختزال موقفه في حساب انتخابي ضيق، مشدداً على أن الاتحاد الاشتراكي يريد المنافسة على رئاسة الحكومة، وبالتالي فهو معني مباشرة بنتائج الانتخابات وبقواعدها.

«لقجع ليس وحده المشكلة»

وفي محاولة لمنع اختزال موقف حزبه في مواجهة شخص واحد، عاد لشكر ليؤكد أن الانتخابات لا تواجه مخاطرها فقط بسبب دخول لقجع إلى المنافسة السياسية.

وأشار إلى وجود ممارسات أخرى يعتبرها مؤثرة في نزاهة الاستحقاق، من بينها ما وصفه باستغلال النفوذ أو استعمال آليات الدولة في سياقات انتخابية.

وكشف أن الاتحاد الاشتراكي سبق أن راسل وزير الداخلية بشأن هذه القضايا، داعياً الإدارة الترابية إلى التدخل لضمان احترام قواعد المنافسة.

وهنا يرفع لشكر سقف النقاش من «معركة لقجع» إلى سؤال أوسع: هل تدخل الانتخابات المقبلة بالمسافة نفسها من خط الانطلاق، أم أن بعض المتنافسين يدخلون السباق بأفضلية سياسية وإدارية ورمزية؟

وبينما يصر لشكر على أن من حق لقجع أن يكون سياسياً، فإنه يضع في المقابل سؤالاً أكثر إحراجاً: هل يمكن لرئيس جامعة الكرة أن يكون في الوقت نفسه لاعباً في مباراة انتخابية يفترض أن تكون قواعدها واحدة بالنسبة للجميع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى