
رئاسة المنصوري..هل تبدأ معركة المناصفة؟
بقلم بوشعيب دو الكيفل
بعد صدور نتائج الانتخابات الأخيرة التي شهدتها بلادنا رسميا تم تعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري (المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة “البام”) بالقصر الملكي بالرباط يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، حيث تم تعيينها رئيسة للحكومة طبقاً للفصل 47 من الدستور، كأول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، منذ استقلال البلاد ومأسسة منصب رئاسة الحكومة حاليا والوزارة الأولى سابقا.
وعليه كان طبيعيا جدا أن يلقى تكليف السيدة فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة المغربية يوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، كأول امرأة سوف تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة، تبعته ردود أفعال إيجابية على نطاق واسع، على المستويات المحلية والعربية وحتى الدولية، واعتُبر القرار، من لدن المهتمين والسياسيين والإعلاميين محطة “تاريخية” بل ذهب البعض لإلى الادعاء أن المبادرة سوف تعزز مسار تمكين المرأة، كما لم تتردد الوكالة المغربية الرسمية MAP بيان وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة الذي أشار إلى تعيين فاطمة المنصوري “منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بمقتضى الفصل 47 من الدستور رئيسة للحكومة، بل إن العديد من وسائل الإعلام المغربية توسعت في تقاسم الفعل والنفخ فيه أحيانا بمبالغة لاداعي لها.
لكن الدستور يتضمن أيضا مقتضيات صدرت سنة 2011 لها صلة بالمرأة وبإشراكها في الشأن العام وفي مجالات مختلفة ومتعددة، ولم يتم تفعيلها رغم تأكيدها في الدستور المعتمد، حيث لم يُطبق، إلى يومنا هذا المقتضى الدستوري المتعلق بالمساواة والمناصفة بشكل كامل دون أي مبرر له، حيث،منذ صدور الدستور المعتمد سنة 2011 ، لم يتم إلى يومنا هذا تنزيل المقتضيات الدستورية للمساواة ( الفصل 19 من الدستور) من طرف الحكومات المتعاقبة والتي لم تضع آليات وقوانين ومقتضيات وتدابير واضحة لتنفيذ مبدأ المناصفة وتفعيل الهيئة المكلفة بالمناصفة ومحاربة كل مظاهر …. بصلاحيات وقوة رغم تسجيل بعض التطورات والتعيينات الهامة للنساء في مراكز القرار ، فإن الورش الشامل للمساواة الكاملة ما زال يتطلب إصلاحات جدرية وقرارات جريئة وملموسة على أرض الواقع .
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو لماذا لم يصدر تعديل مدونة الأسرة في المغرب إلى اليوم وما هي أسباب تعقيد النقاشات المجتمعية والسياسية وحرص المؤسسات على تحقيق توافق عميق بشأنه.
لذا أظن أن البصمة المتميزة والعظمى، لأول تولي امرأة قيادة رئاسة الحكومة، هو الإسراع بتفعيل المقتضيات الدستورية والتزامات بلادنا بالمقتضيات الكونية ذات الصلة، وتراكمات جهود المدافعات والمدافعين عن الأمر، رغم هذا التأخر الملحوظ، سوف تشهد الساحة السياسية والحقوقية دينامية مستمرة، حيث ينبغي أن يشكل تعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة فرصة كبيرة وخطوة تاريخية تعزز تمثيلية النساء في أعلى مراكز صنع القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي النظيف والفكري والابداعي.
هذه المهمة ينبغي أن تشكل أولوية الأولويات لدى رئيسة الحكومة الأولى ومن معها من شركاء حكومتها بترك البصمة المتميزة التي تنتظرها نساء المغرب دون تمييز أو تهميش. وبالتأكيد أن رئيسة الحكومة تعرف أن النساء المغربيات ربات البيوت تراوح 20 في المائة، وتكدح من أجل عيش كريم.




