
ثلاثة قتلى يعيدون سلامة «تويسيت» إلى الواجهة
أعادت وفاة ثلاثة عمال منجميين في حادث شغل بمنجم «تويسيت» بمنطقة إغرم أوسار بمريرت، ملف شروط الصحة والسلامة داخل المنجم إلى الواجهة، بعدما تحولت الفاجعة إلى شرارة لاحتجاجات عمالية تطالب بوضع حد لما تصفه النقابة الوطنية للطاقة والمعادن باختلالات متراكمة تهدد حياة العمال.
وتأتي هذه التطورات عقب حادث مميت وقع، الجمعة الماضي، داخل ورش البئر الجديد التابع لمقاولة المناولة «وورك مين»، إثر انفجار مفاجئ أثناء عملية حفر الثقوب، أسفر عن مصرع ثلاثة عمال، في حادث أعاد طرح أسئلة حادة حول تدبير المخاطر وظروف اشتغال اليد العاملة بالمناجم.
فاجعة تفتح ملف السلامة
الاحتجاجات التي أعقبت الحادث لم تكن، وفق المعطيات النقابية، مرتبطة بالواقعة الأخيرة وحدها، بل جاءت في سياق ما تصفه النقابة بتراكم اختلالات تمس منظومة الصحة والسلامة المهنية داخل المنجم.
وقالت النقابة الوطنية للطاقة والمعادن، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن استمرار هذه الأوضاع يعكس، بحسبها، ضعفاً في تطبيق إجراءات الوقاية، محذرة من أن أي تساهل في معايير السلامة قد يحول أماكن العمل إلى فضاءات دائمة للخطر.
متفجرات وتهوية ومصاعد متهالكة
وتضع النقابة ضمن أبرز مكامن الخطر التي سجلتها داخل المنجم، الانفجارات المفاجئة في بعض المسالك الترابية بسبب تدفق المياه، فضلاً عن تشغيل العمال في ظروف خطرة وخارج نطاق تخصصهم.
كما تتحدث عن تدهور عدد من المسالك، وضعف أو انعدام التهوية في بعض الآبار، إلى جانب ما وصفته بالعشوائية في التعامل مع المتفجرات، مع غياب أو عدم تثبيت الحواجز الوقائية الضرورية.
وتشير أيضاً إلى تهالك المصاعد والاعتماد على بئر واحد، في ظل غياب سلالم للإغاثة ومنافذ مخصصة لحالات الطوارئ، وهي عناصر تعتبرها النقابة مؤشرات على هشاشة شروط الإجلاء والإنقاذ عند وقوع الحوادث.
المناولة تحت مجهر النقابة
جانب آخر من الانتقادات يتعلق بعمال شركات المناولة، إذ تتهم النقابة بإقحام هؤلاء العمال في عمليات الاستخراج دون ما تعتبره رقابة كافية، بالتوازي مع غياب المسؤولين عن الصحة والسلامة في بعض مواقع العمل.
كما تسجل، وفق بلاغها، ضعف وسائل الاتصال داخل المنجم، فضلاً عن ملاحظات بشأن طريقة التعامل مع حوادث الشغل والتأخر في التصريح ببعضها، مطالبة باحترام الالتزامات القانونية ذات الصلة.
من الاحتجاج إلى تحديد المسؤوليات
في مواجهة هذه المعطيات، تطالب النقابة بفتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات حادث وفاة العمال الثلاثة، بما يسمح، بحسبها، بتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.
كما تدعو إلى ضمان كامل حقوق الضحايا وأسرهم، وإعادة النظر في منظومة الصحة والسلامة داخل المنجم، بدل الاكتفاء بالتعامل مع الحوادث بعد وقوعها.
وتدفع النقابة في اتجاه وضع سياسة جديدة للوقاية والسلامة المهنية، تعتبرها ضرورية لتوفير شروط عمل تحترم حياة العمال وكرامتهم، فيما دعت العاملين إلى توخي الحذر والتكتل النقابي للدفاع عن حقوقهم.
وهكذا، لا تعيد فاجعة «تويسيت» إلى الواجهة حصيلة حادث مميت فحسب، بل تفتح أيضاً النقاش حول مدى جاهزية منظومة السلامة داخل المنجم، وحدود مسؤولية المشغلين والمناولة، وكيفية حماية العمال قبل وقوع الكارثة لا بعدها.





